أكّد مسؤول أمنيّ لبنانيّ رفيع لموقعنا، أنّ التفاوض بين السلطات اللبنانيّة من جهّة، و"جبهة النصرة" الموالية لتنظيم "القاعدة" من جهّة أخرى، حول قضيّة العسكريّين اللبنانيّين الأسرى لدى الأخيرة منذ 2 آب/أغسطس 2014، قد أنجز بالكامل. لكنّ ذلك لا يعني أنّ تنفيذ الاتّفاق بات واقعاً أو أنّ أيّ موعد لذلك بات محدّداً. علماً أن هؤلاء العسكريين كانوا قد أسروا من قبل مسلحي التنظيمات الإرهابية، في 2 آب 2014، إثر اشتباك وقع بين الجيش اللبناني وهؤلاء المسلحين، في محيط بلدة عرسال اللبنانية وجرودها، الواقعة في منطقة وسط البقاع شرق لبنان، في محاذاة الحدود مع سوريا
وشرح المسؤول الأمنيّ الذي طلب عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور" أنّ التفاوض بين الطرفين استغرق أشهراً طويلة من المباحثات والوسطاء، فضلاً عن سلسلة طويلة من الرحلات المكّوكيّة بين بيروت والدوحة وأنقرة، مضيفاً أنّه كان لبعض المسؤولين القطريّين والأتراك دور إيجابيّ في تلك المفاوضات. وفي النهاية، توصّل الطرف اللبنانيّ إلى بلورة كامل تفاصيل الصفقة مع مسلّحي "جبهة النصرة" الذي يحتجزون 16 عسكريّاً لبنانيّاً من الجيش اللبنانيّ وقوى الأمن الداخليّ، في معاقلهم الجبليّة الوعرة، في منطقة حدوديّة تقع بين لبنان وسوريا، وتمتدّ على مساحة عشرات الكيلومترات المربّعة، في منطقة وسط البقاع من جهّة لبنان ومنطقة القلمون من جهّة سوريا.
ويكشف المسؤول نفسه عن أنّ الصفقة المبرمة منذ أسابيع، تتضمّن بنوداً عدّة. أوّلها طبعاً إطلاق العسكريّين اللبنانيّين، وفي مقابل ذلك، فهي تتضمّن إطلاق عدد من الموقوفين في السجون الللبنانيّة، من المشتبه تورّطهم في ملفّات إرهابيّة، علماً أنّ هؤلاء حدّدوا في شكل واضح وكامل وبالعدد والأسماء ضمن الصفقة المذكورة. فباتت أعدادهم وأسماؤهم وملفّاتهم وهويّاتهم معروفة، وهو ما يتحفّظ المسؤول نفسه عن كشف تفاصيله. لكنّه يؤكد أنّ الذين وردت أسماؤهم ضمن لوائح تلك الصفقة ليسوا محكومين بموجب أحكام قضائيّة، بل من الذين لا يزالون موقوفين على ذمّة التحقيق لا غير، كما أنّهم ليسوا بالتأكيد من المتورّطين في عمليّات إرهابيّة ضدّ الجيش اللبنانيّ، بل من الموقوفين للتحقيق في مسائل أقلّ أهميّة، من نوع التواصل مع متورّطين في ملفّات إرهابيّة، أو تقديم أشكال مختلفة من المساعدة لهؤلاء. كما أنّ بين هؤلاء امرأتين موقوفتين، وهما من الزوجات السابقات لمسؤولين في "جبهة النصرة".
أمّا الشقّ الآخر والذي لا ينفيه المسؤول اللبنانيّ نفسه، فهو أنّ الصفقة المذكورة تتضمّن ناحية ماليّة. وفي حين يؤكّد المسؤول أنّ لا علاقة للطرف اللبنانيّ بهذا الموضوع ولا اطّلاع له على تفاصيله، لكنّه يكتفي بالإشارة إلى أنّ الصفقة قد تشمل حصول مسلّحي "جبهة النصرة" على مبالغ ماليّة معيّنة، ليس من قبل السلطات اللبنانيّة، بل من قبل جهّة دوليّة ثالثة، يتحفّظ المسؤول عن إعطاء أيّ تفاصيل إضافيّة عنها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.