بيروت ــ بعد ستة أيام من الهدوء المخيف، نفذت حزب الله أول تحرك مضاد ضد إسرائيل منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين في 27 نوفمبر/تشرين الثاني. وزعمت الميليشيا اللبنانية أنها قصفت موقعا عسكريا للعدو في تلال كفرشوبا المتنازع عليها ضد إسرائيل بعد أن انتهكت الهدنة 74 مرة.
وكانت فرنسا والولايات المتحدة قد أعلنتا عن الهجمات الإسرائيلية، حيث كانتا تخشيان أن تؤدي هذه الهجمات إلى انهيار وقف إطلاق النار. ولكن المنظمة المدعومة من إيران أخذت الأمر على عاتقها ونفذت ما أسمته "ضربة تحذيرية دفاعية".
"لقد وجهنا لهم صفعة قوية"، هكذا قال محمود، وهو شاب لبناني من قرية الخيام القريبة من الحدود مع إسرائيل. "خلال الأيام الماضية، كانوا يدخلون دباباتهم إلى بلداتنا، ويدمرون بساتين الزيتون لدينا بجراراتهم، ويغلقون طرقنا بجرافاتهم، ويطيرون بطائراتهم بدون طيار فوق بيروت. هناك وقف لإطلاق النار ساري المفعول - لا يمكننا أن نخدع بهذه الطريقة".
ولكن الرد على انتهاكات إسرائيل قد يكون ضاراً بحزب الله. فقد كان الشهران الماضيان تحديين للجماعة المسلحة. فقد هددت الحرب غير المستدامة والعدد المتزايد من الضحايا ــ وهو عدد لم تشهده البلاد منذ عقود ــ الدعم الشعبي للجماعة وعززت التوترات مع الفصائل السياسية اللبنانية الأخرى. فهل يستطيع حزب الله، وهو في أدنى مستوياته على الإطلاق، أن يتحمل تكلفة الرد على انتهاكات إسرائيل؟
وتقول لينا الخطيب، زميلة مشاركة في تشاتام هاوس ومديرة معهد الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن: "يتعين على حزب الله أن يستجيب لجمهوره، الذي يتوقون إلى العودة إلى ديارهم والذين ارتفعت آمالهم في العودة الآن. إن إحياء القتال الشامل سيكون ضاراً سياسياً". ووعدت إسرائيل "برد قوي" على هجوم تلال كفرشوبا، الذي لم يتسبب في وقوع إصابات. ولم يكد يقال حتى فعل: ففي الساعات التالية، نفذت قوات الدفاع الإسرائيلية سلسلة من الضربات في جميع أنحاء لبنان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.