مدينة غزّة، قطاع غزة — اذا أردت رسم طفل على درّاجته الهوائيّة، تحتاج أربعة وعشرين إطاراً (Frame) للثانية الواحدة، على أن تعرضها بتتابع وبسرعة، فيتلقّى عقل الانسان الصورة الثابتة ويحرّكها بذاكرته. من هنا وببساطة، جاء فيلم الرسوم المتحرّكة الأوّل في تاريخ السينما في عام 1908، حين رسم المصوّر الفرنسيّ أيمل كول 700 صورة ثابتة وعرضها بالتتابع لينتج فيلم الرسوم المتحرّكة "أوهام".
فعل كثيرون مثله في العالم، ونجحوا وأبدعوا مئات من أفلام ومسلسلات الرسوم المتحرّكة، مثل "ميكي ماوس" و"توم أند جيري" وغيرها، لتتطوّر الرسوم المتحرّكة، وتصبح اليوم ثلاثيّة الأبعاد. ومدينة غزّة مثلها مثل بقيّة المدن، تتأثّر بإبداعات العالم المحيط بها، لكنّ الاحتلال والحصار كانا على الدوام يؤخّران عرض إنجازاتها في مجال الصناعات الفنيّة، ومنها صناعة الرسوم المتحرّكة التي تراجعت بعد ثمانية أعوام من الحصار بسبب صعوبة التسويق، وندرة الاستثمار في هذا المجال. فقد كان فيلم الرسوم المتحرّكة الثلاثيّ الأبعاد الأوّل والأخير الذي تمّ إنتاجه في قطاع غزّة، وعرضه في شهر آذار/مارس 2013، تحت عنوان "خيال الحقل" بتمويل من منحة لصندوق البنك الدوليّ.
يقول مخرج الفيلم خليل المزيّن لـ"المونيتور": "كان إنتاج الفيلم شديد الصعوبة بسبب التقنيّات العديدة غير المتوافرة في غزّة"، موضحاً أنّهم أرادوا وقتها أن يصنعوا فيلم رسوم متحرّكة، وذلك على غير العادة، فغزّة هي بيئة لصناعة الأفلام الوثائقيّة والروائيّة.
ويضيف: "وبالفعل، أنتجنا فيلماً يفوق التوقّعات، فقد كان مخطّطاً أن يكون فيلماً لمدّة خمس دقائق، ولكن بدلاً عن ذلك، صنعنا فيلماً مدّته 35 دقيقة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.