أقلّ من ثلاثة أشهر مرّت على قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحته للتنظيمات الإرهابيّة، قبل أن تفتح أوروبا أبوابها لحزب الله ضيفاً مميّزاً. ففي 22 تموز/يوليو الماضي أجمعت الدول الأوروبيّة الـ28 على إصدار القرار. وبين 12 تشرين الأول/أكتوبر و14 منه استقبلت وزارة الخارجيّة الفرنسية أحد نوّاب حزب الله في البرلمان اللبناني الدكتور علي فيّاض ضيفاً محاضراً في دبلوماسيّيها ومحلليها وخبرائها، شارحاً لهم كيف أن باريس كانت مخطئة وحزبه كان على صواب.
في الشكل رتّبت باريس ندوة برلمانيّة حول تحريم عقوبة الإعدام عقدت في مجلس الشيوخ، ودعت إليها ثلاثة نواب لبنانيّين. أحدهم قانوني ونقيب سابق للمحامين ورئيس لجنة نيابيّة معنيّة بموضوع الندوة، هو النائب سمير الجسر من كتلة رئيس الحكومة السابق سعد الدين الحريري. والثاني قانوني آخر وناشط على مستوى المجتمع المدني دفاعاً عن حقوق الإنسان، هو النائب غسان مخيبر من كتلة الجنرال ميشال عون النيابيّة. أما الضيف الثالث، فليس قانونياً ولا معنياً مباشرة بموضوع الندوة لكنه أحد نوّاب حزب الله في البرلمان اللبناني وأستاذ العلوم الاجتماعيّة علي فيّاض. وسرعان ما تبيّن أن هذا الشكل إنما يخفي ترتيباً في المضمون، قضى بأن يذهب النوّاب اللبنانيّون الثلاثة إلى مجلس الشيوخ، ليغادر بعدها نائب حزب الله بمفرده إلى مقرّ وزارة الخارجيّة الفرنسيّة. هناك، حلّ فيّاض ضيفاً محاوراً مع مسؤولي قسم الشرق الأوسط ومركز التحليل والاستكشاف في الوزارة، على مدى نحو ساعتَين تخللتهما مداخلة تمهيديّة من فيّاض وأسئلة وأجوبة من الحاضرين. وخلاصتها بحسب ما ذكرت أوساط حزب الله لـ"المونيتور"، انفتاح فرنسي كبير على التنظيم الشيعي الأقوى في لبنان واستعداد لبدء مرحلة حواريّة جديدة فرنسياً وأوروبياً، في مقابل تأكيد مسؤول الحزب على تمسّكه بكلّ مواقفه وخياراته.
ما الذي تغيّر في أقلّ من ثلاثة أشهر؟ أوساط حزب الله أكّدت لموقعنا أنه منذ صدور قرار الاتحاد الأوروبي في تموز/يوليو الماضي، كان واضحاً لدى الحزب أن المسألة ليست جديّة ولا تنمّ عن اقتناع فعلي لدى الأوروبيّين. حتى أنه قبل صدور القرار، عمد ثلاثة سفراء أوروبيّين معتمدين في بيروت إلى زيارة مسؤولين في حزب الله، لإبلاغهم عدم اقتناعهم الشخصي وعدم حماسة حكومات بلادهم للقرار الذي سيصدر. وحتى بعد صدوره سُجّلت أعلى وتيرة لقاءات علنيّة ما بين مسؤولي حزب الله والدبلوماسيّين الأوروبيّين في العاصمة اللبنانيّة. حتى أن سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجلينا إيخهورست، زارت مسؤول العلاقات الدوليّة في الحزب عمّار الموسوي ووزيريه في الحكومة محمد فنيش وحسين الحاج حسن في غضون أسبوع واحد بعد صدور القرار. غير أن أموراً أخرى استجدّت فجعلت حوار باريس الأخير ممكناً لا بل ضرورياً وملحاً على ما يبدو. أوساط حزب الله أكّدت لموقعنا أن مسؤولي الخارجيّة الفرنسيّة قصدوا عند حوارهم مع النائب فيّاض، إيصال رسالة إلى الحزب مفادها أن باريس تنفتح عليه وتحاوره انطلاقاً من حرصها على الاستقرار اللبناني. وهي المسألة التي تفرّعت في النقاش لتصير بحثاً في ملفات محدّدة: الحركات التكفيريّة التي تجتاح سوريا وتأثيرها على لبنان، والنازحون السوريّون وضغطهم الاجتماعي والاقتصادي والأمني على الواقع اللبناني، والعلاقات بين الطوائف اللبنانيّة ومستقبل نظامها.
لكن المتابع للعلاقة ما بين باريس والضاحية الجنوبيّة لبيروت حيث معقل حزب الله، لا يمكن إلا أن يقرأ الخلفيات المتعدّدة لزيارة النائب فيّاض واجتماعاته في حسابات الفرنسيّين والأوروبيّين. خلفيّات يمكن تلخيص أبرزها بالنقاط الآتية:
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.