إيران تسمح رسمياً للنساء بقيادة الدراجات النارية: ما يجب معرفته
يأتي القرار الجديد وسط اضطرابات واسعة النطاق في إيران، حيث هزت احتجاجات ضخمة على مستوى البلاد، ناجمة عن صعوبات اقتصادية وقمع حكومي شديد، المدن في جميع أنحاء البلاد.
وقّعت الحكومة الإيرانية يوم الثلاثاء قراراً يسمح للنساء بقيادة الدراجات النارية بشكل قانوني بعد الحصول على رخصة، في وقت لا تزال فيه العديد من القيود المفروضة على حقوق المرأة سارية.
يُكلّف القرار قيادة شرطة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإصدار رخص قيادة الدراجات النارية للنساء بعد خضوعهن لتدريب إلزامي واجتيازهن امتحاناً. وسيُجرى الامتحان تحت الإشراف المباشر لشرطة المرور وبواسطة ضابطات شرطة. وفي حال وجود نقص في عدد الضباط، يجوز تكليف ضباط شرطة من الذكور، شريطة مراعاة الاعتبارات الدينية، وذلك وفقاً لمرسوم نشرته عدة وسائل إعلام إيرانية.
بموجب القواعد الجديدة، يتعين على جميع المتقدمات من الإناث إكمال تدريب عملي في مدارس مرخصة تحت إشراف مدربات قبل الحصول على الرخصة. وتجدر الإشارة إلى أن قانون المرور الإيراني يشترط أيضاً على الرجال إكمال التدريب للحصول على رخصة قيادة دراجة نارية.
وقّع النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف القرار الذي وضعته الحكومة في صيغته النهائية الأسبوع الماضي، وفقاً لوكالة أنباء "إيلنا" التابعة للدولة.
القيود المفروضة على حقوق المرأة
على الرغم من بعض الغموض الذي يكتنف قانون المرور في إيران، فإن العديد من النساء في البلاد يقدن الدراجات النارية منذ سنوات. فبينما لا يحظر القانون صراحةً قيادة النساء للدراجات النارية، تنص فقرة من المادة 20 على أن "إصدار رخص قيادة الدراجات النارية للرجال من مسؤولية قوات الشرطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
في عام 2019، أصدر فرع من المحكمة الإدارية في أصفهان، وسط إيران، حكماً يدعو إدارة المرور التابعة للشرطة المحلية إلى إصدار رخص قيادة الدراجات النارية للنساء "المؤهلات". جاء ذلك بعد أن تقدمت امرأة بشكوى أمام المحكمة عندما رُفض منحها رخصة قيادة دراجة نارية استناداً إلى المادة 20 من القانون.
كما استنكرت السلطات الدينية قيادة النساء للدراجات النارية، مدعيةً أن ركوب الدراجة النارية يلفت انتباه الرجال ويمنع النساء من ارتداء الحجاب بشكل صحيح.
واجهت النساء في إيران قيوداً واسعة النطاق منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بما في ذلك حظر ركوب الدراجات النارية والهوائية وحتى الخيول. كما تم حظر العديد من الرياضات، مثل السباحة والجمباز والملاكمة.
كما صدرت لوائح أخرى تؤثر على حقوق المرأة. فبعد وصوله إلى السلطة في أعقاب الثورة، أصدر المرشد الأعلى آية الله روح الله الخميني مرسوماً يقضي بتغطية جميع النساء الإيرانيات رؤوسهن وأعناقهن.
في سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات واسعة النطاق على مستوى البلاد رداً على وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً، والتي ألقت شرطة الآداب في البلاد القبض عليها بزعم ارتدائها الحجاب بشكل فضفاض للغاية، في انتهاك لقواعد اللباس الصارمة للنساء في الجمهورية الإسلامية.
توفيت أميني في مستشفى بطهران بعد دخولها في غيبوبة أثناء احتجازها. وبينما تزعم السلطات أنها أصيبت بنوبة قلبية، يقول شهود عيان إن أميني تعرضت للضرب على رأسها بهراوة.
وفي مناطق أخرى من المنطقة، ظهرت إصلاحات ملحوظة في مجال حقوق المرأة، أبرزها في المملكة العربية السعودية المحافظة. ففي عام 2018، رفعت المملكة الحظر المفروض منذ عقود على قيادة المرأة للسيارة - والذي شمل السيارات والدراجات النارية - واستضافت أول حفل موسيقي مختلط بين الجنسين في أبريل من ذلك العام.
في عام ٢٠١٩، وقّع الملك سلمان بن عبد العزيز قانوناً يلغي اشتراط حصول المرأة على إذن ولي أمرها للسفر أو استخراج جوازات السفر. وتُعدّ هذه الخطوات جزءاً من رؤية ٢٠٣٠ التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تهدف إلى تعزيز المساواة بين الجنسين، وإجراء إصلاحات اجتماعية، وتحويل المجتمع السعودي رقمياً، مع تنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.
في دول خليجية أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر، لا تواجه النساء أي عوائق قانونية لركوب الدراجات النارية، على الرغم من أن الأعراف الثقافية والدينية قد تثنيهن عن ذلك.
توقيت حل مشكلة الدراجات النارية
وقد شكك بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في توقيت قرار يوم الثلاثاء الذي يسمح للنساء بقيادة الدراجات النارية، متهمين السلطات الإيرانية بمحاولة صرف انتباه الجمهور عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحاً.
مصوبه صدور گواهینامه موتورسیکلت برای زنان ابلاغ شد.
— تشکل انقلاب زنانه (@enghelabezanane) February 4, 2026
در میانه سرکوب معترضان و ایجاد فضای شدید امنیتی و رعب و وحشت از سوی ماموران امنیتی جمهوری اسلامی، مسعود پزشکیان رییس جمهوری اسلامی ایران مصوبه صدور گواهینامه موتورسیکلت برای زنان را ابلاغ کرد.
این مصوبه پیشتر هشتم بهمن ماه در… pic.twitter.com/QfgldoXRAU
اندلعت موجة من الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، واستمرت حتى أوائل يناير/كانون الثاني، إثر انخفاض حاد في قيمة العملة الوطنية، حيث وصل الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، مسجلاً حوالي 1.4 مليون ريال للدولار. وسرعان ما اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل مطالبات بإنهاء النظام الإسلامي. وشنت السلطات الإيرانية حملة قمع عنيفة أسفرت عن مقتل أكثر من 6872 شخصاً، وفقاً لمنظمة "هرانا" الحقوقية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.
اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات، واعتقلت أكثر من 50,553 شخصاً لمشاركتهم في أعمال الشغب. وتزعم الحكومة الإيرانية أن 3,117 شخصاً لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات.