الحكومة المصريّة تحلّ أزمة انقطاع الكهرباء بالجور على مخزون مياه بحيرة ناصر

القاهرة، مصر - على الرغم من حاجتها لتخزين مياه إضافيّة من الفيضان المائيّ لهذا العام استعداداً لتشغيل سدّ النهضة في سبتمبر من العام المقبل، إلاّ أنّ الحكومة المصريّة اضطرّت إلى تصريف كميّات إضافيّة عمّا يتمّ صرفه يوميّاً من المياه خلف السدّ العالي، وذلك لتوليد مزيد من الطاقة الكهرومائيّة لحلّ أزمة انقطاع الكهرباء. ومن المتوقع أن يصبح سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يقع على نهر النيل...

al-monitor .

المواضيع

water management, water crisis, renaissance dam, power cuts, ethiopia, egypt

سبت 9, 2014

القاهرة، مصر - على الرغم من حاجتها لتخزين مياه إضافيّة من الفيضان المائيّ لهذا العام استعداداً لتشغيل سدّ النهضة في سبتمبر من العام المقبل، إلاّ أنّ الحكومة المصريّة اضطرّت إلى تصريف كميّات إضافيّة عمّا يتمّ صرفه يوميّاً من المياه خلف السدّ العالي، وذلك لتوليد مزيد من الطاقة الكهرومائيّة لحلّ أزمة انقطاع الكهرباء. ومن المتوقع أن يصبح سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يقع على نهر النيل الأزرق في إثيوبيا، أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وسيكون له عواقب مباشرة على مصر والسودان. وبحسب وزير المياه، فإنّ هيئة السدّ العالي قامت بصرف 10 ملايين متر مكعّب من النيل يوميّاً ولمدّة 10 أيّام للمساهمة في توليد مزيد من الطاقة الكهرومائيّة.

واعترف وزير الموارد المائيّة والريّ المصريّ الدكتور حسام مغازي في مؤتمر صحافيّ عقده في مقرّ وزارته وحضره مراسل "المونيتور" بأنّ إطلاق هذه الكميّات من المياه من المخزون الاستراتيجيّ في بحيرة ناصر، جاء في وقت تمرّ فيه مصر بفترة عصيبة من ندرة للمياه، وحاجتها إلى تخزين كلّ نقطة مياه من حصّتها المائيّة، إلا أنّه قال: "إنّ ذلك هو ضريبة للأعمال الإرهابيّة التي تقوم بها الجماعات المتطرّفة من تدمير لمحطّات وأبراج الكهرباء وتفجيرها، وما نتج عنه من أزمات انقطاع للكهرباء طويلة تشهدها البلاد وتعمل على تعطيل المنشآت والمرافق الحيويّة ".

وأضاف وزير الريّ: "نشعر بالحزن. ولكن، كانت هناك أزمة كهرباء، وقد ساعدنا في حلّ الأزمة بإطلاق مياه إضافيّة على مدار 10 أيّام للمساهمة في توليد طاقة كهرومائيّة. وشهدت البلاد تحسّناً ملحوظاً. وكان ذلك لحين تغلّب المسؤولين في وزارة الكهرباء على الأزمة".

ووجّه وزير الموارد المائيّة والريّ الأسبق الدكتور محمّد نصر الدين علام في مقابلة عبلرالهاتف مع "المونيتور" انتقادات للحكومة لقيامها بإهدار هذه الكميّات من مخزون بحيرة ناصر الاستراتيجيّ، وهم على أعتاب أزمة مائيّة العام المقبل مع تشغيل المرحلة الأولى من سدّ النهضة الإثيوبيّ.

وقال: "أثناء شغلي لمنصبي كوزير للريّ، منعت عمليّة استخدام مياه الفيضان في تطهير مجرى النيل، وكذلك منعت أيّ قطرة مياه تصل من النيل إلى البحر المتوسّط على الرغم من أنّ ذلك مهمّ، وكان ذلك لتوفير كلّ قطرة مياه تحسّباً لأزمات الجفاف، وحتّى لا يعطش المصريّون". وأضاف علام: "كان يفرض عليّ أحياناً كوزير للريّ صرف كميّات مياه من بحيرة ناصر لحلّ أزمات نقص الكهرباء الطارئة، ولكن كان الأمر يتمّ وفقاً لضوابط بحجز المياه المنصرفة خلف القناطر على طول النيل "أسنا ونجع حمادي وأسيوط " لإعادة استخدام هذه المياه بعد حلّ أزمة الكهرباء ، للحفاظ على مخزون بحيرة ناصر. ولهذا، فإنّ الموقف الحكوميّ الحاليّ جانبه الصواب".

وإذا كان تشغيل سدّ النهضة في سبتمبر من العام المقبل 2015 ، يتطلّب من القاهرة الاستعداد لتخزين كميّات كافية من مياه الفيضان الحاليّ حتّى لا تواجه أزمة مياه حادّة ، فإنّ تشغيل سدّ النهضة في مرحلته الأولى سيكون له أثر بالغ أيضاً في نقص كميّات الكهرباء الناتجة عن السدّ العالي، نظراً لقلّة المياه المندفعة إليه، ممّا سيصعب معه تشغيل عدد من محطّاته. وهذه الحقيقة التي كشف عنها رئيس قطاع مياه النيل في وزارة الريّ السابق الدكتور محمّد عبد العاطي في لقاء خاصّ مع "المونيتور"، جعلته يؤكّد حتميّة اتّجاه القاهرة إلى مفاوضات جدّية مع حكومة أديس أبابا للدفع بمشروع الربط الكهربائيّ بين البلدين والسودان. وقال عبد العاطي: "هذا المشروع للربط الكهربائيّ المصريّ-الإثيوبيّ وبمشاركة السودان، سيكون له أهميّة للإثيوبيّين في شكل أكبر، حيث تستطيع إثيوبيا الاستفادة من المحطّات المصريّة لتوليد الطاقة خلال فترات الجفاف لمياه النيل، بينما تتمكّن مصر من استخدام الفائض الكهربائيّ من سدّ النهضة".

وعن رأيه حول زيادة كميّات المياه المنصرفة من خلف السدّ العالي أخيراً لحلّ أزمة الكهرباء، أوضح عبد العاطي أنّ الأمر لم يكن الهدف منه زيادة توليد الطاقة الكهرومائيّة وحسب ، بل جاء للعمل على غسيل النيل أيضاً، وتطهيره من الملوّثات حتّى فرعي رشيد ودمياط لارتفاع نسبة الملوّثات فيهما، نتيجة امتناع وزارة الريّ عن إطلاق مياه لتقليل الملوّثات منذ سنوات عدّة نتيجة عجز مواردهم المائيّة ومعاناتهم من الفقر المائيّ.

وأوضح عبد العاطي: "وزارة الريّ وهيئة السدّ العالي قادرتان مرّة أخرى على استعادة هذه الكميّات للمخزون الاستراتيجيّ في البحيرة خلال الشهر المقبل، بتقليل المصروف اليوميّ، وتخزين كميّات أكبر من مياه الفيضان في البحيرة ". وحول مشروع الربط الكهربائيّ المصريّ-الإثيوبيّ، تحدّث أستاذ هندسة الري وهيدروليكا المياه في جامعة الإسكندريّة الدكتور هيثم عوض لـ"المونيتور" قائلاً: "مشروع الربط الكهربائيّ مع إثيوبيا سيحقّق منفعة للطرفين معاً، حيث أنّ طاقة تشغيل سدّ النهضة وفقاً للدراسات المعلنة، لا تتجاوز 6 ساعات في اليوم، ونظراً لأنّ كفاءته لا تتجاوز 30%. ولهذا تحتاج أديس أبابا إلى طاقة بديلة، وذلك متوافر في مصر، حيث أنّ مصر تعتمد بنسبة 10% فقط على الطاقة الهيدرومائيّة من السدّ العالي، بينما تعتمد بنسبة 90% على المحطّات الحراريّة في إنتاج الكهرباء". وأضاف: "يمكن التبادل الكهربائيّ بين البلدين، حيث يغطّي سدّ النهضة العجز في الكهرباء في مصر في ساعات الذروة، وتستعيد إثيوبيا الكهرباء في ساعات توقّف سدّ النهضة، وفترات الجفاف التي لا توجد فيها مياه لتوليد الكهرباء في سدّ النهضة".

تجابه القاهرة مشكلة نقص الكهرباء الحاليّة، وطول ساعات الظلام في البيوت المصريّة. ولكن، بحلول قد تخلق لها مشاكل مستقبليّة أخطر، حيث سيكون مع الظلمة ظمأ في كلّ بيت مصريّ إن لم يكن هناك استعدادات جديّة لمواجهة أزمة تشغيل سدّ النهضة الإثيوبيّ، وما سينتج عنه من نقص في الحصّة المائيّة المصريّة، يؤدّي إلى نقص في توليد كهرباء السدّ العالي أيضاً، والتي تبدأبمرحلة أولى تصل إلى 14 مليار متر مكعّب من مياه النيل، ستتجمّع خلف السدّ الجديد في سبتمبر المقبل، وترتفع إلى 74 مليار متر مكعّب من المياه مع إتمام تشغيل السدّ الإثيوبيّ بكامل طاقته.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو