رام الله، الضفّة الغربيّة - تمرّ العلاقات الثنائيّة بين فلسطين ومصر، بفتور في الأشهر الماضية، لأسباب عدّة، أبرزها رفض استجابة الرئيس محمود عبّاس إلى ضغوط اللجنة الرباعيّة العربيّة التي تضمّ مصر، الأردن، الإمارات العربيّة المتّحدة، والسعوديّة، والتي طرحت مبادرة لتحقيق المصالحة الفتحاويّة الداخليّة، وعودة المفصولين من الحركة إليها، وفي مقدّمتهم محمّد دحلان.
وأعلن الرئيس عبّاس في أكثر من مناسبة، رفضه التدخّلات في الشأن الفلسطينيّ، إذ قال في كلمته خلال مؤتمر فتح السابع في 30 تشرين الثاني/نوفمبر: "نؤكّد رفضنا الحازم والصارم لأيّ تدخّل في شؤوننا الداخليّة والحفاظ على قرارنا الوطنيّ المستقلّ". وهو تأكيد لتصريحات سابقة أدلى بها في 4 أيلول/سبتمبر، قال فيها: "لا أحد يملي علينا موقفاً، ولا أحد يملي علينا قراراً"، مضيفاً: "نحن أصحاب القرار ونحن الذين نقرّر، ونحن الذين ننفّذ، ولا لأحد سلطة علينا".
فهمت تصريحات الرئيس عبّاس أنّها ضدّ مصر بسبب قرب دحلان منها، ممّا دفع صحيفة اليوم السابع المصريّة إلى شنّ هجوم حادّ على الرئيس عبّاس في 4 و5 أيلول/سبتمبر، وصلت إلى حدّ اتّهامه بـ"الخرف السياسيّ، والرقص على أجساد الفلسطينيّين".
وفي ظلّ الخلاف بين السلطة ومصر، بدت علاقة القاهرة أكثر انفتاحاً على تكتّل دحلان والسماح لأنصاره بعقد اجتماعات على الأراضي المصريّة، وحركة حماس، من خلال ازدياد عدد مرّات معبر رفح البريّ، كان اخرها في 17 كانون اول/ديسمبر لمدة 3 ايام ، بعد اسبوع تقريبا من فتحه في 10 كانون اول/ديسمبر، وإعلان القاهرة عن تسهيلات إنسانيّة لقطاع غزّة كشكل من أشكال النكاية بعبّاس. وذلك ربّما دفع حركة فتح إلى المسارعة لدعوة حماس لحضور مؤتمرها العامّ في رام الله، وإظهار رغبتها في إتمام المصالحة معها، إثر لقاء الرئيس عبّاس برئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس خالد مشعل ونائبه اسماعيل هنيّة، في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر في قطر، ناقشوا خلال اللقاء الشأن الفلسطيني الداخلي، وضرورة استئناف الحوار الذي تستضيفه دولة قطر بين حركتي فتح وحماس ووجوب تحقيق المصالحة الوطنية، بعد ان زار تركيا التي زارها في 23 تشرين الأوّل/سبتمبر، واللتين شكرهما في كلمته أمام مؤتمر فتح في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو ما يطرح تساؤلاً، حول إن كان الرئيس عبّاس قد قرّر إدارة الظهر لمصر، نحو قطر وتركيا؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.