نبض سوريا

المعارضة تطالب بإسقاط هيئة التفاوض السوريّة

p
بقلم
بإختصار
ناشطون معارضون بشمال سوريا يستمرّون في الضغط على هيئة التفاوض السوريّة ويطالبونها بتقديم استقالتها.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: طالب السوريّون في الشمال السوريّ الواقع تحت سيطرة المعارضة المسلّحة بإسقاط هيئة التفاوض السوريّة، التي يرأسها المعارض السوريّ نصر الحريري وبعض الشخصيّات المعارضة أعضاء في هيئة التفاوض السورية. واتّهم النشطاء المعارضون هيئة التفاوض بتقديم العديد من التنازلات لصالح النظام السوريّ وروسيا.

يتهم النشطاء المجلس الوطني الرفيع المستوى بالمساهمة في تسليم الكثير من المناطق خلال الأشهر الماضية للنظام وروسيا والمليشيات الإيرانية في درعا وجنوب دمشق وحمص والغوطة الشرقية وغيرها من المناطق التي تحررت على يد الجيش الحر منذ سنوات.

وأشار الناشطون السوريّون المطالبون بإسقاط الهيئة إلى أنّ هدف تشكيل هيئة التفاوض كان العمل عبر المفاوضات لتطبيق مقرّرات جنيف1، التي تضمّنت تشكيل حكم انتقاليّ في سوريا وإطلاق سراح المعتقلين من سجون النظام السوريّ، لكنّ هيئة التفاوض لم تحقّق شيئاً من ذلك، وفشلت في تطبيق بنود جنيف، وكانت المعارضة الخاسر الأكبر.

وكانت هيئة التفاوض السوريّة قد تأسّست في 23 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 بالعاصمة السعوديّة الرياض، وذلك في مؤتمر الرياض الثاني للمعارضة السوريّة. وتضمّ هيئة التفاوض 50 عضواً يمثّلون الإئتلاف الوطنيّ السوريّ وهيئة التنسيق الوطنيّة ومنصتيّ موسكو والقاهرة وفصائل الجيش الحرّ وعدداً من الشخصيّات المعارضة المستقلّة.

وخرج السوريّون الجمعة في 5 أكتوبر/تشرين الأوّل بمظاهرات حاشدة عمّت أرجاء مناطق المعارضة في محافظة إدلب وأرياف حلب وحماة، في جمعة أطلقوا عليها اسم "هيئة التفاوض لا تمثلنا"، وذلك بعدما تمّ التصويت على الجمعة في صفحة "شبكة الثورة السوريّة" على "فيسبوك"، وأثارت تسمية الجمعة انتقاداً واسعاً واتهامات من قبل شخصيّات تمثل هيئة التفاوض لاختيار اسم الجمعة والمطالبة بإسقاط الهيئة، ومن بين المنتقدين نصر الحريري، الذي قال في مقابلة على قناة "العربيّة": "أحد الضباط الذين في العادة نتعاون معه من أجل جلب بعض المعلومات الاستخباراتية التي تفيدنا، قال لي إنّ النظام عمّم على حلفائه ومؤسّساته حملة التصويت على اسم مظاهرات اليوم الجمعة.

وأشار الحريري في حديثه إلى أنّ النظام سيكون سعيداً، عندما يرى أنّ الجهة التي تناضل من أجل إسقاط النظام والتغيير الديمقراطيّ في سوريا، هناك أناس يشكّكون بها".

المظاهرات نادت بإقالة هيئة التفاوض السوريّة وتحميلها مسؤوليّة ما يجري في المنطقة، ورفع المتظاهرون لافتات تهاجمها، وأكّدت العبارات المكتوبة أنّ هيئة التفاوض لا تمثلهم على الإطلاق، نتيجة عدم تقديمها أيّ فائدة إلى الثورة السوريّة والمناطق المحرّرة في الفترة السابقة. ومن أبرز المطالب التي رفعها المتظاهرون في لافتاتهم: "هيئة التفاوض لا تمثلنا"، "الثورة مستمرّة حتّى النصر"، و"الحلّ السياسيّ يبدأ بإسقاط النظام ومحاكمة رموزه"، و"ثورة لكلّ السوريّين، الشعب السوريّ واحد".

وقال ناشطو "شبكة الثورة السوريّة": إنّ تسمية مظاهرات يوم الجمعة في 5 تشرين الأوّل/أكتوبر هي رسالة قويّة من الشارع الثوريّ إلى كلّ مؤسّسات وقوى المعارضة السوريّة، وتحتاج من السياسييّن وقفة جادة، للبحث في الأسباب وسبل الإصلاح، وإنّ أيّ كيان أو جهة لا تحقّقان تطلّعات الشعب سينتفض الناس ضدّهما.

وكانت "شبكة الثورة السوريّة" قد أنشأت استبياناً من صفحتها على "فيسبوك" لاختيار اسم الجمعة، الذي حمل 3 خيارات، الأوّل لا للتفريط بالسلاح والأرض، والثاني التطبيع مع الأسد خيانة، والثالث هيئة التفاوض لا تمثلنا، والذي فاز بـ50 في المئة من نسبة الأصوات.

والتقى "المونيتور" رئيس نقابة المهندسين السوريّين الأحرار - فرع حلب يحيى نعناع، وهو أيضاً عضو في الهيئة السياسية لقوى الثورة في محافظة حلب ، وهي هيئة معارضة أعلن عن تأسيسيها في 16 أيلول 2017، الذي قال: "إنّ تصريحات رئيس هيئة التفاوض نصر الحريري وانتقاده للمتظاهرين السوريّين في الشمال الذين طالبوا بإقالة الهيئة، أثارت سخطاً واسعاً بين أوساط، وتوعّد الناشطون السوريّون في مناطق المعارضة المسلّحة في محافظة إدلب وريف حلب بمواصلة الحراك المطالب بإقالة الهيئة.

أضاف: "الهيئة لم تكن على المستوى المأمول وعملت لمصالح دوليّة أكثر ممّا عملت لصالح الثورة، ونحن الآن كمعارضة سوريّة في أمسّ الحاجة إلى إعادة هيكلة هيئة التفاوض السوريّة وإجراء تغييرات تضمن مصلحة الثورة الوطنيّة وإبعاد الشخصيّات المرتزقة والمنتفعين منها والذين لا يعملون لصالح الثورة".

من جهته، أكّد عضو الهيئة السياسيّة في إدلب محمّد شكيب الخالد لـ"المونيتور" أنّهم مستمرّون في المطالبة بإقالة هيئة التفاوض السوريّة، وهناك سعي متواصل في محافظة إدلب وبقيّة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سوريا إلى تحقيق مطلبهم، وهو إسقاط هيئة التفاوض السوريّة باعتبارها ممثّلاً غير شرعيّ للمعارضة، وقال: "يجب على كلّ جهة سواء أكانت عسكريّة أم سياسيّة أم غيرها من المؤسّسات المعارضة أن تخدم أهداف الثورة السوريّة. وفي حال خروجها عن هذه الأهداف، فهي لا تمثّلها بأيّ شكل كان، فهيئة التفاوض من المفترض بها أن تكون مؤسّسة معارضة تمثل الثورة السوريّة وتدافع عنها في المحافل الدوليّة، لكنّنا تفاجأنا بأنّ ما زالت هناك منصّات معارضة داخل هيئة التفاوض تعتبر بشّار الأسد رئيساً شرعيّاً وتساوي بين الضحيّة والجلاّد، عدا عن اختراقها بأسماء مستقلّة لا أحد يعرفها".

يقول الخالد بأن منصتا القاهرة وموسكو هما تجمعان سوريان تم الإعلان عنهما في مصر وروسيا عام 2014، ويعلنان أنهما يمثلان طيفا من المعارضة السورية. إلا أن المعارضة السورية في الشمال ترى أنهما منصتان مقربتان من روسيا ونظام بشار الأسد وتملكان توجهات وأهداف  تختلف عن أهداف الثورة السورية وعملت روسيا على إشراكهما في هيئة التفاوض السورية بشكل مقصود.

أمّا أبو العلاء الحلبي، وهو أحد الناشطين في ريف حلب الشماليّ الذين يطالبون بإسقاط هيئة التفاوض السوريّة، فقال لـ"المونيتور": "هناك مشكلة حقيقيّة في هيئة التفاوض السوريّة، فهي لا تعمل من أجل الثورة السوريّة ولا تلبّي مطالب الشعب الثائر في سوريا. ولذلك، يجب تغيير هذه المؤسّسة السياسيّة التي لا تخدم الثورة السوريّة وأهدافها، والواجب العمل على إصلاح كلّ المؤسّسات السياسيّة المعارضة الأخرى، وإعادة هيكلتها والقيام بما يبدو الأفضل لشعبنا، جاعلين مصالح سوريا المبدأ الموجّه لنا جميعاً".

وفي 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، قدّم نائب رئيس هيئة التفاوض السوريّة خالد محاميد استقالته قبل يوم من بدء الاجتماع لمرشّحي المعارضة السوريّة للجنة الدستوريّة في العاصمة السعوديّة الرياض، ورفض أعضاء هيئة التفاوض الحديث لـ"المونيتور" ليعلّقوا على استقالة خالد المحاميد أو المطالبات الشعبّية بإسقاط الهيئة .

ولقد لقي الحريري استقبالاً سيّئاً من قبل ناشطين معارضين خلال زيارة قام بها لمدينة الباب في منطقة درع الفرات بريف حلب الشماليّ الشرقي، في 17 تمّوز/يوليو من عام 2018، حيث تظاهر العشرات أمام المجلس المحليّ في المدينة، مطالبين بطرده، وحينها رفع المتظاهرون لافتات مناهضة للهيئة، واتّهموا أعضاءها بقدومهم إلى المنطقة من أجل تمرير المصالحة مع النظام السوريّ، التي تفرضها روسيا على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : aleppo, syrian opposition, bashar al-assad, high negotiations committee, syria war

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept