تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"بازار" الأحزاب السياسيّة في غزّة مفتوح... والدخول لمن يمتلك المال

Representatives of various Palestinian armed factions leave after holding a news conference to condemn the decision of an Egyptian court that banned Hamas' armed wing, in Gaza City February 5, 2015. An Egyptian court last week banned Hamas' armed wing and listed it as a terrorist organization, prompting Hamas to reject Egypt as a mediator between Israel and the Palestinians, a role it has played for decades. 
REUTERS/Suhaib Salem (GAZA - Tags: POLITICS MILITARY CIVIL UNREST) - RTR4OC8D

مدينة غزّة، قطاع غزة - تشكّل حركة الصابرين، المعروفة اختصاراً باسم "حِصن"، التجربة السياسيّة والعسكريّة الأحدث بين الفصائل الفلسطينيّة التي ظهرت على الساحة في قطاع غزّة منذ أكثر من عام، وتحديداً في شهر مايو من العام الماضي، لتضيف تجربة جديدة من العمل السياسيّ والعسكريّ بين عشرات الفصائل التي ظهرت لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي والعمل السياسي منذ عام 2000 حتّى اليوم.

وقال القياديّ في الحركة هشام سالم إنّها حركة إسلاميّة سياسيّة مقاوِمة، هدفها الأساسيّ تحرير فلسطين ومقاومة الاحتلال وخدمة الشعب الفلسطينيّ في الوطن والشتات، مشيراً إلى أنّهم لم يحصلوا على ترخيص للعمل داخل القطاع من أيّ جهّة. غير أن هذا الأمر لا يعني عدم قانونية الحركة من وجهة نظر حركة حماس طالما لا تتعارض أو تتصادم معها، من منطلق حاجة فلسطين للتحرير بالسلاح، وفق ما تؤمن به حماس.

وأوضح لـ"المونيتور":"لا تحتاج حركات المقاومة إلى ترخيص، بل تستمدّ شرعيّتها من وجود الاحتلال في فلسطين، ومن عملنا المقاوم حتّى تحرير كامل ترابها".

وعن التمويل، قال سالم إنّه لا تتوافر خطوط الدعم والتمويل في بداية أيّ فصيل، حيث يعتمد في بداياته على التبرّعات من بعض المهتمّين بالمقاومة وخدمة المقاومين من العرب والمسلمين. وتابع :"نعتمد في الحركة على هذا المصدر في التمويل والدعم من المهتمّين في المقاومة، لكنّنا نسعى إلى أن تكون لنا علاقات مباشرة وخطوط دعم وتمويل من الجهّات التي تدعم كلّ الفصائل الفلسطينيّة في مقاومتها للاحتلال. والجهّة الوحيدة التي تدعم المقاومة الفلسطينيّة هي إيران. وهناك جهّات أخرى مثل حزب الله اللبنانيّ وعدد من الجهّات في الدول العربيّة والإسلاميّة كالسعودية، فنطرق الأبواب كافّة لمحاولة الحصول على دعم لحركتنا".

لكنّ سالم بيّن أنّهم لم يحصلوا حتّى اللحظة على تمويل من أيّ جهّة رسميّة، غير أنّ بعض الجهّات الخيريّة التي تتبع إلى حركته تتعامل مع مؤسّسات عدّة منها إيرانيّة ولبنانيّة وسعوديّة لم يسمّها. وأوضح:"هذا هو دعم غير مباشر للمؤسّسات التي أنشأتها الحركة لدعم الفقراء وعائلات جميع الشهداء والجرحى وأصحاب البيوت المدمّرة، وقد قمنا ببعض المشاريع الخيريّة في جمعية الباقيات الصالحات المنتشرة فروعها في كل أرجاء قطاع غزة".

هذا ولم يُعلن حتى اللحظة عن أي ذراع عسكري أو تشكيلات عسكرية محدّدة للحركة في قطاع غزة، غير أنها أعلنت منذ تأسيسها حتى اليوم عن مقتل اثنين من مقاتليها، واحد منهما قُتل على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة في مايو من العام الماضي.

تعمل على الساحة الفلسطينيّة العشرات من الفصائل التي تتوزّع بين سياسيّة أو عسكريّة، إذ أنّ الفصائل المنضوية تحت لواء منظمّة التحرير والعاملة في قطاع غزّة تزيد عن العشرة فصائل، منها حركة فتح والجبهة الشعبية وحزب الشعب الفلسطيني، ناهيك عن تلك التي تعمل خارج إطار المنظّمة على رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلاميّ، يضاف إليها عدد من الفصائل الصغيرة كلجان المقاومة وحركة المقاومة الشعبيّة وكتائب المجاهدين وحركة الأحرار.

وقال المحلّل السياسيّ أكرم عطالله إنّ الأحزاب الفلسطينيّة ظاهرة طبيعيّة مرتبطة بحالة الكفاح القائمة ضدّ إسرائيل والتدخّلات الخارجيّة، إذ نشأت أحزاب حديثة، بعضها من رحم الأحزاب القديمة مثل لجان المقاومة الشعبية التي جاءت من رحم مجموعة من الأحزاب الفلسطينية في بداية انتفاضة عام 2000.

وأرجع عطالله في حديثه إلى "المونيتور" مردّ هذه الظاهرة إلى أمرين، وقال: "أوّلاً فشل الأحزاب القديمة في تحقيق آمال الشعب الفلسطينيّ وتطلّعاته، وتحقيق مستوى حياة كريمة له، الأمر الثاني وجود رغبة لدى قوى خارجيّة مثل إيران في أن تكون لها امتدادات في الداخل الفلسطينيّ على اعتبار أنّ التدخّل في القضيّة الفلسطينيّة يعتبر ميزة وإنجازاً بالنسبة إليها".

غير أنّه ووفقاً لعطالله، يسجّل غياب للجانب الفكريّ في ظهور الأحزاب الجديدة، موضحاً بالقول: "بعضها ذات طابع وطنيّ، وكأنّه امتداد لسياسة منظمّة التحرير الفلسطينيّة وثقافتها، ولكنّه مختلف في الإدارة والأداء عنها، وبعضها قوى إسلاميّة اعتقدت أنّ حركة حماس خرجت عن المسار الصحيح وذهبت في اتّجاه السلطة".

ويرى أنّ الأحزاب الفلسطينيّة هي تعبير عن حالة الفشل أكثر منها عن النجاح، متابعاً:"تسود حالة من الفوضى. ففي إمكان أيّ شخص إنشاء حزب، وهذا من حقّه، لكنّه يتمّ بعيداً عن القانون الأساسي الفلسطيني الذي ينصّ على أنّه لا يجب أن يتلقّى تمويلاً من الخارج. لكنّ بعض الأحزاب يخالف ذلك، وبالتالي لا نتحدّث عن القانون، بل عن بازار أقرب من الحياة الحزبيّة الناظمة التي ينظّمها القانون".

وأشار الباحث في الأحزاب السياسيّة محمود عبد الهادي إلى أنّ القانون الناظم لعمل الأحزاب السياسيّة ليس مفعّلاً في قطاع غزّة، حيث يوجد قانوناً لكن لم يتم سنّه حتى اليوم، مبيّناً أنّه لا توجد أيّ إجراءات قانونيّة واضحة لتشكيل الأحزاب السياسيّة، وهذه المشكلة هي إحدى تبعات اتّفاقيّة أوسلو ووجود السلطة الفلسطينيّة هو تحوّل الفصائل الفلسطينيّة للعب دورين، حزب سياسيّ حقيقيّ متكاملا لأدوار، إضافة إلى الدور المناط بها للتحرير والمقاومة.

وأضاف لـ"المونيتور":"يجب أن تكون هناك تعدّدية سياسيّة في إطار قانونيّ ناظم ينظّم العمليّة السياسيّة، وتبقى تلك التعدّديّة في إطارين، الأوّل التعدّديّة السياسيّة لمن يريد أن يلعب دور الحزب السياسي ّداخل السلطة الفلسطينيّة، والإطار الثاني هو منظّمة التحرير الفلسطينيّة بعد إصلاحها لاستيعاب هذه التعدّديّة والأحزاب على الساحة".

ويعتقد عبد الهادي أنّ السبب الرئيسيّ لعدم وجود ضابط للأحزاب الفلسطينيّة هو رزوح فلسطين تحت الاحتلال، إضافة إلى غياب قانون ناظم لها. وتابع: "من الصعب ضبط البوصلة العسكريّة للفصائل في ظلّ وجود احتلال. وما لم يكن هناك بيت فلسطينيّ موحّد يجمع الكلّ الفلسطينيّ داخله وفق مبدأ التعدّديّة، ستبقى الأحزاب الفلسطينية في إطار التضارب الذي يستفيد منه الاحتلال الإسرائيليّ".

أُصيب العدد الكبير من الفصائل قطاع غزّة بـ"التخمة" السياسيّة والعسكريّة، ومع ذلك، تبقى أبواب الساحة الفلسطينيّة مشرّعة لتأسيس فصائل جديدة طالما وجدت من يموّلها في ظلّ غياب قانون ينظّم عملها، تستغل حاجة فلسطين إلى فصائل لتحريرها من الاحتلال.

More from Mohammed Othman

Recommended Articles