تقدم داعش في كوباني يثير الشكوك والتساؤلات

ريف حلب، سوريا – يضع هجوم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) على منطقة كوباني (المعرفة باسم عين العرب أيضاً) في أقصى شمال شرق حلب الكثير من علامات الاستفهام، حول مدى قدرة قوات الحماية الكردية التصدي لهجوم داعش ومنعها من الوصول إلى معقلها الرئيسي، مدينة كوباني، بعد استحواذ التنظيم السيطرة على عشرات البلدات الكردية، كما يثير الشكوك أيضاً فيما إذا كان انسحاب قوات الحماية هذا لأسباب ودواعٍ...

al-monitor .

المواضيع

syrian rebels, syrian kurds, syria, islamic state, democratic union party

سبت 24, 2014

ريف حلب، سوريا – يضع هجوم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) على منطقة كوباني (المعرفة باسم عين العرب أيضاً) في أقصى شمال شرق حلب الكثير من علامات الاستفهام، حول مدى قدرة قوات الحماية الكردية التصدي لهجوم داعش ومنعها من الوصول إلى معقلها الرئيسي، مدينة كوباني، بعد استحواذ التنظيم السيطرة على عشرات البلدات الكردية، كما يثير الشكوك أيضاً فيما إذا كان انسحاب قوات الحماية هذا لأسباب ودواعٍ سياسية.

ميدانياً، لا يشي تقدم داعش المستمر أنّ تشكيل غرفة عمليات "بركان الفرات" في العاشر من أيلول/سبتمبر بين وحدات الحماية الكردية وكتائب المعارضة المتواجدة في كواباني أحرز تغيراً لصالح التحالف الجديد، رغم أن فصائل الثوار هناك "تبذل ما بوسعها" لدعم قوات الحماية كما صرّح لـ "المونيتور" عامر الحسن مدير المكتب الإعلامي لألوية "فجر الحرية".

على العكس، فعلى ما يبدو فإن تشكيل هذه الغرفة استفزّ داعش، التي انهت معاركها في معقلها محافظة الرقة المحاذية لكوباني، لتقوم بخطوة استباقية لضرب هذا التحالف بعد أيام من تشكيله، مع الحديث عن خطة أمريكية لتقديم مزيد من الدعم لـ "المعارضة السورية المعتدلة" وتدريبها والتنسيق معها لمحاربة "داعش".

فقد أصبح عدد القرى التي سيطرت عليها داعش منذ بدء الهجمات يوم الخميس 18 أيلول/سبتمبر حتى يوم الأحد إلى 64 قرية، وبذلك تكون كوباني والقرى المحيطة بها محاصرة بشكل كامل، ويكون المنفذ الوحيد للمدينة هو الأراضي التركية.

إنّ سيطرة التنظيم على عشرات القرى دفع قاطنيها للنزوح، هرباً من سكين داعش، وقالت مصادر رسمية تركية إنّ عدد النازحين السوريين الذين دخلوا أراضيها قد بلغ 142 ألف شخص، خلال الأيام الأخيرة، دون وجود مخيمات جاهزة لاستقبال هذا العدد الضخم، حتى إنّ كثيراً منهم باتوا في العراء.

ومع انتهاء يوم الاثنين، مُنيت قوات الحماية الكردية بهزائم فادحة، حيث خسرت معمل الإسمنت في منطقة الجبيلة، ويعتبر هذا المصنع من أهم مصادر تمويل حزب الاتحاد الديمقراطي، كما سيطرت داعش على جبل "طيارة" الاستراتيجي، وهو منطقة مرتفعة تشرف على كوباني ويبعد عن المدينة 10 كم.

وتواصلت المعارك بسيطرة داعش على قرى: برخ باتان وشيخ جوبان وقره مزر وروبي ودونغر بجوك.

وبالتزامن مع المعارك في كوباني، شنّت العديد من قوات المعارضة هجوماً مشتركاً من ثلاث محاور على مواقع الدولة الإسلامية في ريف حلب الشمالي، بعد هدوء المعارك فيها منذ أسابيع، وتعتبر هذه الخطوة دعماً للأكراد في كوباني وللتخفيف من الضغط عنهم، حيث استخدمت الدبابات والمدافع الثقيلة في المعركة.

على خطوط التماس في ريف كوباني، ينتشر مقاتلو وحدات الحماية جنباً إلى جنب مع الثوار من "ألوية فجر الحرية" و"جبهة الأكراد" ولواء "ثوار الرقة" وغيرها من التشكيلات، حيث توكل لكل مجموعة حماية نقطة عسكرية، وإذا ما تم الهجوم عليها تقوم المجموعات الأخرى بالمؤازرة.

غير أنّ امتلاك داعش عدداً كبيراً من الأسلحة الثقيلة والدبابات، التي حصلت عليها بعد استحواذها السيطرة على القطع العسكرية للنظام، كاللواء 93 ومطار الطبقة، يقلب المعركة لصالحها، بالمقارنة مع سلاح خفيف يحمله مقاتلي وحدات الحماية الكردية، بالإضافة لقلة أعداد الثوار في كوباني.

في البداية، ظهر أن داعش ستكمل طريقها وتصل إلى مدينة (كوباني)، بعد انتقال المعارك إلى جبل "الإذاعة" غربي المدينة، وهو يبعد عن المدينة أقل من 7 كم، وحاول التنظيم جاهداً السيطرة على الجبل بكل قواه لكن لم يستطع.

غير أنه مع شنّ التحالف الدولي ضربات جوّية على مواقع للتنظيم في الرقة ودير الزور، الثلاثاء 23 أيلول/سبتمبر، خفّت حدّة المعارك حول كوباني بشكل ملحوظ بحسب ناشط إعلامي في المدينة، فلم تعد تسمع أصوات القذائف والمدافع، التي كانت تتساقط هنا وهناك، ولم يسجل الثلاثاء حدوث تقدم لأيّ من قوات داعش أو قوات الحماية الكردية والمعارضة.

وقال الناشط الإعلامي ل"المونيتور" أن رغم الهدوء لازالت تسمع أصوات عناصر داعش وهم ينادون عبر مكبرات الصوات "من دخل بيته فهو آمن" ويدعون المسلحين ضدهم للاستسلام، إذ أنّ الخطر لايزال محدقاً بكوباني، ومن الممكن في أي وقت أن يباغت التنظيم ويهجم من جديد.

وفي هذا السياق، يقول عامر الحسن "لا يزال الوضع حرجاً ويدعو للقلق، بالرغم من الهدوء النسبي" وأضاف" المعركة هذه غير متوازنة ولا استبعد أن تتقدم داعش أكثر".

فجميع كتائب الثوار المنضوية في غرفة عمليات "بركان الفرات" هي من الكتائب الصغيرة، وكانت قد انسحبت معظمها من منبج وجرابلس بعد خسارتها أمام تنظيم "داعش"، الأمر الذي يقلل من أهمية وفعالية هذه الخطوة، على الرغم من كونها الأولى من نوعها.

إذ أنّ الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين وحركة حزم وجبهة ثوار سوريا، الفصائل الأبرز على ساحة المعارضة، غير مشتركة في غرفة العمليات هذه، فهي ليس لها تواجد في منطقة (كوباني) أصلاً، كما أن علاقة بعضها مع قوات الحماية لا زالت تشوبها الحساسية، لاسيما فيما يخص علاقة القوات الكردية مع النظام.

بالمقابل، يتهم تيار المستقبل الكردي قوات الحماية الكردية الانسحاب من قرى كوباني "دون مقاومة تذكر"، في سبيل استعطاف المجتمع الدولي وحثه على تقديم دعم عسكري لها بعد تشكيلها تحالفاً مع "المعارضة المعتدلة".

بيد أنّ سقوط عدد من مقاتلي ومقاتلات الحماية الكردية أسرى وقتلى، إضافة لاقتراب داعش أكثر فأكثر من معقل قوات الحماية (مدينة كوباني) وخسارته مصادر تمويل هامة يقلل من مدى صحة تلك الاتهامات.

ونفى أحمد حسو، الناطق باسم جبهة الأكراد، احدى فصائل المعارضة والتي تعتبر صلة الوصل بين الثوار ووحدات الحماية الكردية، نفى أن تكون قوات الحماية قد انسحبت من قرى كوباني دون مقاومة، وأكد لـ "المونيتور": " أنها خاضت مع الثوار معارك عنيفة ضدّ داعش" إلا أنه أوضح أن الهجوم المفاجئ للتنظيم وضراوة المعارك الغير متوقعة دفعهم للانسحاب "لإعادة ترتيب الصفوف".

وقال حسو إن تشكيل الغرفة المشتركة بين الثوار وقوات الحماية الكردية "أزعج النظام وتركيا" الأمر الذي دفعهما لتحريك داعش عبر "أقنية تواصل خاصة" للهجوم على كوباني، لإنهاء هذا التحالف، بحسب وصفه.

وأضاف:" تسليم النظام ثكناته العسكرية بالرقة لداعش، كمطار الطبقة وغيره، كان تمهيداً لتقوية التنظيم، حتى تكون داعش فزاعة أمام الأقليات (..) وما الهجوم على كوباني الآن إلا نتيجة لذلك".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو