من المقرر أن يصل وفد إماراتي كبير إلى لبنان في إطار حملة استثمارية ضخمة.
يتوجه وفد إماراتي كبير يضم حوالي 70 من قادة الأعمال والمسؤولين الحكوميين إلى بيروت، في أحدث مؤشر على انفراج العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة ولبنان.
بيروت - أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة وفداً اقتصادياً كبيراً إلى بيروت يوم الأربعاء في زيارة تستغرق يومين، ومن المتوقع أن تسفر عن العديد من المشاريع والشراكات التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد اللبناني المتعثر، في أحدث مؤشر على تحسن العلاقات بين البلدين.
عائد الاستثمار في الإمارات العربية المتحدة
سيقود وزير الدولة للتجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي وفداً يضم 67 من كبار قادة الأعمال والمديرين التنفيذيين البارزين.
ومن المتوقع أن يناقش الوفد فرص الاستثمار والشراكة في القطاعين العام والخاص في لبنان.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها قناة LBCI التلفزيونية اللبنانية، فإن الوفد سيبحث في الشراكات المحتملة مع الحكومة اللبنانية في العديد من المشاريع، بما في ذلك إدارة وتطوير أنظمة الجمارك في مطار بيروت الدولي والموانئ البحرية والمعابر الحدودية، فضلاً عن المنشآت النفطية.
ستستضيف المنظمات الاقتصادية اللبنانية، وهي مجموعة جامعة تمثل قطاع الأعمال الخاص في البلاد وتضم النقابات وغرف التجارة والبنوك والصناعيين والتجار والاتحادات الزراعية، الوفد الإماراتي.
قال رئيس المجموعة ووزير الاتصالات السابق، محمد شقير، في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام الحكومية يوم الأربعاء الماضي، إن الزيارة تأتي في إطار الجهود المبذولة لإحياء العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وتعكس اهتمام الإمارات العربية المتحدة بدعم الانتعاش والنمو الاقتصادي في لبنان.
التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الاثنين بسفير لبنان لدى الإمارات العربية المتحدة، طارق منيمينة، في القصر الرئاسي لمناقشة الاستعدادات للزيارة المرتقبة.
انفراجة في العلاقات الإماراتية اللبنانية
تأتي الزيارة المرتقبة في الوقت الذي يسعى فيه كل من لبنان والإمارات العربية المتحدة إلى إعادة تنشيط العلاقات ، بعد سنوات من العلاقات المتوترة بسبب النفوذ المتزايد لحزب الله المدعوم من إيران في لبنان.
لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب العديد من دول الخليج الأخرى، شريكاً رئيسياً للبنان.
بين عامي 2003 و2016، بلغ إجمالي الاستثمارات الإماراتية المباشرة في لبنان حوالي 7.8 مليار دولار، وهو ما يمثل 64.8% من جميع المشاريع العربية التي تم إطلاقها في البلاد خلال تلك الفترة، مما يجعل الإمارات العربية المتحدة أكبر مصدر للاستثمار العربي في لبنان، وفقًا لوزارة الخارجية الإماراتية.
كما قدمت أبو ظبي مئات الملايين من الدولارات كدعم مالي مباشر وقروض واستثمارات اقتصادية للبنان في التسعينيات وأوائل الألفية الثانية.
إلا أن العلاقات تدهورت مع توسع نفوذ حزب الله في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005، وهو حليف مقرب من المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى.
بلغت التوترات ذروتها في أكتوبر 2021 عندما استدعت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت سفراءها في بيروت وأغلقت سفاراتها بعد أن انتقد وزير لبناني سابق مقرب من حزب الله الحرب في اليمن والتحالف الذي تقوده السعودية.
كما قامت الإمارات العربية المتحدة بطرد العديد من المواطنين اللبنانيين مع تدهور العلاقات، واحتجزت العشرات غيرهم بسبب صلاتهم المزعومة بحزب الله، الذي صنفه مجلس التعاون الخليجي منظمة إرهابية في عام 2016.
اليوم، ومع ضعف حزب الله نتيجة الصراعات المتتالية مع إسرائيل وتولي حكومة جديدة مدعومة من الغرب زمام الأمور، تعيد دول الخليج التواصل مع لبنان. فبعد أيام من انتخاب عون رئيساً في يناير 2025، أرسلت الإمارات العربية المتحدة وفداً رفيع المستوى إلى بيروت لوضع اللمسات الأخيرة على إعادة افتتاح سفارتها رسمياً.
الدفع الاقتصادي
وقد سعى عون منذ انتخابه إلى بذل جهود دبلوماسية لإعادة بناء العلاقات مع دول الخليج وتأمين المساعدات الاقتصادية.
زار أبو ظبي في أبريل 2025، مسجلاً بذلك أول زيارة لرئيس دولة لبناني منذ عام 2012. وخلال الزيارة، أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها سترفع الحظر المفروض لمدة أربع سنوات على سفر مواطنيها إلى لبنان، وأعربت عن استعدادها لدعم إعادة إعمار البلاد.
تواجه الدولة المتوسطية الصغيرة أزمة اقتصادية ومالية مدمرة اندلعت في أكتوبر 2019 بعد سنوات من سوء الإدارة المالية والفساد.
وقد تفاقمت الأزمة بسبب تمزق العلاقات مع دول الخليج وبسبب صراعين مع إسرائيل بدآ في أكتوبر 2023 ومارس 2026، بعد أن فتح حزب الله جبهات لدعم حماس وإيران على التوالي.
في تقرير صدر يوم الجمعة، توقع البنك الدولي أن ينكمش اقتصاد لبنان بنسبة 6.4% في عام 2026، بعد أن نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تقدر بـ 4.2% في عام 2025.
وتابع التقرير قائلاً: "من المتوقع أيضاً أن يرتفع التضخم إلى 17.5% في عام 2026 بسبب "اضطرابات الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن، وارتفاع أسعار النفط، مما يقلل من القدرة الشرائية للأفراد".
رغم التقارب الدبلوماسي، فإن النزاعات العالقة جراء الانهيار المالي اللبناني قد تُعقّد عودة رؤوس الأموال الإماراتية. ففي أبريل/نيسان، رفعت مجموعة الحبتور الإماراتية دعوى قضائية ضد الدولة اللبنانية عبر شركة المحاماة الدولية وايت آند كيس، مطالبةً بتعويضات تتجاوز 1.7 مليار دولار أمريكي عن الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد.