قرّر لبنان مقاطعة الاجتماع الذي تستضيفه العاصمة الأميركيّة هذا الأسبوع للدول المشاركة في التحالف الدوليّ ضدّ الإرهاب. وهو مسألة طرحت إشكالات عدّة في بيروت، قبل التوصّل إلى قرار المقاطعة، وأثارت الكثير من النقاش ولا تزال.
وقد كشف مصدر حكوميّ لبنانيّ لموقعنا القصّة الكاملة لعلاقة لبنان بهذا الإطار التنظيميّ، منذ بدايته حتّى اللحظة. يقول المسؤول الوزاريّ الذي طلب عدم كشف اسمه، إنّ المسألة بدأت عند الاجتماع الأوّل للتحالف الدوليّ، الذي عقد في مدينة جدّة السعوديّة، في 9 أيلول/سبتمبر الماضي. يومها، كما يشير المسؤول نفسه، تعالت أصوات حزبيّة وحتّى وزاريّة في بيروت، تطالب بعدم مشاركة لبنان، على خلفيّة الرعاية الأميركيّة والسعوديّة للخطوة، علماً أنّ قوى لبنانيّة عدّة، في مقدّمتها حزب الله وحلفاؤه، تعتبر نفسها مناوئة لهذا المحور الدوليّ والإقليميّ. غير أنّ القرار النهائيّ توصّل إلى ضرورة مشاركة لبنان، على خلفيّة أنّه معنيّ أيضاً بمكافحة الإرهاب، وعلى أنّ الدول المشاركة هي صديقة للدولة اللبنانيّة، وأخيراً على خلفيّة أنّ توافقاً قام بين تلك الدول على حصر موضوع الاجتماع وبحثه في مسألة الإرهاب المستجدّ بعد حدث "داعش" ومثيلاته.
يتابع المسؤول اللبنانيّ رواية مسار تلك اللقاءات، فيقول إنّ المحطّة التالية كانت في العاصمة البلجيكيّة بروكسل في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي حيث تكرّر الأمر نفسه والمحاولات نفسها. لا بل كانت المواجهة في بروكسل أشدّ منها في جدّة، حيث أنّ عدداً من الدول الأوروبيّة المشاركة، فضلاً عن بعض الدول العربيّة أيضاً، حاول إضافة بنود توحي مباشرة بوقوف التحالف المذكور مع طرف – هو المعارضة – ضدّ طرف آخر هو النظام، في الحرب الدائرة في سوريا. وهنا أيضاً تكرّر الموقف اللبنانيّ نفسه، إذ شرح الوفد الآتي من بيروت أنّ الحكومة اللبنانيّة تتّخذ رسميّاً موقفاً تجاه تلك الحرب الدائرة على حدودها، عبّرت عنه بصيغة "النأي بالنفس"، أي أنّها قرّرت أن تضع نفسها خارج أيّ اصطفاف وأيّ موقف سياسيّ متعلّقين بتلك الحرب. وهي لذلك، لا يمكن أن تقبل في بروكسل بأيّ عبارة تخالف هذا الموقف. وعلى الرغم من ذلك، استمرّت محاولات البعض إدراج بند ينصّ على تدريب عناصر سوريّة معتدلة لمحاربة الإرهاب والنظام السوريّ معاً وتسليحها. عندها، هدّد الوفد اللبنانيّ بالانسحاب من الاجتماعات، ممّا حدا بالمشاركين إلى الخوض في ساعات من التفاوض مع المشاركين اللبنانيّين، انتهت إلى تعديل الصياغات المطروحة، والعودة إلى القواعد التي تأسّست في لقاء جدّة: حصريّة البحث في الإرهاب، من دون أيّ تطرق إلى النظام السوريّ، ولا إلى حزب الله، ولا وجود لإسرائيل.
استمرّت تلك القواعد صالحة لمشاركة لبنان في تلك الاجتماعات، حتّى أسابيع قليلة مضت، حين حمل دبلوماسيّون أميركيّون في بيروت، الدعوة إلى المحطّة التالية لتلك اللقاءات، في واشنطن أواخر شباط/فبراير الجاري. وكان بعض الإحراج بادياً على وجوه أصحاب الدعوة، كما يؤكّد المسؤول الحكوميّ لموقعنا، حين سلّموها مرفقة بإشارة إلى أنّ اسرائيل ستكون مشاركة في الاجتماع، وهو ما جعل الموقف اللبنانيّ معقّداً. وسرعان ما أحيل الأمر إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، حيث تمّ التداول بالدعوة ومصيرها. وسرعان ما برزت وجهات نظر متعدّدة، إحداها استندت إلى قواعد المشاركة السابقة، داعية إلى المقاطعة، حيث أنّ لبنان في حالة حرب مع اسرائيل، وهو يعتبر أنّها لا تزال تحتلّ جزءاً من أراضيه، وتنتهك يوميّاً سيادة أجوائه ومياهه الإقليميّة، ثمّ أنّ إسرائيل نفسها، موضع معلومات كثيرة حول أنّها تتعاون مع بعض تلك الجماعات الإرهابيّة المستهدفة باللقاء، وذلك عبر علاقات قائمة بين تلّ أبيب وبين مسلّحي تلك الجماعات في المناطق السوريّة المحاذية للجولان المحتلّ. وبالتالي، اعتبر أصحاب وجهة النظر تلك، أنّه من المرفوض كليّاً مشاركة لبنان في لقاء تحضره إسرائيل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.