أن تستقر العلاقات الدولية على حال جيدة أو تتطور إيجابيا هو أمر طبيعي، ولكن من غير الطبيعي أن تظل الأزمات الدولية "محلك سر"، أي دون تطور إيجابي أو سلبي، بل ومن المدهش أن تواتي الفرص تحسنا مرتقبا على صعيد تلك الأزمات، ولا يقدم المعنيين بأزمة ما أو وسطائهم في حلها إلا على مزيد من التجاهل للفرص، رغم أن ما تسمع به الشعوب من قادتها في المؤتمرات الصحفية واللقاءات الصحفية والتليفزيونية ليس إلا تأكيدا على استقرار النوايا الدولية والإقليمية على تحسين العلاقات وإنهاء الأزمات الباقية في كل الفرص "محلك سر".
ما سبق هو حال الأزمات المصرية الإقليمية والدولية مع تركيا، وإيطاليا، وبريطانيا، وتمثلت الفرصة الذهبية الأولى لهم في تحريك تلك الأزمات في قمة العشرين، حيث انعقدت من 3 إلى 5 سبتمبر 2016 في مقاطعة هانجتشو الصينية، ربما لتعكس تطورا إيجابيا جادا على مستوى العلاقات المصرية الصينية باختيار الصين لمصر كضيف شرف القمة وسط مجموعة العشرين المسيطرة على ثلثي تجارة العالم و90% من الناتج الإجمالي العالمي للخام، رغم تدهور أحوال مصر الاقتصادية في العام الحالي، فيما تمثلت الفرصة الذهبية الثانية في اجتماعات الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك من 20 حتى 22 سبتمبر 2016.
إيطاليا
في 3 فبراير 2016 عثرت قوات الأمن المصرية على جثة طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني مقتولا وعلى جثته آثار تعذيب، ووسط حالة من ارتباك التحقيقات وترجيح صحف ووسائل إعلام مصرية وعربية وعالمية لسيناريو تعذيب ريجيني وقتله على يد أجهزة الأمن المصرية، أقر مجلس الشيوخ الإيطالي تعديلا قانونيا على تشريع المهمات العسكرية الإيطالية في الخارج باسم "ريجيني" ليتم بموجبه وقف توريد قطع غيار الطائرات الحربية "إف-16" لمصر، مما اعتبر خطوة للتصعيد بسبب مقتل ريجيني، ورغم حضور رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي لاجتماعات قمة العشرين ولحضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يلتقيه السيسي في محاولة للخفض من حدة التوتر وإيجاد حلول للازمة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.