يكتب الصحافي العراقي عمر الجفال على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ملاحظة مرعبة: "اسمي قد يتسبّب بمقتلي.. هل سمعتم أحداً يخاف من اسمه؟". فيردّ عليه شاعر عراقي يُدعى أحمد عبد الحسين "الأسماء أصبحت ذرائع للقتل!".
والحكاية تبدو كفيلم يعاد اقتباس أحداثه مراراً. فهي تعود إلى ذاكرة الحرب الأهليّة في العراق (2006 – 2008) عندما قرّرت مجموعات مسلّحة سنيّة وشيعيّة نصب نقاط تفتيش و"اصطياد" أبناء الطائفة الأخرى لقتلهم، فراحت تعتمد في الغالب على الأسماء ودلالاتها الدينيّة والتاريخيّة للتعرّف على الأهداف.. فاسم عمر "سنّي" واسم "عبد الحسين" شيعي!
ويقول عمر الجفال لـ"المونيتور" إن "كلّ شيء اليوم يذكّرني بالحرب الأهليّة.. جثث مجهولة الهويّة في الشوارع.. تفجيرات تستهدف السكان بشكل وحشي.. سياسيّون مشغلون بتوقيع وثائق سلام لا تطبّق على الأرض". ويحاول الجفال من خلال هذه المقارنة التعليق بشيء من اليأس على "وثيقة السلم الاجتماعي" التي وقّعها القادة العراقيّون في 19 أيلول/سبتمبر الجاري، كحلّ للأزمات الأمنيّة والسياسيّة التي تعصف بالبلاد.
فالظروف برأيه متشابهة. في العام 2006 وقّع قادة ورجال دين وثيقة "مكّة" للسلم الاجتماعي التي حملت نصوص مشابهة، لكنها لم تمنع اندلاع حرب أهليّة طاحنة حصدت أرواح الآلاف من الأهالي... ويقول "إنه نذير شؤم!".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.