طوال فترة الحكم القصيرة للإخوان المسلمين في مصر، ظلّ حزب الله يمارس سياسة مقاربة إيجابيّة تجاه ذلك الحكم، على الرغم من حجم الخلافات الكبيرة بينهما حول أزمة سوريا وقضايا أخرى عديدة. والفكرة التي حكمت إبقاء الود معقوداً مع الإخوان، تقوم على أساس أنه لا يمكن لإيران ولا لحزب عقائدياً مناهضة حكم في مصر بنيته إسلاميّة. وثمّة مراقبون يعتقدون أن نموذج حكم المرشد الإخواني في مصر يبرّر ولو بشكل غير مباشر نموذج حكم المرشد للثورة الإسلاميّة في إيران (وليّ الفقيه). وعليه، فإن سقوط الأوّل يوحي ولو من باب المقارنة النظريّة بأن شعوب المنطقة تتّجه إلى رفض أنماط الحكم الديني ومن بينها الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، بغضّ النظر عن كونها تعتمد الأساليب الديمقراطيّة في تبرير شرعيّتها.
إلى ذلك، فإن حزب الله ومن ورائه إيران، كانت لديهما أسباب وجيهة أخرى تدعوهما إلى تفضيل حكم الإخوان في مصر، أبرزها أنه من شأن ذلك أن يجعل القاهرة الإخوانية السنيّة تنافس الرياض الوهابيّة السنيّة في الشارع الإسلامي العربي. وهو أمر تفيد منه إيران لكونه يكسر أحاديّة مرجعيّة المؤسّسة الوهابيّة ويجعل المرجعيّة العربيّة للإسلام السنّي منقسمة بين محورَين وغير متركّزة في موقع واحد.
وثمّة نقاط مشتركة أخرى بين الطرفَين، ومنها أن كتابات سيّد قطب مؤسّس الإخوان معتمَدة في أدبيات الأحزاب الشيعيّة الكبرى المؤيّدة لإيران، كحزب الدعوة مثلاً الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة العراقيّة نوري المالكي. كذلك، فإن بعض كتب سيّد قطب ترجِمت إلى الفارسيّة ووضِعت ضمن المناهج العقائديّة الخاصة بأنصار الحالة الخمينيّة الإيرانيّة .
ولكن خلف هذا التجانس العقائدي والتماثل من حيث نموذجَي حكم المرشد للإخوان في مصر ووليّ الفقيه في إيران، يوجد كمّ كبير من الخلافات السياسيّة. فطوال العام الماضي الذي هو عمر حكم الإخوان في مصر، ظلّ الأخيرون يثيرون ضجّة في وجه طهران وأحياناً أيضاً في وجه حزب الله، وذلك بدعوى أنهما يرسلان مبعوثين من قبلهما إلى دول عربيّة سنيّة من أجل نشر الدعوة الشيعيّة بين مواطنيها السنّة. وقد نفت إيران ذلك باستمرار.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.