في غضون أسبوع واحد، أقرّت الحكومة المصريّة قانوناً لتنظيم التظاهر يعتبره الكثيرون قمعياً.. وصادقت على قرار يُتيح للشرطة الدخول إلى حرم الجامعات، ما أثار غضب الطلاب .. وقمعت المتظاهرين الذين كانوا يحتجّون على قانون التظاهر.. وأقرّت اللجنة المنبثقة عنها والمؤلفة من 50 عضواً بنداً في الدستور المصري يُجيز محاكمة المدنيّين أمام محاكم عسكريّة.. واعتقلت الحكومة قاض سابق يتمتّع باحترام الكثيرين هو محمد الخضيري - بتهمة تعذيب المتظاهرين، وهاجمت قوات الأمن عدد من المحتجّين على المحاكمات العسكريّة.. وأصدرت محاكمها أحكاماً قاسية جداً بحقّ العديد من الشابات (كان بينهن فتيات قاصرات جرى توقيفهن في أثناء مشاركتهن في تظاهرات الإخوان في الإسكندريّة) حيث وصلت مدّة العقوبات إلى 11 عاماً في السجن، أما الفتيات القاصرات فحُكم عليهن بالحجز لفترة غير محدّدة في دور الأحداث. حصل هذا كله، والأسبوع ما زال في منتصفه.
يبدو أن الحكومة المصريّة بحاجة ماسّة إلى التدريب على العلاقات العامة، ليس فقط تلك التي تركّز على التواصل وتحسين الصورة السيّئة المستحَقّة، إنما أيضاً تلك التي تلقِّنك فعلياً ما يجب القيام به كي تصبح صورتك جيّدة فعلاً.
يسمّي الناشطون قانون التظاهر الجديد "قانون منع التظاهر". وفي غياب برلمان منتخب، صدر القانون عن الحكومة المؤقتة وهو يفرض قيوداً شديدة على التظاهرات والمسيرات والاجتماعات العامة. فعلى سبيل المثال، ينصّ على وجوب قيام منظّمي الاحتجاج بإبلاغ الشرطة عن تفاصيل الحدث المزمع تنظيمه قبل ثلاثة أيام من الموعد المقرّر من أجل الحصول على موافقة وزارة الداخليّة. وتُجيز مواد أخرى في القانون أيضاً للقوى الأمنيّة استخدام خراطيم المياه والهراوات والغاز المسيّل للدموع لتفريق المتظاهرين. كذلك يتضمّن بنداً يجيز اللجوء إلى "الإجراءات التصعيديّة" التي من شأنها أن تشمل استخدام الرصاص المطاطي والكريات المعدنيّة عند الاقتضاء. وقابل هذا القانون إدانة من منظّمة العفو الدوليّة ومنظّمة هيومن رايتس ووتش والعديد من المنظمات الحقوقية في مصر، كما أبدت الولايات المتحدة قلقها من أنه "لا يلبّي المعايير الدوليّة"، بحسب ما ورد في بيان صادر عن وزارة الخارجيّة الأميركيّة. ورداً على الاحتجاجات الشديدة على القانون، أظهرت الحكومة مرونة في البداية معلنةً أنها ستشكّل "لجنة مجتمعيّة مشتركة" لمناقشة الاعتراضات على القانون، لكن وزراء عدّة خرجوا لاحقاً ليعلنوا أن القانون سيتم تطبيقه بكل حسم بنصّه الحالي.
عمر هذه الحكومة أربعة أشهر. لكن هل يعني ذلك أنه يجب أن يكون عمر ذاكرة أعضائها أربعة أشهر فقط؟ ما يحدث يطرَح علامات استفهام حول النضج السياسي لدى بعض من يمسكون بزمام الأمور في مصر. هل يُعقَل أنهم شهدوا على عزل [الرئيس محمد] مرسي لكنهم نسوا ذلك لاحقاً؟ هل يُعقَل أنهم لم يعودوا يتذكّرون كيف طُرِد [الرئيس المخلوع حسني] مبارك من الحكم قبل أقلّ من ثلاث سنوات؟ هل تتلاشى أحداث من هذا النوع بسهولة من الذاكرة؟ من يسيطرون على زمام الأمور، أو بالأحرى من كان يجدر بهم السيطرة على زمام الأمور لكنهم يفقدون السيطرة بسرعة، يبدو أنهم سقطوا، وهذا مثير للصدمة، في فخّ النسيان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.