وزير المياه والطاقة الإثيوبيّ: نسعى إلى تصدير الكهرباء إلى إفريقيا والشرق الأوسط

القاهرة - وفقا لوزير المياه والري والطاقة الإثيوبي أليمايهو تيجينو انّ المفاوضات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة المثير للجدل "تتطوّر بشكل جيد جداً". على هامش المفاوضات الفنيّة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا حول سدّ النهضة الإثيوبيّ، قال وزير المياه والطاقة الإثيوبيّ اليمهايو تينجو، في حديث مع " المونيتور" إنّ بلاده تخطّط لأن تكون الدولة الأولى المصدّرة للطاقة والكهرباء لدول شرق...

al-monitor .

المواضيع

water, renaissance dam, negotiations, ethiopia, egypt, abdel fattah al-sisi

نوف 6, 2014

القاهرة - وفقا لوزير المياه والري والطاقة الإثيوبي أليمايهو تيجينو انّ المفاوضات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة المثير للجدل "تتطوّر بشكل جيد جداً".

على هامش المفاوضات الفنيّة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا حول سدّ النهضة الإثيوبيّ، قال وزير المياه والطاقة الإثيوبيّ اليمهايو تينجو، في حديث مع " المونيتور" إنّ بلاده تخطّط لأن تكون الدولة الأولى المصدّرة للطاقة والكهرباء لدول شرق إفريقيا، على أن تمتدّ إلى الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنّ بلاده لا تستند إلى القروض أو المنح الدوليّة، ولكن إلى تعبئة الاقتصاد الوطنيّ الإثيوبيّ لتدشين هذه المشاريع.

وأشار تينجو إلى تعهّدات سياسيّة وفنيّة قدّمتها الحكومة الإثيوبيّة منذ اليوم الأوّل لبناء السدّ بعدم التسبّب في أيّ ضرر لدول المصب، ومحاولات إنجاح الحوار البنّاء مع مص.

وقال "نحن نصمّم السدود بطريقة لا تسبّب بأيّ ضرر لدول المصبّ، وهذا هو مبدأنا في إقامة السدود."

وأشار إلى عدم دخول مصر وإثيوبيا في صراع أو نزاع حول مياه النيل، ولكن ما حدث كان مجرد اختلافات في الرأي، وهي حال طبيعيّة في أيّ مفاوضات بين الدول.

ووفقا لتيجينو لم تستطع أثيوبيا أن تعقد الاجتماعات الثلاثيّة مع مصر بسبب انعدام الأمان السياسي في مصر قبل انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي. 

وقال " كانت هناك تحدّيات ومشاكل لدى الجانب المصريّ قبل الرّئيس الجديد. ولم نستطع أن نبدأ الاجتماعات الثلاثيّة حتى نناقش بجديّة، ونتوصّل إلى المستوى من التفاوض الذي نحن عليه الآن. ومن الواضح أنّ هناك دعماً سياسيّاً من الجانب المصريّ. لذلك، تتحرّك الأمور إلى الأمام." وفي ما يلي نصّ الحوار:

المونيتور:  غالباً ما تبدأ المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا حول مياه النيل والسدود الإثيوبيّة، ثمّ تتعثّر لخلافات ما. فكيف ترى الجوّ العامّ لهذه الجولة من المفاوضات التي بدأت في الخرطوم في أغسطس الماضي؟

تيجينو: تتحسّن المباحثات والمناقشات من وقت إلى آخر منذ مفاوضات الخرطوم. والآن، استطعنا اختيار فريق من الخبراء الوطنيّين الذين سيقومون باختيار مكتب استشاريّ دوليّ لاتمام الدراستين المتعلّقتين بالأمان الهندسيّ للسدّ والتّأثيرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والبيئيّة. وعموماً، إنّ الأمور تتطوّر في شكل جيّد جدّاً.

المونيتور:  هل تتوقّع أن تنتهي المفاوضات الفنيّة الحاليّة مع القاهرة إلى اتّفاق حقيقيّ بين البلدين حول سدّ النهضة أم ستكون النتيجة، كما تنتهي دائماً بعدم التوصّل إلى اتّفاق؟

تيجينو:  لم يكن بيننا أيّ نزاع أو صراع من قبل، ولكنّه خلاف طبيعيّ يحدث في النقاشات والمفاوضات، بين موافقة وعدم موافقة، وهذا ما نواجهه في شكل طبيعيّ في المفاوضات. وأتمنّى أن تنتهي المباحثات إلى الأجواء والروح الطيّبة ذاتها السّائدة الآن.

المونيتور:  هل يتلقّى الوفد الفنيّ المفاوض الآن الدعم السياسيّ الكافي لإنجاح المفاوضات؟

تيجينو:  منذ البداية، كان للجانب الإثيوبيّ دعم وتعهّدات سياسيّة واضحة، وكذلك الجانب السودانيّ. وحتّى الآن هذه التعهّدات مازالت قائمة ومستمرّة، لكن كانت هناك تحدّيات ومشاكل لدى الجانب المصريّ قبل الرّئيس الجديد، ولم نستطع أن نبدأ الاجتماعات الثلاثيّة حتى نناقش بجديّة، ونتوصّل إلى المستوى من التفاوض الذي نحن عليه الآن. ومن الواضح أنّ هناك دعماً سياسيّاً من الجانب المصريّ. لذلك، تتحرّك الأمور إلى الأمام.

المونيتور:  خلال زيارتك لمصر التقيت بالرّئيس السيسي، فكيف تقوّمون هذا اللقاء؟

تيجينو:  إنّ الاجتماع كان نداء ودعوة من الرّئيس للتّعاون بين مصر والسودان وإثيوبيا. لقد ناقش معنا قضايا محدّدة تتعلّق بالتّعاون والعمل معاً من أجل الاهتمام بالنيل وشعوب الدول الثلاث، أيّ أكثر من 200 مليون مواطن، وأكّد لنا أنّ قضيّة مياه النيل تقع على أكتاف وزراء المياه في الدول الثلاث.

المونيتور:   تتبنّى إثيوبيا الآن استراتيجيّة طموحة لإنتاج الطاقة وتصديرها، فما هي نسب النّجاح التي تتوقّعونها لتحقيق هذا الهدف؟

تيجينو:  تركّز الاستراتيجيّة الإثيوبية إقليميّاً على توسيع شبكات الكهرباء الإثيوبيّة إلى دول شرق إفريقيا. وبالفعل، بدأنا بخطوط الربط مع السودان وجيبوتي وكينيا، وهذه الخطوط يمكن أن تربط مع دول أخرى مثل تنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي. ولدينا أيضاً خطّة لربط جنوب السودان واليمن وجيبوتي، ولكن تتخطّى استراتيجيّتنا هذه الحدود لنقل الكهرباء الإثيوبيّة إلى دول الشرق الأوسط.

المونيتور:  هل تعتمد هذه الاستراتيجيّة في الأساس على إقامة السدود في النيل والمجاري المائيّة الأخرى في إثيوبيا؟

تيجينو:  هناك مصادر عدّة، وكلّها من مصادر الطاقة المتجدّدة والنظيفة. ونحن نطوّر إمكانيّتنا لإنتاج الطاقة من المياه والرياح والشمس والوقود الحيويّ، ونخطّط لتقليل انبعاثات الكربون إلى النصف مع حلول عام 2030.

المونيتور:  هناك مشاكل اقتصاديّة عدّة لدى إثيوبيا، فمن أين تأتي الحكومة بالتّمويل الكافي لهذه الخطط الطموحة؟ 

تيجينو:  في الأساس، نحن نموّل مشاريعنا من اقتصادنا الوطنيّ، فالمنح والقروض قد تكون مهمّة، ولكنّنا لا نريد أن نعتمد عليها لتطوير إمدادات الطاقة، ونقوم بتعبئة مواردنا المحليّة لإنشاء هذه المشاريع.

المونيتور:  هناك دراسات تحذّر من خطورة التغيّرات المناخيّة على حوض نهر النيل، خصوصاً مع التوسّع في انشاء السدود، فهل لديكم تصوّرات للتّعامل مع مشاكل التغيّرات المناخيّة؟

تيجينو:  بالفعل، لدينا استراتيجيّة الاقتصاد الأخضر والتكيّف مع المناخ، ونحن كنّا الأوائل في إعداد استراتيجيّة كهذه في إفريقيا، وبدأنا بترجمتها إلى خطّة على مدار 3 سنوات للتنمية من خلال الاعتماد على الطاقة النّظيفة، فضلاً عن البدء في مشاريع عدّة للحماية من آثار التغيّرات المناخيّة.

المونيتور:  لا يزال ملف اتفاقيّة "عينتيبي" معلّقاً بين دول منابع النيل ودول المصبّ الرّافضة التّوقيع على الاتفاقيّة، فهل تتطلّعون إلى إعادة التّفاوض حول البنود الخلافيّة في الاتفاقيّة مع مصر والسودان؟

تيجينو:  إنّ اتفاقيّة الإطار القانونيّ والمؤسسيّ لحوض النيل CFA، هي الآن في مرحلة التّصديق لدى برلمانات الدول الموقّعة عليها. وبالفعل، هناك دولتان انتهيتا من التّصديق. ومن المتوقّع أن تنتهي البقيّة قبل نهاية العام الجاري. وفي ما يتعلّق بالسودان، فهي عادت مرّة أخرى إلى مبادرة حوض النيل NBI ، لكن مصر لا تزال ترفض العودة إلى المبادرة. ونحن ندعو القاهرة إلى مراجعة موقفها، وأتمنّى ذلك لأنّ عودة مصر والسودان سويّاً إلى المبادرة والتّوقيع على الاتّفاقية ستكون مهمّة جدّاً، لأنّ الاتفاقيّة ستساعد في شكل أكبر على إدارة المياه في حوض النيل وكيفيّة استخدام الموارد المائيّة من خلال مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه وتحقيق مبدأ المنفعة المتبادلةWin –Win ، من دون إلحاق الضرر بأيّ دولة، وهذه المبادئ الأساسيّة للاتفاقيّة. وفي حال إقرار أيّ من مصر والسودان التّوقيع والانضمام إلى الاتفاقيّة، فإنّ إثيوبيا ستحترم هذا القرار.

المونيتور:  لقد تسبّب تجميد القاهرة والخرطوم نشاطهما في مبادرة حوض النيل، في عدد من المشاكل الإداريّة والقانونيّة لاستمرار عمل مكتب النيل الشرقيّ (ENTRO)، فهل هناك اتّصالات إثيوبيّة لمطالبة القاهرة بالتّصديق على اتفاقيّة جديدة لهيكلة التّعاون بين دول النيل الشرقيّ؟

تيجينو:  اجتمعت دول النيل الشرقيّ في العام الماضي في أديس أبابا. وبالفعل، بدأت بتأسيس القاعدة الأساسيّة للتّعاون بينهما، وتمّت الموافقة على عدد من البنود الأساسيّة تمّ التّوقيع عليها بالأحرف الأولى، وصدّقت حكومتا الخرطوم وأديس أبابا، لكن القاهرة لا تزال ترفضها. وبالفعل، بدأنا باستكمال العمل في مكتب الأنترو.

المونيتور:  هل تناقشون هذه الملاحظات خلال حديثكم مع المسؤولين المصريّين؟

تيجينو:  شخصيّاً، منذ التّوقيع أؤكد دائماً وأطالب المسؤولين المصريّين بالتّوقيع لدفع العمل والتّعاون من خلال المشاريع المطروحة في الأنترو.

المونيتور:  خلال زيارة وزير المياه المصريّ لإثيوبيا في سبتمبر الماضي، قال إنّه لا تزال هناك تخوّفات مصريّة من إقامة سدود أخرى على النيل في إثيوبيا غير سدّ النّهضة، فما حقيقة هذا الأمر؟

تيجينو:  لدينا أعمال على الأرض الآن، لبناء سدّ واحد وهو سدّ النهضة. لقد بدأنا بنقاشات مع مصر والسودان لبناء الثقة على هذا السدّ. لذلك، لا داعي للقلق حول بناء السدود في إثيوبيا لأنّنا نصمّم السدود بطريقة لا تسبّب بأيّ ضرر لدول المصبّ، وهذا هو مبدأنا في إقامة السدود.

المونيتور:   غالباً ما تسود حال من التوتّر عند مناقشة قضايا مياه النيل وإثيوبيا في الإعلام المصريّ، فخلال زيارتك للقاهرة، هل لمست هذه الحال؟

تيجينو:  لقد قابلت فقط الإعلاميّين والمسؤولين، ولم تكن هناك فرصة للقاء الناس العاديّين، ولكن الحال العامّة كانت جيّدة، ولم ألمس أيّ اتّجاهات سلبيّة منهم تجاه إثيوبيا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو