يعتبر العراق أحد المنطلقات الرئيسيّة للديانة البهائيّة، ففيه قضى مؤسّسها "بهاء الله" عشر سنوات وأعلن دعوته، وبالتحديد في حديقة الرضوان في بغداد التي يقال إنها كانت على ضفاف نهر دجلة في موقع مدينة الطب حالياً. وقد سبق ذلك حضور مكثف لأتباع الباب (السلف الممهّد للبهائيّة) في العراق، من أشهرهم "قرّة العين" التي تعتبر أبرز شخصيّة نسويّة بالنسبة إليهم.
واجهت البهائيّة منذ التأسيس ولحدّ الآن ضغوطاً واضطهاداً كبيراً في الشرق الأوسط بشكل عام، وفي العراق بشكل خاص. فقد قتل كثيرون من أتباعها وهدّمت أماكنهم المقدّسة، كذلك تعرّض البهائيّون للاضطهاد وخضعوا للتحقيق خلال فترات مختلفة. وقد وُضِع الكثير من المؤلّفات التحريضيّة ضدّهم،ما دعم فكرة ممارسة العنف تجاههم. وقد وجّهت إليهم تهماً متنوّعة تتراوح من تقويض الأديان إلى الدعوة إلى الإلحاد والإباحيّة، بالإضافة إلى اعتبارها من صنع الإستعمار والصهيونيّة وغير ذلك.
لا توجد إحصائيات رسميّة للبهائيّين في العراق ولا يُعرَف عددهم بالضبط، إذ يخافون من الإعلان عن هويّتهم. التقى "المونيتور" عدداً منهم في بغداد والسليمانيّة في كردستان العراق، ولكن لم يستطع أحد منهم أن يقدّم إحصائيّة تفيد عن عددهم بسبب التشتّت الذي يعيشونه جرّاء الخوف الشديد من البطش بهم من قبل السلطة وعامة الناس على حدّ سواء. أتباع البهائيّة في السليمانيّة يشعرون بأمان واستقرار أكبر من إخوانهم في بغداد، على الرغم من أنهم يمتنعون عن ممارسة شعائرهم بشكل علني للأسباب المذكورة سابقاً.
وكان البهائيّون قد تمكّنوا من الإعلان عن هويّتهم بشكل رسمي في العهد الملكي. فتأسّست الجامعة البهائيّة العراقيّة في العام 1931، وتأسّس أوّل محفل مركزي للبهائيّين في العام 1936 في محلة السعدون، كذلك شيّدوا لأنفسهم مقبرة في منطقة بغداد الجديدة في العام 1952 عرفت ب"الروضة الأبديّة". وقد قامت الحكومة العراقيّة بتسجيل ديانتهم البهائيّة في التعداد السكاني لسنة 1957.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.