تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ربما لن ينتهي الفساد بعد رحيل حكومة محلب

RTR4T9EU.jpg

أثارت إقالة وزير الزراعة السّابق صلاح هلال وإحالته على النيابة العامّة في 7 أيلول/سبتمبر من عام 2015 بتهمة الارتشاء لتسهيل استيلاء رجل الأعمال أيمن الجميل على مساحة 2500 فدّان من أراضي الدولة في وادي النطرون، جدلاً حول جهود الدولة في مكافحة الفساد، وتقدّمت حكومة إبراهيم محلب باستقالتها في 12 أيلول/سبتمبر، وأرجع العديد من المحلّلين الاستقالة إلى أنّ الرّئيس عبد الفتّاح السيسي أمر بذلك بسبب القضيّة نفسها، إلاّ أنّ السؤال الأهمّ حاليّاً: "هل ينتهي الفساد بين الوزراء بعد رحيل حكومة محلب؟"، والإجابة المتوقّعة هي أنّه ربما لن ينتهي.

 

فحص لا يرى الفساد

إنّ المؤشّرات الأولى الّتي ترجّح استمرار الفساد هي إسناد فحص سيرة وملفّات المرشّحين للحقائب الوزاريّة في حكومة شريف إسماعيل، الّذي كلّفه عبد الفتّاح السيسي تشكيل الحكومة في 12 أيلول/سبتمبر بعد استقالة محلب، إلى الجهات الرّقابية نفسها (هيئة الرقابة الإدارية، الجهاز المركزي للمحاسبات، وجهاز الكسب غير المشروع) الّتي فحصت ملفّات المرشّحين لحكومة محلب، والّتي تكوّنت بتكليف من السيسي عقب تولّيه رئاسة الجمهوريّة في حزيران/يونيو من عام 2014. وربّما يرجّح فساد صلاح هلال وجود قصور في آداء الأجهزة الرّقابية في التحرّي عنه، خصوصاً أنّه كان أحد قياديّي الوزارة في عهد وزير الزراعة الأسبق أيمن فريد أبو حديد، والمقدّمة ضدّه بلاغات عدّة بتهمة إهدار المال العام واستغلال منصبه، وربّما كان ذلك يوجب مزيداً من التحرّيات عن هلال.

وفي هذا السّياق، قال ممثّل منظّمة الشفافيّة الدوليّة في مصر الدّكتور أحمد صقر لـ"المونيتور" إنّ فحص سيرة المرشّحين للوزارة صعب لأنّ تاريخهم الوظيفيّ ممتدّ عبر عشرات السنوات، واكتشاف الفساد فيه صعب لأنّه ربّما يتّخذ صوراً بسيطة مثل التوسّط لأقاربهم لإنجاز بعض الأعمال أو إلحاقهم بوظائف. ويصعب أيضاً اكتشاف الجرائم أو الفساد الماليّ الّذي مرّ عليه وقت طويل بسبب تراكم المستندات والأوراق والإجراءات في الأجهزة الحكوميّة بشكل يجعل من المستحيل فحص كلّ العمليّات الّتي تمّت في جهاز منها تحت إشراف شخص مرشّح لحقيبة وزاريّة ما.

 

متّهمون بدرجة وزراء

والملفت أيضاً أنّ رئيس الوزراء السّابق إبراهيم محلب التحق بالحكومة المصريّة للمرّة الأولى كوزير للإسكان في حكومة الدّكتور حازم الببلاوي الّتي تكوّنت مباشرة بعد الإطاحة بالرّئيس المخلوع محمّد مرسي في 3 تمّوز/يوليو، وكان آنذاك متّهماً بالفساد الماليّ أثناء تولّيه رئاسة مجلس إدارة شركة "المقاولون العرب" (في عهد الرّئيس الأسبق محمّد حسني مبارك) في القضيّة المعروفة إعلاميّاً بقضيّة "قصور الرئاسة".

كما تولّى أحمد الزند  وزارة العدل في 20 أيّار/مايو من عام 2015، بعد استقالة وزير العدل السّابق صابر محفوظ في 11 أيّار/مايو، بينما كان مقدّماً ضدّه بلاغاً يتّهمه ببيع أرض تابعة لنادي القضاة في بورسعيد بسعر أقلّ من سعرها لأحد أقارب زوجته. وهنا، تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ أحمد الزند ما زال يشغل منصب وزير العدل في حكومة شريف إسماعيل الجديدة.

ونشر موقع "دوت مصر" الإخباريّ في 10 أيلول/سبتمبر من عام 2015 أنّه حصل على تقارير لهيئة الرّقابة الإداريّة رصدت تجاوزات لوزير الزراعة السّابق صلاح هلال، قبل تولّيه الوزارة، أثناء تولّيه منصب رئيس قطاع مكتب شؤون وزير الزراعة الأسبق أيمن فريد أبو حديد، وإن صحّت تلك التّقارير فهي تؤكّد أنّ الرّقابة الإداريّة لم تقصر وكشفت بعض الشبهات حوله قبل تولّيه الوزارة.

وما سبق يرجّح أن رئيس الجمهوريّة ورؤساء الحكومات ربّما تجاهلوا تقارير الرّقابة الإداريّة وما ورد فيها من شبهات حول بعض المرشحين للوزارات، وتزداد احتمالات استمرار السياسة نفسها في ظلّ استمرار الزند في مقعد العدل.

وأشار أحمد صقر إلى أنّه لا يجوز استبعاد شخص معيّن من الحكومة لمجرّد اتّهام أو اشتباه، فيما لفت رئيس المركز المصريّ للشفافيّة ومكافحة الفساد عاصم عبد المعطي لـ"المونيتور"  إلى أنّه لا توجد معايير لاختيار وزير، إذ يتمّ الاختيار عن طريق الثقة الشخصيّة بين المرشّح للوزارة وبين رئيس الوزراء أو رئيس الجمهوريّة حتّى ولو كان في ذلك تجاهل لتقارير رقابيّة، معتبراً أنّ الابتعاد عن اختيار المشتبه في تورّطهم في جرائم فساد لابدّ أن يكون أحد المعايير.

 

الصحافة أكثر قسوة

إنّ الكشف عن فساد وزارة الزراعة لا يعود الفضل فيه إلى أجهزة الرّقابة، فالفضل يعود في الأساس إلى مجلّة "التّعاون" الصادرة عن مؤسّسة "الأهرام"، والّتي قالت في عددها الصادر بـ17 شباط/فبراير من عام 2015 إنّ رجلي أعمال، أحدهما ينتمي إلى الحزب الوطنيّ المنحلّ (في إشارة إلى أيمن الجميل)، استوليا على مساحة 2500 فدّان من منطقة الريف الأوروبيّ القريبة من وادي النطرون.

وربما يشير ذلك إلى قصور في دور أجهزة الرّقابة في الكشف مراقبة الوزراء وكشف فساد بعضهم، وقال عاصم عبد المعطي: ربّما تتمّ بالفعل مراقبة آداء الوزراء داخل الوزارة، إلاّ أنّ التّقارير الّتي تصدر عنها لا تنشر للرأي العام، وإنّما تبقى بين يديّ رئيسي الجمهوريّة والوزراء، مطالباً بالشفافيّة في آداء الجهات الرقابيّة، بحيث تعرض تقاريرها حتّى عن الوزراء للرأي العام. ورجّح أنّ ذلك لن يتمّ طالما لا تتمتّع الجهات الرقابيّة باستقلاليّة تامّة عن رئيسي الجمهوريّة والحكومة.

 

مكافحة الفساد في أدراج الحكومة

ثغرات القانون الجنائيّ في مكافحة الفساد، دفعت بعض القانونيّين والسياسيّين إلى المطالبة بقانون خاصّ لمحاسبة الوزراء، وهو القانون الّذي كان مطبّقاً بالفعل في عهد الرّئيس جمال عبد النّاصر أثناء الوحدة بين مصر وسوريا (منذ عام 1958 – حتّى عام 1961) وحمل رقم 79 لعام 1958، إلاّ أنّ مشكلات إجرائيّة أدّت إلى تجميد هذا القانون، بعد انفصال سوريا عن مصر، حيث أنّ هيئة المحكمة كانت تتشكّل من 12 برلمانيّاً وقاضياً من كلّ من مصر وسوريا.

ومن جهته، قال أستاذ القانون الجنائيّ عماد الفقي لـ"المونيتور": إنّ محاكمة الوزراء جنائيّاً لا تكفي لأنّ ثغرات القانون الجنائيّ، ربّما تؤدّي إلى إفلاتهم من العقاب، كما حدث مع مبارك ورجال الحزب الوطنيّ، فلا بدّ أن يكون للمحاكمة بعد سياسيّ يحاكمون على أساسه بتهمة تبديد أراضي وثروات الدولة في حال الإفلات من الأبعاد الجنائيّة.

وقالت جريدة البوابة في 9 سبتمبر 2015، عن مصدر لها في لجنة الإصلاح التشريعيّ الّتي تشكّلت بقرار من رئيس الجمهوريّة وبرئاسة رئيس الحكومة السّابق المهندس إبراهيم محلب بهدف إعادة النّظر في المنظومة التشريعيّة في مصر، أنّ اللّجنة صاغت قانوناً خاصّاً بمحاكمة الوزراء، إلاّ أنّه لم يتمّ إصداره نظراُ لما وصف في الصحيفة بـ"المواءمة السياسيّة خوفاً من عزوف الكثيرين عن تلك المناصب (الوزاريّة)"، لينتهي الأمر بقانون محاكمة الوزراء إلى أدراج لجنة الإصلاح التشريعيّ.

وفي ظلّ القصور في تقارير الأجهزة الرّقابية أو تجاهل المسؤولين عن تشكيل الحكومة والموافقة عليها لتلك التقارير، مع بقاء تقارير الرّقابة بين يديّ رئيسي الجمهوريّة والحكومة فقط، وترك الكشف عن الفساد للرأي العام لمحاولات الصحف، وبقاء ثغرات القانون الجنائيّ بما يسمح بإفلات الوزراء من العقاب من دون محاكمات سياسيّة، لا يستبعد أن يعود الفساد مرّة أخرى إلى الوزراء، ولو بعد حين.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial