مدينة غزّة - ثقيل هو وقع الحياة على الأطفال، سكّان مقبرة الشيخ شعبان الواقعة وسط مدينة غزّة، الّذين يولدون والأموات جيرانهم، والقبور تتداخل مع بيوتهم، رغم الابتسامات الّتي ترتسم على محيّاهم، إلاّ أنّها تخبّئ خلفها قصصاً لا تخلو من الخوف، على أقلّ تقدير. مقبرة مترامية الأطراف، موزّعة إلى نصفين، شرقيّ وغربيّ، يصل بينهما شارع إسفلتي يخترق مدينة غزة.
تبدو على سحن الأطفال، الّذين شاهدناهم ينتشرون بين القبور وممرّات المقبرة، علامات البؤس والشقاء، رغم أنّ أعمارهم لا تتجاوز الإثني عشر ربيعاً، لكنّها تتجاوز ذلك بكثير.
وفي هذا السياق، قال محمّد، عشرة أعوام، لـ"المونيتور" فور مشاهدتنا، وهو ما زال يلبس ملابس المدرسة الّتي عاد بها لتوّه من مدرسته والتي تشعره ببعض الإنتماء إلى العالم الخارجيّ: "أكتب اسم أبويا عشان توصلنا مساعدات، ما عندنا أكل بالدار، ومياه الشتاء دخلت علينا"، متوقّعاً أننا من إحدى الجمعيّات الخيريّة الّتي تقدّم المساعدات.
وحتّى يلتقط محمّد وأقرانه بعض المساعدات الماديّة أو العينيّة القليلة، ينتظرون أن يأتي أهل متوفّ جديد ليدفنوه في المقبرة أو زيارة من أهالي الموتى، ليسارعوا إليهم لتقديم مساعدات من قبيل جلب المياه الّتي يضعونها على القبر لترطيبها أو لسقاية الزهور المزروعة فوقها، والّتي يحصلون مقابلها على شيقل أو اثنين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.