حلب، سوريا – من مكان موحش إلى آخر مفعم بالحياة، حوّل سليمان (26 عاماً) منزله المهجور ذي الجدران المتشقّقة والنّوافذ المكسّرة إلى مدجنة للحيوانات: أرانب وبطّ ودجاج وحمامات لكلّ واحد غرفته ومكانه الخاصّ، بيد أنّهم جميعاً يتشاركون المأكل والمشرب عند باحة المنزل. لقد هجرت عائلة سليمان حيّ طريق الباب لمّا كثّفت مروحيّات النّظام قصفه بـ"البراميل المتفجّرة"، ليبقى وحيداً هنا، يعمل متطوّعاً في المجال الإغاثيّ.
وفي هذا السّياق، قال سليمان: "منذ ستّة أشهر، وهذا المنزل مهجور. لقد أردت إعادة الحياة إليه، لأتسلّى في وقت الفراغ، والأهمّ من كلّ ذلك أنّ هذه الحيوانات ستكون عوناً لنا إذا ما وقعنا في الحصار. وفي الحقيقة، تعلّمنا من أهالي غوطة دمشق".
يعيش من بقي من سكّان أحياء حلب "المحرّرة" تحت وطأة غلاء المعيشة وعلى وقع قصف مقاتلات النّظام، لكن أنظاره تبقى معلّقة على المعارك المشتعلة في الشمال، تحديداً عند قريتي البريج وحندرات. وإنّ تقدّم النّظام المتتالي والبطيء هناك، يزيد مخاوف الأهالي يوماً بعد يوم من وقوعهم تحت شبح الحصار.
ويتناوب كلّ من سليمان وصديقه على رعاية سكّان منزله الجدد. وبينما كان يطعم أحد الأرانب، شرح لنا كيف بدأت فكرته وقال: "كنت وصديقي نتساءل ما يمكننا أن نفعله إذا ما حوصرت حلب، فكانت الفكرة إنشاء حظائر كبيرة تلبّي حاجات السكّان من المنتجات الحيوانيّة، إلاّ أنّ أحداً لم يتبن المشروع، لذلك قمنا بتصغيره، فوجدت في منزلي المهجور المكان المناسب لذلك".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.