مازال الوقت مبكراً للتنبؤ بطبيعة التحالفات السياسيّة التي ستتشكّل لخوض الانتخابات العامة المقبلة في العراق في نيسان/أبريل 2014.
وينطبق ذلك بشكل خاص على الساحة السياسيّة الشيعيّة بسبب غلبة الاعتبارات التكتيكيّة على الاستراتيجيّة، وعدم وجود فروقات أيديولوجيّة حادة بين القوى السياسيّة الرئيسيّة المتمثلة بائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي وبتيار مقتدى الصدر وبالمجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عمار الحكيم.
مع ذلك وفي ضوء المعطيات الراهنة، يمكننا أن نرصد بعض الاتجاهات التي قد تتشكّل على أساسها الخريطة الانتخابيّة المقبلة. أوّل تلك الاتجاهات يتمثّل في تراجع فكرة الائتلاف العابر للطوائف لصالح تبلور المنافسة في داخل المجموعة الطائفيّة. فائتلافا العراقيّة ودولة القانون اللذان تنافسا في الانتخابات العامة الماضية وفق برامج تركّز على إحياء الوطنيّة العراقيّة وعبور الحدود الطائفيّة، فشلا في تحويل خطابهما إلى مشروع سياسي حقيقي وتحوّل كلّ واحد منهما تدريجياً إلى قوّة ذات طابع طائفي مهمين. وفي الوقت الذي لم يتمكّن فيه إياد علاوي من الحفاظ على ائتلافه الهشّ الذي أخذ بالتفتّت تحت ضغط سياسات العصا والجزرة التي اتبعها المالكي، فإن رئيس الوزراء فشل في التعامل مع عدم الثقة السائدة بين السنّة تجاهه.
وفي ظلّ الاستقطاب الطائفي الراهن، إن أي تحالف حقيقي عابر للطوائفسيكون هشاً وسيقوم على المخاطرة بخسارة بعض الأصوات التقليديّة التي يمكن كسبها بالمراهنة على القاعدة الانتخابيّة الطائفيّة. ومثل هذه المخاطرة لا يمكن أن تقوم بها إلّا الأحزاب الصغيرة التي لا يسمح لها القانون الانتخابي الراهن وهيمنة الأحزاب الكبيرة على مؤسّسات الدولة والإعلام، إلا بالحصول على عدد محدود جداً من المقاعد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.