أعلنت وزارة العدل العراقيّة قبل أيام عدّة أنها أرسلت إلى مجلس الوزراء العراقي نسخة من مشروع قانونَي القضاء الشرعي الجعفري العراقي والأحوال الشخصيّة الجعفريّة لغرض المصادقة عليه وإرساله إلى مجلس النواب العراقي. وبهذا تتّجه الحكومة العراقيّة نحو استنساخ النموذج اللبناني لتقسيم المجتمع العراقي على أساس مذهبي وعرقي بصورة كاملة. فبعد إنجاز مسوّدة القانونَين المشار إليهما، لم يبقَ سوى قانون تنظيم شؤون الطائفة الإسلاميّة الشيعيّة في العراق لتكتمل فصول عزل أبناء المذهب الشيعي عن بقيّة مكوّنات المجتمع العراقي بحسب النموذج اللبناني الذي أرسِيَ منذ عشرينيات القرن المنصرم.
يضمّ المشروع 254 مادة جميعها مبنيّة على اجتهادات فقهيّة قد تختلف في المذهب الواحد مع اختلاف آراء المراجع الدينيّة الشيعيّة حولها. ومن المتوقّع أيضاً أن يشجّع هذا القانون المذاهب الاخرى لإصدار قوانين مشابهة، فمن حقّ المكوّنات الدينيّة الأخرى التي تشارك العراقيّين هذه الأرض أن تكون لها محاكمها الخاصة وقوانينها الخاصة لتنظيم شؤون مذاهبها وأديانها ومجتمعاتها. وهذا يعني تفتيت المجتمع بشكل كامل وتقسيمه ضمن مكوّنات منفصلة عن بعضها البعض، في إطار قوانين مختلفة تستند إلى أسس الأحكام الدينيّة وليس إلى أسس القواعد المدنيّة.
وعلى الرغم من أن المؤيّدين لهذا المشروع يستندون إلى أصل الحريات العامة ومنها حريّة ممارسة الشعائر الدينيّة، إلا أن هذه الاستدلالات هي في غير مكانها إذ ما من اعتراضات على إجراء مراسم الزواج والطلاق عند رجال الدين من كلّ المذاهب والأديان. وعليه يحافظ القانون المدني المعمول به حالياً على حريّة العمل وفق الطقوس الدينيّة بصورة رسميّة. فالقاضي يعترف قانونياً بكلّ أنواع عقود القران المتعارف عليها بين المذاهب الإسلاميّة المختلفة ولدى غيرها من الأقليات الدينيّة.
من جهة أخرى، يشمل المشروع الجديد مخالفات كثيرة لمواثيق حقوق الإنسان بخاصة في مجال حقوق المرأة والطفل، ما أثار تخوّفات كبيرة لدى الشارع المدني في العراق. فتنتهك المادة 16 من هذا المشروع الكثير من قوانين حماية الطفل التي تتضمّنها "اتفاقيّة حقوق الطفل العالميّة" التي انضمّ اليها العراق في العام 1994. وتنصّ هذه المادة على جواز زواج الأنثى منذ بلوغها عمر 9 سنوات والذكر منذ بلوغه عمر 15 سنة. كذلك يجيز القانون للقاضي الشرعي أن يعقد الزواج دون هذا العمر بموافقة ولي الأمر، أي الأب أو الجدّ. علماً أن قانون الأحوال الشخصيّة المدنية النافذ حالياً يحدّد العمر القانوني للزواج بـ 18 سنة من دون فرق ما بين الذكور والإناث. وعليه سيفتح هذا المشروع القانوني في حال التصويت عليه، الباب لزواج القاصرات والأطفال وحتى الإتجار الجنسي بهم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.