تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تسوية فضل شاكر دفنت في المدى المنظور

Armed supporters of Lebanon's Sunni Muslim Salafist leader Ahmad al-Assir (front row 3rd R) escort him and Lebanese singer Fadel Shaker (front row 2nd R) during the funeral of two of al-Assir's supporters, who died during Sunday's fighting with supporters of Lebanon's Hezbollah, in Sidon, southern Lebanon November 12, 2012. Three people were killed on Sunday when fighting broke out in the Lebanese coastal city of Sidon between followers of al-Assir and supporters of the Lebanese Shi'ite guerrilla movement H

بيروت - إنّه فضل شاكر الّذي شغل الساحة اللبنانيّة خلال مارس/ آذار، اسمه الحقيقيّ فضل عبد الرّحمن شاكر شمندر، ولد في صيدا، وهو يحمل الجنسيّتين اللبنانيّة والفلسطينيّة. لقد عرفه اللبنانيّون منذ عام 1998 كمغنّ تميّز بصوته الدافىء وأغانيه الرومانسيّة، وحقّق شهرة كبيرة لبنانيّاً وعربيّاً، حتّى أعلن في نهاية عام 2012 اعتزال الفنّ، والانضمام إلى مجموعة المطلوب الفار الشيخ أحمد الأسير الّذي كان وراء استهداف الجيش اللبنانيّ في بلدة عبرا في ضواحي صيدا عام 2013 ووقوع مواجهات كلّفت المؤسّسة العسكريّة 18 شهيداً وحوالى 150 جريح، قبل أن يتمّ القضاء على حركته.

لقد انتهت معركة عبرا بهروب أحمد الأسير وفضل شاكر اللّذين تواريا عن الأنظار، وتبيّن لاحقاً أنّهما في مخيّم عين الحلوة الفلسطينيّ. وباتا مطلوبين للعدالة بجرم الاعتداء على الجيش اللبناني وقتل ومحاولة قتل عشرات العسكريين واثارة النعرات الطائفية كما الحض على الاقتتال الطائفي والمذهبي، وصدر في حقّهما وغيرهما من المشاركين في المعركة قرار اتهاميّ يطلب الإعدام. ولا يستطيع الجيش اللبناني دخول مخيم عين الحلوة لإعتقال هذه المجموعات علماً أن المخيم يشكل بؤرة امنية تخضع لنفوذ القوى الفلسطينية الموجودة فيه، وينتشر الجيش اللبناني على مداخله فقط، وسط غياب قرار سياسي جامع لاستعمال الخيار العسكري لدخوله بسبب الانقسامات السياسية والطائفية.

وشاكر الّذي ظهر في أكثر من مرّة محرِّضا ًعلى الجيش ومتباهياً بأنّه قتل بعض عناصره في فيديوهات نُشرت عبر "يوتيوب" - أشهرُها فيديو يتحدّث فيه عن "فطيستين" (قتيلان من دون قيمة كالحيوانات) للجيش اللبنانيّ، أطلّ فجأة في 7 مارس/آذار من عام 2015 في مقابلة مع قناة LBCI اللبنانيّة من مكان إقامته داخل المخيّم، هي الأولى له منذ أحداث عبرا واعتزاله الفنّ. وبدا نازعاً عنه المظهر السلفيّ، الّذي اعتمده منذ انضمامه إلى الأسير، ومعلناً توبته عن الفكر الدينيّ المتشدّد ورغبته في العودة إلى حياته الطبيعيّة وانفصاله عن الأسير وبراءته من استهداف شهداء الجيش اللبنانيّ.

وترافقت هذه الإطلالة الإعلاميّة مع حديث عن صفقة تقضي بتسليم نفسه إلى الأجهزة الأمنيّة، مقابل تسوية وضعه. وإنّ تردّد هذه المعلومات في الإعلام دفع قيادة الجيش إلى إصدار بيان(والتي وقعته قيادة الجيش – مديرية التوجيه) أكّدت فيه أنّها "غير معنيّة من قريب أو بعيد بهذه التّسويات، وأنّ المعالجة الوحيدة لقضيّة المطلوب المذكور تكمن في تسليم نفسه والتّحقيق معه وإحالته على القضاء المختصّ، تمهيداً لإصدار الأحكام القضائيّة المناسبة في حقّه.
كما أنّ الحديث عن "صفقة" دفع أهالي شهداء الجيش إلى تنفيذ اعتصام في وسط بيروت في 15 مارس/آذار رفضوا فيه أيّ تسوية على حساب دماء أبنائهم. 

وأكّدت مصادر أمنيّة لـ"المونيتور" أنّ تسوية كانت تعدّ للمطلوب شاكر وتشمل أطرافاً عدّة، إلاّ أنّها باءت بالفشل. وكشفت أنّ المرّة الأولى الّتي حاول فيها شاكر الاتّصال بقيادة الجيش منذ هروبه، كانت في أغسطس/آب من عام 2014 عبر وسيط (تفضّل المصادر عدم إعلان اسمه)، وحينها عرض الوسيط تسوية تقوم على تسليم شاكر نفسه مقابل تخفيف الأحكام الصادرة في حقّه، إلاّ أنّ هذه الخطوة لقيت رفضاً من قيادة الجيش الّتي أكّدت للوسيط أنّ الملفّ في يدّ القضاء.

ومنذ ذلك الحين، نشط شاكر على خطّ وساطات عدّة لتأمين مناخ يؤدّي إلى تسوية وضعه القانونيّ، وكانت الخطوة الأولى نيل تأييد نائب مدينته "صيدا" بهيّة الحريري، وهي عمّة رئيس الحكومة السّابق سعد الحريري، الّذي شنّ شاكر والأسير عليه وعلى تيّاره أكثر من هجوم، خصوصاً بعد أحداث عبرا، وإثر الموقف الّذي أطلقه الحريري آنذاك وحيا فيه العماد جان قهوجي. 

وأكّدت المصادر أنّ شاكر نال رضى بهيّة الحريري، وإلاّ لكانت التّسوية دُفنت في مهدها، مشيرة إلى أنّ قناة الاتّصال الثانية الّتي نشطت على خطّ التّسوية مرّت عبر الأمير السعوديّ الوليد بن طلال، وهو مالك شركة "روتانا" للإنتاج الفنيّ الموقّعة عقد عمل مع فضل شاكر، مع الإشارة إلى أنّ أحد مديري "روتانا" أعلن، تزامناً مع الحديث عن تسوية شاكر، أنّ الأخير من النّجوم الّذين يظلّون موضع ترحيب دائماً في "روتانا" في حديث مع جريدة الراي الكويتية. 

وإنّ خطوة بن طلال تمّت عبر نائب رئيس "مؤسّسة الوليد بن طلال الإنسانيّة في لبنان" الوزيرة السّابقة ليلى الصلح حمادة، الّتي دخلت على خطّ المسعى مع قيادة الجيش، إلاّ أنّها لقيت الجواب نفسه، الّذي لقيه الوسيط الأوّل، فتوجّهت إلى وزير الداخليّة والبلديّات نهاد المشنوق، الّذي لم يُبدِ بدوره أيّ تجاوب في هذا الملف، خشية أن يؤدّي إلى إحراقه سياسيّاً.

وعندما بات الموضوع في عهدة وزير العدل، بوشرت محاولات تفريغ الملفّ القضائيّ لشاكر حتّى يبدو كأنّه لا يستدعي التّوقيف أو المحاكمة، من خلال تخفيف التُهم وحصرها بجرائم انتمائه إلى مجموعة مسلّحة والتّحريض الطائفيّ والإساءة إلى بعض الرّموز الدينيّة، وليس الإرهاب وقتال الجيش والتسبّب بمقتل عسكريّين.

وفي هذا السّياق، لفتت المصادر إلى أنّ شاكر أوفد مجدّداً، في أوائل مارس/ آذار من عام 2015، وسيطاً آخر إلى قيادة الجيش، هو ابنه هذه المرّة، لعرض نيّة تسليم نفسه، إلاّ أنّه لقي الجواب نفسه.

إنّ الخطوات التمهيديّة لهذه التّسوية وعملية التّسليم كانتا تقضيان، وفق المصادر، أن يعلن شاكر قطع علاقته بالأسير ونفيه القيام بأيّ عمل عسكريّ أو أمني ضدّ الجيش، إضافة إلى استعادة مظهر الفنّان مجدّداً والإعلان عن رغبته في العودة إلى حياته الطبيعيّة، ونفي كلّ المواقف المسيئة والمحرّضة، الّتي نشرها على مواقع التّواصل الاجتماعيّ عبر الادّعاء بأنّ هذه الحسابات "مزيّفة" ولا تعود إليه.

"هنا جاء دور قناة LBCI، الّتي تولّت عمليّة الإخراج المناسب"، قالت المصادر الّتي أشارت أيضاً إلى أنّ ملفّ شاكر شكّل فرصة تقارب بين رئيس مجلس إدارة هذه القناة بيار الضاهر والوليد بن طلال اللّذين بلغت العلاقة بينهما قمّة التأزّم، نتيجة خلاف ماديّ وقضائيّ نشأ بينهما منذ عام 2012 حول شركة إنتاج كانا شريكين فيها، وكانت تُنتج معظم برامج الـLBC.

وتجدر الاشارة الى ان بيار الضاهر يقود حاليا مبادرة تقضي بتوحيد جهود القنوات اللبنانية الثماني لتقليص مصاريفها والحد من الخسائر الماليّة الضخمة التي تتكبّدها سنوياً. وبين تراجع الأوضاع الاقتصاديّة للـ LBCI، ككلّ الشاشات اللبنانيّة، وبين مصلحة بن طلال في التّخفيف من حدّة الهجمة الّتي شنّتها عليه المحطّة منذ نشوء هذا الخلاف، التقت المصالح في شكل يحقّق هدفين: توفير الإطلالة لشاكر وإحياء التّعاون بينهما بما يمكن أن يساهم في حلّ المشكلة الماديّة للتلفزيون، إلاّ أنّ المصادر أكّدت أنّ كلّ هذه الصفقة دفنت، أقلّه في المدى المنظور لسببين: أوّلهما الأثمان المقابلة التي طلبها الطرف السياسيّ الآخر، مثل تبرئة المطلوب علي عيد زعيم الطائفة العلوية في لبنان و رئيس "الحزب الديموقراطي اللبناني العربي" المؤيد للنظام السوري، هو متوارٍ عن الانظار منذ ما قبل انطلاق الخطة الامنية في طرابلس في نيسان 2014 المتّهم بالتورّط بتفجير مسجدين في طرابلس في آب من عام 2013.

أو تبرئة الموقوف الوزير السابق ميشال سماحة المقرب من النظام السوري والمحسوب على فريق 8 آذار السياسي المتّهم بإدخال متفجّرات من سوريا إلى لبنان، وهذا ما تمّ رفضه من قبل فريق 14 آذار وخصوصاً تيّار "المستقبل". وثانيهما الحملة الشعبيّة الضخمة التي ووجهت بها هذه التّسوية، وتُرجمت عبر مواقع التّواصل الاجتماعيّ وتحرّك ذوي شهداء الجيش والحملات الإعلاميّة في شكل أحرج الأطراف الدّاخلة فيها.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Already a Member? Sign in

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial
What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

Text Alerts - Be the first to get breaking news, exclusives, and PRO content.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial