تقول كاتيا طرابلسي وهي تجلس في صالة العرض الفسيحة تحت الأرض في "غاليري صالح بركات" في بيروت: "عندما يكون لديك أولاد، تعيش في خوف دائم من المستقبل". ونجد خلفها 47 منحوتة صُنعت كلّ منها من موادّ مختلفة وزُيّنت بأسلوب فريد، لكنّها تشترك جميعها في الشكل الأساسيّ عينه؛ فهي مستوحاة من القذائف التي دمّرت نسيج بيروت المدينيّ في خلال الحرب الأهليّة المروّعة التي عايشتها طرابلسي في سنوات المراهقة.
وتضيف طرابلسي بحسرة، "منذ الحرب العالميّة الأولى، والحرب العالميّة الثانية وما يحصل الآن [في سوريا]، لم نتعلّم. نحن بحاجة إلى خوض الحروب. نحن بحاجة إلى تدمير الآخر. لماذا؟ جميعنا سواسية. جميعنا مكوّنون من جسد ودم وخوف وأحاسيس. وحدهما الشكل الخارجيّ والجغرافيا ينتجان هويّات مختلفة".
تشكّل الجغرافيا، والحدود والقوميّة جوهر معرض طرابلسي. ويستكشف المعرض، الذي يحمل اسم "هويّات دائمة"، العلاقة بين النزاع، والثقافة والهويّة. وقد صُمّمت كلّ منحوتة في المعرض لكي تمثّل ثقافة بلد مختلف، مسلّطة الضوء على قيمة الهويّة الثقافيّة ومحذّرة في الوقت نفسه من مخاطر القوميّة والخوف من "الآخر".
ما حفّز الفنّانة للانطلاق في مشروعها، الذي استغرق حوالي أربع سنوات من بدايته حتّى عرضه، كان النزاع المستمرّ في سوريا، الذي دفعها إلى التساؤل عمّا إذا كان البشر قادرين على العيش بسلام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.