هل تصلح "داعش" العلاقات المصرية الإيرانية

القاهرة – منذ اتّخاذ إيران قراراً بقطع علاقتها مع مصر، إثر توقيع الرّئيس السادات معاهدة السلام مع إسرائيل وتوقّف العلاقات دون مستوى السفراء، بات لكلّ طرف استراتيجيّته ومحاوره وحلفاؤه، إلاّ أنّ المتغيّرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط على مدار الثلاث سنوات الماضية أصبحت تفرض على كلا الطرفين أن يفكّر في استراتيجيّات جديدة لحلّ قائمة طويلة من الإشكاليّات لدى البلدين تقف كعائق أمام...

al-monitor .

المواضيع

islamic state, iran, egypt, diplomacy

أكت 21, 2014

القاهرة – منذ اتّخاذ إيران قراراً بقطع علاقتها مع مصر، إثر توقيع الرّئيس السادات معاهدة السلام مع إسرائيل وتوقّف العلاقات دون مستوى السفراء، بات لكلّ طرف استراتيجيّته ومحاوره وحلفاؤه، إلاّ أنّ المتغيّرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط على مدار الثلاث سنوات الماضية أصبحت تفرض على كلا الطرفين أن يفكّر في استراتيجيّات جديدة لحلّ قائمة طويلة من الإشكاليّات لدى البلدين تقف كعائق أمام تطوير العلاقات بينهما. ولعلّ ظهور "داعش" كعدو مشترك وتهديد حقيقيّ للبلدين جعل هناك بداية حراك في المياه الراكدة، وهذا ما برز في كلمة وزير الخارجيّة الإيرانيّ الأسبق ومستشار المرشد الأعلى للجمهوريّة الإيرانيّة علي أكبر ولايتى خلال لقائه بالوفد الإعلاميّ المصريّ في طهران، حيث قال: "إنّ الشرق الأوسط من دون مصر لا يساوي شيئاً لأنّ الفراغ الذي تتركه مصر حين تغيب، لا يمكن لأيّ دولة أن تملأه".

تعدّ مغازلة سياسيّة صريحة للجانب المصريّ أثارت فضول الإعلاميّين والمحلّلين السياسيّين على حدّ سواء.

عن هذا الشأن، تحدّث مساعد وزير الخارجيّة الأسبق ورئيس جمعيّة الصداقة المصريّة – الإيرانيّة السفير أحمد الغمراوي لـ"المونيتور" فأكّد أنّ داعش هو صناعة أميركيّة ونتاج استراتيجيّات أميركيّة لاستخدام جماعات التطرّف الإسلاميّ لضرب الشيوعيّة في الأساس، ولكن السحر انقلب على الساحر، وأصبحت جماعات كهذه تهدّد وجود أميركا. لذا، فإن الاستراتيجيّة الأميركيّة تبدّلت.

وقال: "بصفة الولايات المتحدة لاعباً أساسيّاً في السياسة العالميّة كانت تعارض أيّ تقارب مصريّ - إيرانيّ لأنّه لا يخدم مصالحها، وكانت هناك بالفعل قرارات كتبت لإعادة العلاقات المصريّة - الإيرانيّة كاملة خلال فترة حكم الرئيسين الإيرانىّ محمد خاتمي والمصريّ حسني مبارك على أن تعلن تلك القرارات في القاهرة وطهران في آنٍ واحد، ولكن الجانب الأميركيّ مارس ضغوطاً على الرئيس مبارك فأوقف ذلك".

أضاف: "أمّا الآن فإنّ مصلحة الجانب الأميركيّ التّقريب بين إيران ومصر لمواجهة خطر "داعش" والتطرّف بصفّة عامّة، والذي في القريب العاجل سيكون نابعاً من المجتمع الأميركيّ نفسه".

وأكّد أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر الشيخ أحمد كريمة لـ"المونيتور" أنّ الفكر لا يواجه إلاّ بالفكر، وقال: "لذا، علينا إطفاء نيران التعصّب المذهبيّ الذي خرج منها داعش والقاعدة وأنصار بيت المقدس، من خلال المؤسّسات الإسلاميّة الرسميّة في العالم، لأنّ هذه الحركات نتاج غلو في المذاهب السنيّة".

ورأى أنّ مواجهة داعش ليست هي السبيل لإعادة العلاقات السياسيّة مع الجانب الإيرانيّ إلى سابق عهدها، فالعلاقات بين الشعوب لا تنقطع حتى لو كانت هناك شوائب في العلاقات بين الأنظمة، وقال: "إنّ الأزهر الشريف يقرّ بالتنوّع المذهبيّ المعتمد في العالم الإسلاميّ، بما فيه المذاهب الشيعيّة. ولديه علاقات بالمؤسّسات الشيعيّة الزيديّة في اليمن والشيعيّة الاماميّة الجعفريّة سواء أكان في لبنان أم في العراق أم في إيران. وقد أوضح هذا جليّاً أخيراً في حفل تنصيب سماحة مفتي لبنان، حيث التقى وفد مصر برئاسة مفتي الديار المصريّة ووكيل الأزهر الشريف بمرجعيّات شيعيّة إيرانيّة بارزة في لبنان، وسبقها زيارات لطهران من علماء الأزهر وقرّاء القرآن الكريم وأساتذة جامعات، إضافة إلى الوفود الإعلاميّة”.

واعتبر كريمة أنّ إيران لا تعدّ دولة معادية لمصر، لافتاً إلى أنّها دولة لا تربطنا بها حدود مباشرة أو لدينا معها أيّ صراع إقليميّ، مؤكّداً أنّه لمس ذلك خلال زيارته لإيران. وبسؤاله الجانب الإيرانيّ عن سبب تسمية إيران لشارع على اسم قاتل السادات خالد الأسلامبولي، وهي إحدى قضايا الخلاف بين البلدين، كان الجواب أنّ الجانب الإيرانيّ يرى أنّ مصر لديها شارع باسم رضا بهلوي شاه إيران السابق في حيّ مصر الجديدة، وقد وافق الرئيس السادات على دفن جثمان رضا بهلوي في مصر.

وقال كريمه: في الوقت الذي نتحاور فيه مع الفاتيكان الكاثوليكيّ، وقمنا بعمل بيت العائلة مع المسيحيين الأرثوذكس في مصر، ولدينا علاقات على المستوى الرسميّ وليس الشعبيّ مع الجانب الإسرائيليّ، فكيف لنا أن نرفض الحوار مع المسلم الشيعيّ؟.

وأكّد أنّه سيعمل في الأيام المقبلة علي إحياء مشروع لانشاء دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة المختلفة لإذابة الجليد بين الشعوب الإسلاميّة، وإن تعذّر إقامة مركز كهذا في مصر، فإنّ أنسب مكان له هو لبنان. هو يرى أن لبنان بلد يتميز بالتسامح بين الشيعة والسنة وكل الطوائف، وهو ما يسمح بوجود هذا المركز لنشر هذه القيم في العالم الاسلامي.

من جهته، قال أستاذ الدراسات الإيرانيّة ورئيس قسم اللغات الشرقيّة في جامعة طنطا الدكتور مدحت حماد لـ"المونيتور": "إنّ مواجهة المنظّمات الإرهابيّة بما فيها "داعش" لن تكون هي حجر الأساس لإعادة العلاقات المصريّة – الإيرانيّة، وينبغي أن تكون هناك إرادة سياسيّة حقيقيّة لعودة العلاقات بين البلدين ممثلة في المرشد الأعلى للثورة الإيرانيّة علي خامنئي والرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي".

وأشار حماد إلى أنّ عبارات الغزل السياسيّة الأخيرة من الجانب الإيرانيّ عن دور مصر ومكانتها تمثّل جزءاً من الصورة وليس كلّ الصورة، بينما الجزء المتبقّي من الصورة يقول إنّ جمهوريّة إيران الإسلاميّة تعتبر أنّ ما حدث في 30 يونيو هو انقلاب عسكريّ وليس ثورة، ويظهر ذلك بوضوح من خلال الخطاب الإعلاميّ الإيرانيّ الذي يتعمّد إهانة المؤسّسة العسكريّة المصريّة ويظهرها في صورة قاتلة الحريّات والمهيمنة على شؤون الدولة المصريّة، التي تضطهد التيّارات الإسلاميّة السياسيّة.

وختم: إذا أرادات إيران عودة العلاقات، فعليها أن تعلن بكل صراحة ألاّ دخل لها في الشأن الداخليّ المصريّ، وأنّ الشعب المصريّ اختار قيادة سياسيّة جديدة، تدير الأجندة المصرية الداخلية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو