نبض سوريا

حوار بين دمشق وواشنطن ورهان على ما بعد 24 تشرين الثاني

p
بقلم
بإختصار
دمشق - من مكتبه الملاصق لقصر الروضة وسط العاصمة السورية دمشق، يقرأ مسؤول سوري فضل عدم كشف اسمه، خارطة التطورات الأخيرة في بلاده، على شتى المستويات— عسكرياً سياسياً ودبلوماسياً داخلياً وخارجياً،و يقول لموقعنا: "الوضع العسكريّ والميدانيّ لقوّاتنا المسلّحة أكثر من جيّد. وإنّ سقوط بلدة مورك في أيدي الجيش السوريّ إنجاز كبير، لا بل يمكن وصفه بالاستراتيجيّ، فالسيطرة على هذا الموقع المفصليّ...

دمشق - من مكتبه الملاصق لقصر الروضة وسط العاصمة السورية دمشق، يقرأ مسؤول سوري فضل عدم كشف اسمه، خارطة التطورات الأخيرة في بلاده، على شتى المستويات— عسكرياً سياسياً ودبلوماسياً داخلياً وخارجياً،و يقول لموقعنا: "الوضع العسكريّ والميدانيّ لقوّاتنا المسلّحة أكثر من جيّد. وإنّ سقوط بلدة مورك في أيدي الجيش السوريّ إنجاز كبير، لا بل يمكن وصفه بالاستراتيجيّ، فالسيطرة على هذا الموقع المفصليّ يضمن التحكّم بطريق حماه – حلب بالكامل. وهذا ما جعل مدينة حلب نفسها شبه ساقطة عسكريّاً في أيدي الجيش السوريّ".

وربّما لذلك، بات منطقيّاً أن تلجأ سلطات دمشق إلى عدم القبول بطرح الموفد الأمميّ ستيفان دي ميستورا، بجعل تلك المدينة أحد المواقع المرشّحة لمفهومه حول المناطق المجمّدة الصراع، والتي يمكن أن تقوم فيها عناصر معارضة معتدلة، كما يسمّونها، تتحاور لاحقاً مع السلطات السوريّة من أجل إعادة إطلاق مسار جنيف للحلّ السلميّ.

ويضيف المسؤول السوريّ الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "إنّ الغوطة تتهاوى تباعاً في أيدي قوّاتنا. ومدينة دوما، عاصمة الثورة ومقرّ زهران علوش، المسؤول عمّا يسمى بـ"جيش الإسلام"، ستكون الهدف التّالي لجيشنا، لا بل أكثر من ذلك، لا تستبعدوا أن تشهدوا في الأسابيع المقبلة مفاجآت ميدانيّة، إمّا بحسم بعض المواقع التي يسيطر عليها المسلّحون، وإمّا بالإعلان عن مصالحات بين مجموعات مسلّحة وبين السلطات السوريّة. لدينا معلومات موثوقة عن أنّ الحصار الماليّ المضروب على الإرهابيّين، والذي فرضه التّحالف الغربيّ ضدّهم، بدأ يعطي نتائج أوليّة ملموسة، للمرّة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام. فضلاً عن الصراعات المروّعة القائمة بين فصائل المسلّحين والإرهابيّين أنفسهم".

ويتابع المسؤول نفسه: "في كلّ حال، فإنّ الأوضاع في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوريّ تميل إلى حدّ كبير من التّطبيع، وهذا أمر يمكن لأيّ زائر لهذه المناطق بأن يلاحظه بوضوح، فليس تفصيلاً عابراً مثلاً أن تشهد مدينة اللاذقيّة على الساحل السوريّ قبل أسبوعين، افتتاح أكبر فندق ومجمّع تجاريّ في سوريا".

وتسأل ما إذا كان الافتتاح المذكور يعني البدء بتشغيل الفندق فعليّاً؟ فيجيبك المسؤول السوريّ أنّ "التّشغيل ينتظر عقد الاتفاقات الاستثماريّة والتجاريّة اللاّزمة مع الشركات المشغّلة والمهتمّة، لكن الحدث في حدّ ذاته معبّر جداً في هذه الظروف بالذات".

ويبقى الأهمّ، ماذا على المستوى السياسيّ؟ فيقول المسؤول السوريّ نفسه: "من الواضح أنّ التّحالف الغربيّ الرّاهن ضدّ القوى الإرهابيّة لن ينجح في تحقيق الأهداف التي أعلنها لنفسه، في شكل كامل. وبعد هذه المرحلة، يمكن التطلّع إلى مسعى جديّ للحلّ".

وهنا، يكشف المسؤول لموقعنا، عن المضمون الأعمق لما سمّاه "مفاوضات غير مباشرة قامت منذ أشهر بين دمشق وواشنطن"، ويقول: "منذ اللحظة الأولى قلنا للأميركيّين إنّ أيّ اتّفاق بيننا وبينكم لا يمكن أن يؤدّي إلى خسارة أيّ طرف. نحن ندرك أنّ التّسوية يجب أن تكون رابحة للجهتين، وإلاّ لا فرصة لإتمامها. لقد انطلقنا من هذه القاعدة للبحث عن إطار للحلّ. وهم سلّموا منذ اللحظة الأولى بأنّ الرّئيس بشار الأسد باق في موقعه، لكن ذلك لا يعني أنّ الحلّ ممكن. لذلك، كنّا نعتقد أنّ المطلوب انتظار حدث ما، أو مستجدّ ما، يجعل هذا التّلاقي بيننا وبين واشنطن ممكناً أو قابلاً للتّحقيق. وهو ما بدا أن لديه فرصة مع انطلاق الحرب الأميركيّة والغربيّة والخليجيّة ضدّ "داعش". فهذه الحرب تنتج لنا ولهم عدوّاً مشتركاً. وبالتّالي، تكوِّن أرضيّة جامعة يمكن أن تشكّل إطاراً لتفاهم ما، يسمح للطرفين بالخروج رابحين".

ويكشف المسؤول السوريّ أكثر من ذلك، إذ يقول: "طلب الأميركيّون بعض الوقت لبلورة هذه الفكرة وللبحث في إمكان نضوجها، لكنّهم عادوا بعد فترة وبعثوا إلينا برسالة مفادها: عذراً! الفكرة غير قابلة للتحقّق الآن، بسبب رفض السعوديّة لها".

ويبتسم المسؤول السوريّ قبل أن يتابع قراءته لهذا التطوّر ويقول: "عندها انكفأ حلفاؤنا وأصدقاؤنا عن المشاركة في التّحالف الغربيّ ضدّ الإرهابيّين، لأنّه لم يعد الإطار الصالح للحلّ الشامل، من هذا المنظور. وليس سرّاً أنّ الروسيّ والإيرانيّ قرّرا العمل في شكل مستقلّ من أجل محاربة الإرهاب، فإطار منظّمة شانغهاي خيار ممكن. وقبل أيّام كانت هناك زيارة لمسؤول روسيّ في مجال مكافحة الإرهاب لطهران، فإنّها خطوة وإشارة إضافيّة في هذا الاتجاه. وإنّ زيارة الرّئيس بوتين للهند قريباً تأتي في السياق نفسه. وفي النّهاية، سيتكوّن تحالف دوليّ مقابل لمحاربة الإرهاب، فيما يكون التّحالف الغربيّ يحصد فشله أو يتعثّر في تحقيق أهدافه. وعندها ستحين الفرصة لجمع الجهود وتوحيد الطاقات الدوليّة، ويكون ذلك المدخل للحلّ السوريّ المتوازن والسليم".

لماذا يمكن لسيناريو كهذا أن يبقي على السلطات السوريّة الرّاهنة على حالها؟ فيجيب المسؤول السوريّ: " لأنّنا أوّلاً بلد علمانيّ، وسط موجة الأصوليّات الدينيّة المحيطة بنا. ثانياً، لأنّنا دولة أثبتت أنّها تملك جيشاً فاعلاً. وبالتّالي، فنحن القوّة الوحيدة في المشرق، القادرة على مواجهة التّكفير وإرهابه. وقد لا يعجب هذا الوضع البعض في الخليج، لكن هذا البعض الرافض قد يكون مشغولاً عندها بأولويّات أخرى، وقد يجد نفسه مضطراً للقبول بهذا الحلّ الدوليّ للأزمة السوريّة".

وهل من مدى زمنيّ متصوّر لترجمة هذه القراءة؟ فلا يبدو المسؤول السوريّ حاسماً، لكنّه يكتفي بإشارة واحدة، إذ يقول: "فلننتظر ما بعد الموعد الإيرانيّ – الأميركيّ - الأوروبيّ في مسقط. ثمّ موعد 24 تشرين الثاني المقبل، لجهة صدور إعلان ما بين الأطراف الثلاثة المذكورة، حول الملف النوويّ. وللمناسبة، فإنّ المسؤولين الإيرانيّين يراهنوننا على أنّ شيئاً إيجابيّاً سيعلن في هذا التّاريخ، وبعده كلّ شيء ممكن، فلننتظر ولنر".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : west, syria, staffan de mistura, russia, jaysh al-islam, civil war, bashar al-assad, aleppo
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept