سوريا تعتقل أمجد يوسف، منفذ مجزرة التضامن: ما يجب معرفته
ظهر أمجد يوسف في مقطع فيديو يُزعم أنه قتل عشرات المدنيين في عام 2013، وهو أحدث عضو في نظام الأسد يتم القبض عليه من قبل الحكومة السورية الجديدة.
أعلنت السلطات السورية ، يوم الجمعة، اعتقال أمجد يوسف، الضابط العسكري السابق والمتهم بارتكاب مجزرة التضامن عام 2013، وهو ما لاقى استحسان إدارة ترامب والعديد من السوريين. ويُعدّ يوسف من أبرز الشخصيات المطلوبة من نظام الأسد المخلوع، وقد وردت تفاصيل دوره المزعوم في تحقيقات نُشرت عام 2022.
ما حدث: قالت وزارة الداخلية إن يوسف أُلقي القبض عليه في منطقة الغاب الريفية، على بعد حوالي 80 كيلومتراً (50 ميلاً) شمال غرب حماة، بعد عدة أيام من المراقبة، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية سانا.
وقالت الوزارة إنه تم أيضاً اعتقال آخرين متورطين في المجزرة، مضيفة أن الاعتقالات تأتي في إطار الجهود المستمرة للقبض على المسؤولين.
وفي منشور على موقع X، قال وزير العدل مظهر الويس إن "العدالة ستأخذ مجراها بطريقة تضمن الإنصاف للضحايا وتحافظ على كرامتهم"، لكن السلطات لم تقدم مزيداً من التفاصيل حول محاكمة يوسف.
عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، أُلقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء. pic.twitter.com/ZivP9OeF6I
— وزارة الداخلية السورية (@syrianmoi) April 24, 2026
وقعت مجزرة تدامون في أبريل 2013، عندما قُتل 288 مدنياً بالقرب من دمشق على يد عناصر من الفرع 227، وهو وحدة تابعة للمخابرات العسكرية السورية، وميليشيات قوات الدفاع الوطني، وكلاهما موالٍ للرئيس آنذاك بشار الأسد.
استقطبت عمليات القتل اهتمامًا عالميًا في عام 2022 بعد تحقيقات أجرتها مجلة "نيو لاينز" وصحيفة "الغارديان"، استنادًا إلى مقاطع فيديو تُظهر يوسف ونجيب الحلبي، العضو الراحل في قوات الدفاع الوطني، وهما يُعدمان 41 مدنيًا. سُرّبت اللقطات من قِبل أحد أعضاء الميليشيات الموالية للأسد، وسُلّمت إلى ناشط معارض، قبل أن تصل إلى الباحثين أوغور أوميت أونغور وأنصار شهيد، اللذين وثّقا القضية لاحقًا.
وقعت المجزرة خلال قتال عنيف حول دمشق، حيث كانت تدامون تقع على طول خطوط المواجهة بين قوات النظام وقوات المعارضة.
سيطر الثوار على أجزاء من ريف دمشق بعد اندلاع الحرب عام 2011، لكن الأسد سيطر على العاصمة حتى ديسمبر/كانون الأول 2024، حين أطاح هجومٌ قادته هيئة تحرير الشام بالنظام. ويرأس زعيمها في زمن الحرب، أحمد الشرع، الحكومة الانتقالية حالياً، بينما يقيم الأسد في المنفى في روسيا.
انضم يوسف، البالغ من العمر 40 عامًا، إلى أكاديمية الاستخبارات العسكرية في عام 2004 وأصبح ضابط صف بحلول عام 2013. وقد عمل كمحقق للفرع 227، الذي قالت عنه صحيفة نيو لاينز إنه مسؤول عن "اعتقال وتعذيب وقتل الآلاف" من المعارضين السياسيين.
أهمية الموضوع: تُعدّ مجزرة تدامون واحدة من أبشع فظائع الحرب، ولا تزال تُؤرّق عائلات الضحايا. وقد لاقى اعتقال يوسف استحسانًا من السوريين، حتى أن بعضهم وصفه بـ"جزار تدامون".
رحب المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك بالاعتقال باعتباره خطوة نحو المساءلة بعد سقوط الأسد.
وقال باراك في برنامج "إكس": "هذا يمثل خطوة قوية نحو الابتعاد عن الإفلات من العقاب والمساءلة"، واصفاً إياه بأنه جزء من إطار عدالة جديد متجذر في سيادة القانون والمصالحة.
وقد أيد باراك جهود الحكومة الجديدة لتحقيق المساءلة، بما في ذلك عن الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها، مثل عمليات القتل التي وقعت في مارس 2025 لأكثر من 1400 مدني، معظمهم من العلويين، في محافظتي اللاذقية وطرطوس.
في ديسمبر الماضي، أفاد موقع "سوريا دايركت" بوجود شظايا عظام لا تزال موجودة في موقع تدامون وقت سقوط الأسد، مما دفع إلى تجديد جهود تحديد الهوية.
وزارة الداخلية تعلن أن القبض على المجرم أمجد يوسف جزار التضامن صاحب مجزرة حفرة التضامن جنوب دمشق بيد العدالة السورية
— براء عبد الرحمن (@Baraa_Abdul) April 24, 2026
يارب العالمين 🤲 pic.twitter.com/JUcYi6DVnR
للمزيد من المعلومات: ألقت السلطات القبض على عشرات المسؤولين السابقين في النظام منذ أواخر عام 2024. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت وزارة الداخلية أنها احتجزت محمود إبراهيم خضور، المتهم بابتزاز مدنيين عند نقطة تفتيش في حماة. وأُفيد عن اعتقالات مماثلة في يناير وديسمبر 2025.
أنشأت الحكومة اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية في مايو من العام الماضي لمتابعة المساءلة عن الجرائم التي ارتكبت في عهد الأسد.
لكن إعادة بناء النظام القضائي لا تزال تشكل تحدياً. فقد ذكر المجلس الأطلسي في ديسمبر/كانون الأول أن الأمر يتطلب "إصلاحاً جوهرياً"، مشيراً إلى غموض التهم وقلة الخبرة اللازمة لمحاكمة جرائم الحرب.