نبض سوريا

استراتيجيّة "داعش" واستماتة النظام في الدفاع عن حقول الغاز في حمص

p
بقلم
بإختصار
ريف حمص – للمرّة الثانية على التوالي، استطاع الجيش السوريّ استعادة حقل شاعر للغاز (110 كم شرق حمص) من أيدي مسلّحي تنظيم "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد معارك عنيفة مع مسلّحي التنظيم الذي سيطر على الحقل والتلال المحيطة به، أواخر شهر تشرين الأوّل المنصرم. لحق دمار كبير بمنشآت الحقل، لا سيّما المحطّة الأُمّ، وهو الذي يغذّي حقل حيان للغاز، الذي...

ريف حمص – للمرّة الثانية على التوالي، استطاع الجيش السوريّ استعادة حقل شاعر للغاز (110 كم شرق حمص) من أيدي مسلّحي تنظيم "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد معارك عنيفة مع مسلّحي التنظيم الذي سيطر على الحقل والتلال المحيطة به، أواخر شهر تشرين الأوّل المنصرم.

لحق دمار كبير بمنشآت الحقل، لا سيّما المحطّة الأُمّ، وهو الذي يغذّي حقل حيان للغاز، الذي يغذّي بدوره الشبكات الأرضيّة للغاز في الساحل والمنطقة الجنوبيّة. وقد سارع الجيش السوري إلى تثبيت تحصيناته، خصوصاً في تلّة زملة مهر المعروفة باسم "السيرياتيل"، في وقت كانت جثث مسلّحي "داعش" مرميّة في الأراضي الصحراويّة على مقربة من الحقل، إضافة إلى بضع آليّات مدمّرة إثر الاشتباكات وعمليّات التمشيط التي كانت لا تزال مستمرّة آنذاك في محيط الحقل، والجبال المحيطة به، وهو ما شاهدناه خلال زيارتنا إلى الحقل في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2014.

بدأت العمليّة التي أدّت إلى سيطرة الجيش السوريّ على الحقل فجر الأحد في 2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وجاءت بعد يومين من استدعاء العقيد سهيل الحسن، الذائع الصيت، لتولّي مهمّة استعادة الحقل الاستراتيجيّ، بحسب ما أخبرنا أحد ضبّاط الجيش السوري المشاركين في العمليّة، الذي قال لـ"المونتور" إنّ قوّات الجيش بدأت بتثبيت مواقعها آنذاك، بالسيطرة على التلال الاستراتيجيّة وأبرزها تلّة زلمة مهر، ومن ثمّ تطويق حقل شاعر لتبدأ بعد ذلك، بمهاجمة النقاط التي سيطر عليها التنظيم (المحطّة الأمّ وسبعة آبار للغاز).

وأكّد الضابط الذي رفض الكشف عن اسمه أنّ السيطرة على طريق تدمر–حمص، وتأمين محيط مطار "الشهيد عمر أياس" المعروف شعبيّاً باسم "T4" أو "تي فور"، إضافة إلى كثافة القصف المدفعيّ وغارات الطيران الحربيّ، أدّت إلى انهيار تحصينات مسلّحي "داعش"، وانسحاب من نجا منهم إلى الطريق الصحراويّ في اتّجاه مدينة تدمر.

يعود الفضل في هذا التقدّم السريع إلى استراتيجيّة العقيد الحسن في ضرب دفاعات العدو بكثافة ناريّة عالية، والاقتحام البريّ السريع، الذي تلاها، بحسب ما أشار الضابط، إضافة إلى استدعاء النظام تعزيزات من قوّات النخبة الخبيرة في القتال في الصحراء، والتي تحمل اسم "صقور الصحراء".

وتعتبر استعادة حقل شاعر مهمّة جدّاً بالنسبة إلى الجيش السوريّ، حيث تساعده على تأمين وسط سوريا من هجمات التنظيم، كونه شرياناً أساسيّاً يصل بين الشرق السوريّ وغربه، بحسب العميد المتقاعد في الجيش السوريّ حافظ نبيل، الذي قال لـ"المونيتور" من دمشق: "تعيد سيطرة الجيش السوريّ الاستقرار إلى قطاع التيّار الكهربائيّ، وهو الأمر الذي تمثّل في شكل واضح، إبّان سيطرة التنظيم على الحقل في أزمة الكهرباء التي عاشتها معظم المناطق السوريّة".

وأكّد نبيل لـ"المونيتور" أنّ سيطرة "داعش" على الحقل والتلال المحيطة به، أثّرت على طلعات الطيران الحربيّ السوريّ، وقال: "على مقربة من الحقل، يقع مطارا الـ"تي فور" و"الشعيرات"، وهما أهمّ المطارات العسكريّة، ومركزا انطلاق سلاح الجوّ في سوريا، وسيطرة "داعش" على الحقل أعاقت حركة المطارين، وفرضت ضغوطاً على أحد أكثر الماكينات العسكريّة فعاليّة"، مشيراً إلى أنّ هذا الأمر، إضافة إلى مشاكل قطاع الكهرباء، لعب دوراً رئيسيّاً في سرعة حسم الجيش السوريّ المعركة.

ولفت العميد المتقاعد أيضاً إلى أنّ معركة حقل شاعر تحمل رمزيّة كبيرة بالنسبة إلى الجيش السوريّ والسلطة السياسيّة، لناحية عدم السماح بترك الحقل يقع في يدّ "داعش"، خصوصاً بعد سقوط عدد كبير من الضحايا في الهجوم الأوّل، وتذمّر شريحة كبيرة من الموالين، إبّان ذلك.

وكان الجيش السوريّ قد استعاد السيطرة على حقل شاعر الاستراتيجيّ للغاز، في تمّوز/يوليو الفائت، بعد اقتحامه من قبل مسلّحي "داعش" الذين نفّذوا مجزرة في حرّاس الحقل، والمدنيّين العاملين فيه.

لم يكن أبداً هدف تنظيم "الدولة الإسلاميّة" الرئيسيّ من هجومه المتكرّر، السيطرة على الحقل بوصفه منبعاً للغاز، بقدر ما كان السيطرة على جبال شاعر المحيطة به التي تؤمّن له الامتداد إلى أرياف حمص وحماة الخاضعة لسيطرة القوّات الحكوميّة. وفي هذا الشأن، يقول الإعلاميّ المتخصّص في الشأن العسكريّ تامر كيّال لـ"المونيتور": "كانت سيطرة "داعش" على الحقل والجبال المحيطة به، بهدف السيطرة على أراضي في المنطقة الوسطى، والتقدّم ما أمكن فيها، خصوصاً بعد الضربات التي تلقّاها التنظيم في الشمال، وخصوصاً أنّ جبال شاعر تعدّ من أهمّ حلقات ربط أجنحة الثقل العسكريّ لـ"داعش" في كلّ من الأنبار، وريف الحسكة، وريف حلب، وريف حمص والرقّة، إضافة إلى تهديد المطارات العسكريّة القريبة، والتي كانت في مقدّمة أهداف التنظيم اللاحقة بعد الحقل وجباله".

وأشار كيّال أنّه "لو تمكّن "داعش" من تمكين سيطرته على الحقل، فإنّ ذلك سيمكّنه من التحكّم في قطاع الكهرباء في سوريا في شكل كامل، والذي يعتمد في شكل كبير على الغاز"، نافياً "إمكان التنظيم الاستفادة من الحقل، بسبب عدم امتلاكه بنية تحتيّة مناسبة لاستخراج الغاز".

فالحقل ينتج ثلاثة ملايين متر مكعّب تذهب كلّها لتوليد الكهرباء، حيث يتمّ تحويل الغاز الخامّ المنتج إلى وقود غازيّ في معمل إيبلا للغاز المجاور (ويبعد عشرات الكيلومترات عن حقل شاعر)، والذي يهدّده "داعش" أيضاً، حيث يرتبط معه بخطّ لنقل الغاز الخامّ بطول 77 كيلومتراً، يرسله بعدها إلى الشبكة الوطنيّة. ويتمتّع المعمل الأخير بإنتاج حوالى 120 طنّاً من الغاز المنزليّ يوميًاً، وحوالى 2500 برميل من المكثّفات، إضافة إلى 2.5 مليون متر مكعّب من الغاز النظيف. (مصدر المعلومات أحد المهندسين العاملين في الحقل)

وقد أكّد عنصر من قوّات الدفاع الوطنيّ المشاركة في حماية الحقل، أنّ طائرات التحالف الدوليّ أغارت مرّات عدّة على مناطق محيطة بالحقل أثناء سيطرة الجيش السوريّ عليه، وأضاف حيدر.أ: "قصفت الطائرات التابعة للتحالف مناطق عدّة تبعد بضعة كيلومترات فقط عن الحقل، وهي مناطق كانت تشكّل نقاط تمركز لمسلّحي "داعش"، يمهّدون منها لهجماتهم على الحقل وجباله، ولكنّ هذه الغارات توقّفت قبل حوالى أسبوعين من هجوم تنظيم "الدولة الإسلاميّة" على حقل شاعر".

وكانت طائرات التحالف الدوليّ لمحاربة "داعش" قد استهدفت في 27 أيلول/سبتمبر 2014 منطقة الحماد الصحراويّة الواقعة شرق مدينة تدمر، والتي سيطر عليها التنظيم خلال توسّعه في ريف دير الزور، حيث كانت هذه المنطقة بوّابة التنظيم للوصول إلى منطقة شاعر.

تشير المعطيات اليوم إلى أنّ تنظيم "الدولة الإسلاميّة" لم يفقد الأمل في إحكام سيطرته على منطقة شاعر، خصوصاً بعد تقارير أفادت بعودة الاشتباكات مع القوّات الحكوميّة على مشارف المنطقة. وعلى المقلب الآخر، لا يبدو أيضاً أنّ القوّات الحكوميّة والسلطة السياسيّة سوف تسمح في حدوث سيناريو مشابه لما حلّ بمطار الطبقة العسكريّ والفرقة 17 في منطقة شاعر وترسانتها من الطيران الحربيّ هناك، وهي التي استقدمت أكثر قادتها حنكة، وأكثر قوّاتها تدريباً لهذه المعركة الفاصلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian army, syria, islamic state, homs, gas, civil war
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept