تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الولايات المتحدة والسعودية على وشك توقيع اتفاقية نووية: ما يجب معرفته

سيسمح الاتفاق للشركات الأمريكية ببناء مرافق تخصيب اليورانيوم في المملكة العربية السعودية لبرنامجها النووي المدني.

Chip Somodevilla/Getty Images
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار) يشير بيده أثناء حديثه مع ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي محمد بن سلمان في البيت الأبيض في 18 نوفمبر 2025، في واشنطن العاصمة. — تشيب سوموديفيلا/غيتي إيميجز

من المتوقع أن توقع إدارة ترامب يوم الأربعاء اتفاقية مع المملكة العربية السعودية تسمح للمملكة بإنتاج اليورانيوم المخصب الخاص بها لبرنامجها النووي المدني.

ما حدث : أفادت صحيفة وول ستريت جورنال في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق رسمياً على الاتفاقية مع المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي.

نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، ذكر التقرير أن الاتفاقية، التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، من المتوقع أن تستمر 30 عاماً. وخلال هذه الفترة، ستقوم شركات أمريكية ببناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في المملكة العربية السعودية إذا ما خلصت دراسة مشتركة إلى ضرورة القيام بذلك. ومن شأن هذه الخطوة أن تضمن إشرافاً أمريكياً لمنع استخدام التخصيب النووي لأغراض عسكرية، مع القضاء على المنافسة الأجنبية.

ونُقل عن روبرت أينهورن، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والذي قدم المشورة للإدارات الجمهورية والديمقراطية بشأن قضايا منع الانتشار النووي، قوله في التقرير: "يمكن أن يساعد الاتفاق في تنشيط صناعة الطاقة النووية الأمريكية، وتعزيز العلاقات الأمريكية السعودية، ومنع روسيا والصين من لعب دور استراتيجي مهم في البرنامج النووي السعودي".

وبحسب الصحيفة، من المتوقع أن يوقع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت على الاتفاقية يوم الأربعاء.

التقى رايت في المملكة العربية السعودية مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في أبريل 2025 ووقعا اتفاقية مبدئية للتعاون بشأن خطط المملكة لتطوير صناعة نووية مدنية.

لماذا هذا الأمر مهم : خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر 2025، وقع البلدان سلسلة من الاتفاقيات، بما في ذلك إعلان مشترك بشأن استكمال المفاوضات المتعلقة بالتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والذي من شأنه، وفقًا لبيان صادر عن البيت الأبيض، أن يوفر "الأساس القانوني لشراكة في مجال الطاقة النووية مع المملكة تمتد لعقود وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات".

كان الاتفاق قيد المناقشة لسنوات. وقد اشترطت السعودية تطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات أبراهام التي توسطت فيها الولايات المتحدة، باتفاق متبادل بين الولايات المتحدة والسعودية لضمان دعم الولايات المتحدة لبرنامجها النووي المدني.

الجدل : من المتوقع أن تواجه الصفقة، التي من المتوقع تقديمها إلى الكونجرس في الأيام المقبلة بموجب وثيقة تُعرف باسم اتفاقية 123، معارضة من بعض المشرعين الذين يرفضون انتشار التكنولوجيا النووية في الشرق الأوسط.

اتفاقية 123 هي اتفاقية تعاون نووي مدني بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954، والتي تسمح للولايات المتحدة بنقل التكنولوجيا والمعدات والوقود والخبرات النووية إلى دولة أخرى لأغراض الطاقة النووية السلمية.

وقعت الإمارات العربية المتحدة اتفاقية 123 مع الولايات المتحدة في عام 2009 لبناء محطة براكة للطاقة النووية، ووافقت على ما يسمى بالمعيار الذهبي، والذي بموجبه تتعهد الدولة بعدم تخصيب اليورانيوم محلياً أو إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وكلاهما يمثلان مسارين محتملين للأسلحة النووية.

ومع ذلك، ووفقًا لرويترز، فإن الاتفاق الأمريكي السعودي يغفل معيار الذهب، مما يثير مخاوف من أنه قد يتحول في نهاية المطاف إلى تحويل برنامجها النووي المدني لتطوير أسلحة نووية.

المملكة العربية السعودية، التي لا تمتلك حالياً أي محطات نووية، عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن من غير المتوقع أن يشمل الاتفاق مع الولايات المتحدة البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح الوكالة الأممية إشرافاً واسعاً على الأنشطة النووية السعودية.

نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين قولهما إن ترامب وافق على الصفقة مع المملكة العربية السعودية ووافق على بند قد يحد من عمليات التفتيش إلى المواقع الموجودة في المملكة.

أكد الأمير محمد مرارًا وتكرارًا على مر السنين أن المملكة العربية السعودية ستسعى لامتلاك سلاح نووي خاص بها إذا ما امتلكته إيران، خصمها الإقليمي. وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز عام 2023، قال الأمير السعودي إنه إذا طورت إيران سلاحًا نوويًا، فإن بلاده "ستضطر إلى امتلاكه لأسباب أمنية، ولتحقيق توازن القوى".

للمزيد من المعلومات : يأتي هذا الاتفاق في الوقت الذي تصعّد فيه الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران، متعهدة بالقضاء على قدرة طهران على تطوير سلاح نووي.

أطلقت طهران برنامجها النووي في سبعينيات القرن الماضي. إلا أنه منذ الثورة الإسلامية عام 1979، أصبح البرنامج تحت رقابة مشددة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وشركائهما، على الرغم من تأكيدات إيران المتكررة بأن تخصيبها لليورانيوم مخصص للأغراض المدنية فقط.

Related Topics

You're reading a free AL-MONITOR Original

Want more like this?

AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.

See Offers