نبض إيران

وفاة مهدوي كني تفسح المجال أمام تمدّد المتشدّدين

p
بقلم
بإختصار
قد تفسح وفاة رئيس مجلس خبراء القيادة آية الله مهدوي كني المجال أمام المتشدّدين للاستيلاء على التّيّار المحافظ في إيران.

بالإضافة إلى الفراغ الذي خلقته وفاة آية الله محمد رضا مهدوي كني في المؤسّسات النافذة التي كان يشرف عليها، تركت أيضًا المحافظين التقليديّين في الجمهورية الإسلامية من دون قائد بارز وتحت رحمة الزعماء الأكثر تشدّدًا.

كان مهدوي كني الزعيم الأكبر والأكثر احترامًا في صفوف المحافظين التقليديّين، وقد ترأس مجلس خبراء القيادة، الهيئة التي تراقب أداء المرشد الأعلى وتنتخبه، وتزعّم جمعيّة رجال الدّين المقاتلين، وأسّس جامعة الإمام الصادق التي درس فيها عدد كبير من المسؤولين في الجمهورية الإسلامية.

بدلاً من الأحزاب السياسية الرسمية، نجد في إيران مجموعات وجمعيات سياسية متبدّلة، وينقسم المحافظون الإيرانيون إلى مجموعتين أساسيتين: المحافظون التقليديون والمتشدّدون.

وفي مقال افتتاحي في صحيفة "ابتكار" بعنوان "مصير المحافظين بعد وفاة آية الله [مهدوي كني]"، كتب مصطفى دنانده أنّه قبل ظهور "المحافظين المتشدّدين"، كالرّئيس السّابق محمود أحمدي نجاد، وجبهة الصّمود التي يقودها آية الله محمد تقي مصباح اليزدي، اعتاد "المحافظون التقليديون" أخذ تصريحات آية الله مهدوي كني كـ"الكلمة النهائية".

لكن الآن، يتوقّع دنانده "تغيّرات جذريّة" بالنسبة إلى المحافظين بعد خسارة أربع شخصيات بارزة، فبالإضافة إلى مهدوي كني، توفّي المحافظ البارز حبيب الله عسكر أولادي في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013. و"انفصل" آية الله هاشمي رفسنجاني وناطق نوري، وقد كانا شخصين بارزين في جمعية رجال الدين المقاتلين، عن المحافظين نتيجة مواقفهما لصالح الإصلاحيين في الانتخابات الرئاسيّة المتنازع عليها للعام 2009.

كتب دنانده أنّ غياب هذه الشخصيات "يترك المجال مفتوحًا أمام عودة المتطرّفين من اليمين". واتّهم هؤلاء الأشخاص "من داخل البرلمان وخارجه" بعدم تقبّل أيّ تصريحات مخالفة لآرائهم الخاصّة وبمحاولة إقصاء النقّاد عن السّاحة السياسيّة. وأضاف أنّ المتطرّفين أنشؤوا وجودًا لهم حتى في "أكثر حزب محافظ تقليدي، حزب الائتلاف الإسلامي".

لم يتّهم المقال الافتتاحي مصباح اليزدي مباشرة بارتكاب أيّ خطأ، لكن أشار بشكل غير مباشر إلى تسميته، بصفته القائد غير الرسمي للمحافظين، لشغل بعض من مناصب مهدوي كني.

وإنّ مصباح اليزدي، الذي عُرِفَ كالمرشد الروحي لأحمدي نجاد، هو رجل دين متشدّد تصادم مع الرئيس حسن روحاني على عدد من القضايا، ولطالما اختلف مع مهدوي كني.

وبحسب موقع ديكربان الذي يقع مقرّه خارج البلاد، لم يبعث مصباح اليزدي برسالة تعزية بوفاة مهدوي كني بسبب "خلافاتهما العميقة والقديمة الأمر الذي تسبّب بتباعد بين المحافظين". ساهم كلّ ذلك في انعدام الوحدة بين المحافظين، ويعتقد كثيرون أنّ ذلك كلّفهم الانتخابات الرئاسية للعام 2013.

أقام المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي صلاة الجنازة على روح مهدوي كني، وقد وقف وراء المرشد الأعلى كلّ من روحاني، ورئيس السلطة القضائية آية الله صادق لاريجاني، ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، ورئيس منظّمة البسيج محمد رضا نقدي، ورئيس القوات المسلّحة. حضر أيضًا آية الله أحمد جنتي، رئيس مجلس صيانة الدستور؛ وآية الله رفسنجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام؛ وآية الله محمود شاهرودي، الرئيس المؤقّت لمجلس خبراء القيادة.

وبعد الجنازة، ألقى رضا نقدي أعظم عبارات الثّناء الممكنة داخل الجمهورية الإسلامية، فقد قال للمراسلين إنّ من لم يكن بإمكانه الحصول على نصيحة المرشد الأعلى لسبب معيّن، كان بإمكانه دائمًا اللّجوء إلى مهدوي كني.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : iranian clergy, iranian politics, conservatives

آرش كرمى محرر في نبض إيران في موقع المونيتور وهو يغطي اخبار إيران. يمكن متابعته على @thekarami

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept