من الواضح جداً أن القوى السياسيّة العراقيّة لا تريد أو ربما ليس بمقدورها تقديم أي حلول توافقيّة للأزمات العراقيّة المتفاقمة قبل موعد الانتخابات البرلمانيّة العراقيّة المقرّر إجراؤها منتصف العام المقبل 2014. ولعلّ السبب الأساسي لهذه القناعة هو أن الأطراف المختلفة ما زالت تأمل أن تحلّ الانتخابات هذه الأزمات، ليس لقناعة راسخة بأن الانتخابات هي الطريقة الديموقراطيّة لتداول السلطة وإنما لرغبة بأن تسهم الانتخابات في تغيير الخريطة السياسيّة الحاليّة لصالح هذا الطرف أو ذاك حتى يتمكّن من فرض رؤيته للحلّ.
والانتخابات في حقيقتها مضمار مناسب لتنفيس الاحتقانات السياسيّة، لكنها لا تكفي لتكون المعيار النهائي في أزمة كالتي يمرّ بها بلد ما زال غير قادر على تجاوز المرحلة الانتقاليّة وما زال يشهد خلافات حول أسس العمليّة السياسيّة ناهيك عن الخلاف على أسلوب إدارة الدولة، وهو يشهد كذلك انهيارات أمنيّة كبيرة.
في هذه الأجواء المضطربة ووسط الانهيار المسجّل في الوضع الأمني، ما من حلّ متاح غير توافق عام على تجاوز المحنة. وهذا التوافق لن تكون الحاجة إليه ما بعد الانتخابات المقبلة مختلفة عما قبلها. فالعراق كان دائماً بحاجة إلى اتفاق ما بين مكوّناته وأحزابه على الأرضيّة التي يجب أن يقف عليها الجميع. وقد تمّ تأجيل مثل هذا الاتفاق بانتظار إجراء انتخابات 2005 ومن ثم انتخابات 2010، من دون أن تتغيّر الحال كثيراً. ولهذا لا يتوقّع أن تحقّق انتخابات 2014 ذلك التوافق المنتظر.
ما يحتاجه العراق اليوم هو أن تتحمّل الأطراف السياسيّة والزعامات الحزبيّة والاجتماعيّة والدينيّة مسؤوليتها وتضغط باتّجاه عقد مؤتمر وطني عام يضع كلّ مشاكل العراق على طاولة البحث.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.