نبض سوريا

تنظيم الدولة الإسلاميّة على أبواب مدينة عبد القادر الصالح

p
بقلم
بإختصار
حلب، سوريا - يسود حال من التوتّر والترقّب والحذر مدينة مارع - شمال حلب، مع وصول تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف سابقاً باسم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام أو داعش) إلى تخومها، وتعتبر هذه المدينة من المدن الأوائل التي تحوّلت من الحراك السلميّ إلى المسلّح ضدّ النظام في حلب، قبل نحو ثلاثة أعوام. في إحدى الصالات عند أطراف المدينة، يتعاون عدد من الرجال على إعداد وجبات الطعام إلى...

حلب، سوريا - يسود حال من التوتّر والترقّب والحذر مدينة مارع - شمال حلب، مع وصول تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف سابقاً باسم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام أو داعش) إلى تخومها، وتعتبر هذه المدينة من المدن الأوائل التي تحوّلت من الحراك السلميّ إلى المسلّح ضدّ النظام في حلب، قبل نحو ثلاثة أعوام.

في إحدى الصالات عند أطراف المدينة، يتعاون عدد من الرجال على إعداد وجبات الطعام إلى مقاتلي المعارضة، إذ يتمّ طهي الأرز في وعاء كبير. وبينما يتذوّق أحد الطبّاخين "حامض القرع"، يقسّم آخرون الطعام إلى وجبات، ثمّ يحمّلونها بالسيّارات، وينقلونها تباعاً إلى جبهات القتال.

إنّ العديد من المدنيّين الذين لم يقاتلوا في صفوف الثوّار سابقاً، حملوا السلاح لمواجهة تنظيم الدولة الإسلاميّة الذي بات على الأبواب، أما من لم يحمل السلاح، فيقدّم الدّعم النفسيّ واللوجستي إلى المقاتلين.

ويتخوّف السكّان من دخول تنظيم الدولة الإسلاميّة مدينتهم، الأمر الذي يعني حتماً تهجير واعتقال الآلاف من الأهالي الذين لهم صلة بالثوّار، واستباحة أموالهم وأملاكهم، بوصفهم "صحوات" أو "مرتدين"، كما تتّهمهم عناصر التّنظيم مراراً.

وفي 13 آب / أغسطس، فاجأ تنظيم الدولة الإسلاميّة مقاتلي المعارضة بهجوم شرس على ريف حلب الشماليّ، وسيطر على مدينة أخترين، ثمّ بدأت بلدات الريف الشماليّ تتساقط الواحدة تلو الأخرى، حتى بلغ عددها 13 بلدة وقرية سقطت في يدّ التنظيم، في أقلّ من أسبوع، إلى أن تدارك الثوّار الهجمة وحصّنوا مواقعهم من جديد.

وإنّ وصول تنظيم الدولة الإسلاميّة إلى تخوم مدينة مارع يعني التحدّي الأكبر بالنّسبة إلى الطرفين، إذ تعتبر الخزّان البشريّ الأكبر للثوّار في المنطقة والمعقل الرئيسيّ للجبهة الإسلاميّة. كما أنّ سقوطها في يدّ التّنظيم له قيمة معنويّة كبيرة، كونها مسقط رأس القائد العسكريّ للواء التوحيد عبد القادر الصالح، الذي دخل مدينة حلب في تموز/يوليو 2012، وتمكّن من السيطرة على أكثر من 60 في المئة منها والسيطرة على العديد من القطع العسكريّة للنظام، قبل أن تستهدفه غارة جويّة أودت بحياته في تشرين الثاني/نوفمبر2013.

وبالقرب من أحد معسكرات الثوّار، وبينما كان يقوم أحد القياديّين بفرز العناصر إلى مجموعات وتوزيعها على الجبهات، التقينا يحيى حافظ "أبو مريم"، وهو القياديّ في جيش المجاهدين، فقال: "إنّ سقوط مارع إذا ما حدث فهو نقطة تحوّل في تاريخ الثورة السوريّة، وهو بمثابة سقوط القصير في حمص".

كان أبو مريم يقاتل النّظام مع كتيبته في مدينة حلب منذ نحو عامين، وما أن سمع عن تقدّم تنظيم الدولة الإسلاميّة ووصولها إلى مدينته حتى هرع للدفاع عنها، وقال في حديثه لـ"المونيتور": "هناك أهميّة جغرافية كبيرة لمارع، فهي بوّابة خطوط إمداد الثوّار إلى مدينة حلب من الريف الشماليّ. كما أنّها تقع في الوسط بين معبر باب السلامة الحدوديّ مع تركيا و حلب. لقد قمنا بتجهيزات عسكريّة وبتوزيع نقاط حراسة على طول خط التماس مع تنظيم الدولة الإسلاميّة. وشكّلنا غرفة عمليّات من أجل القيام بعمليّات عسكريّة ودحر هذه العصابة بعيداً عن الريف الشماليّ، وفي وقت قريب سنبدأ بالهجوم".

لم يكد أبو مريم ينهي حديثه، حتى أتت طائرة حربيّة كان صوتها مرتفعاً، وصرخ أحد القادة العسكريّين على العناصر بالانتشار والتفرّق. ونفّذن الطائرة دورات عدّة حول المدينة، ثمّ ألقت بصاروخ، أدّى إلى إصابة أربعة مدنيّين بجروح ودمار منازل سكنيّة.

واعتاد السكّان على سقوط قذائف في المدينة مصدرها تنظيم الدولة الإسلامية الذي ينتشر في البلدات المجاورة. ورغم أنّ دمار هذه القذائف أقلّ ممّا تحدثه الطائرات، إلاّ أنّها أدّت إلى مقتل فتاة في الـ17 من عمرها، قبل أيّام.

إنّ الهدف المعلن لتنظيم الدولة الإسلاميّة في معركتها هذه، هو السيطرة على ريف حلب الشماليّ، ثأراً لمقتل أحد كبار أمرائه، وهو حجي بكر، وأسر زوجته في ريف حلب في كانون الثاني / يناير مع بداية انتفاضة قوّات المعارضة ضد التّنظيم.

كما أنّ حساسيّة المعركة وخطورة الموقف دفعا العديد من فصائل المعارضة إلى إرسال تعزيزات عسكريّة لمواجهة خطر تمدّد التّنظيم في الرّيف الشماليّ، كان أبرزها "الجبهة الإسلاميّة" و"جيش المجاهدين" و"حركة حزم" و"حركة نور الدين الزنكي" و"فيلق الشام".

وإذا ما استطاع تنظيم الدولة الإسلاميّة تحقيق هدفه بالسيطرة على الرّيف الشماليّ، فهذا يعني وقوع قوّات المعارضة في حلب بين فكّي كمّاشة: الأوّل النظام في الجنوب الغربيّ، والثاني تنظيم الدولة الإسلاميّة في الشمال الشرقيّ.

وإضافة إلى أنّ ذلك سيؤدي إلى إغلاق معبر باب السّلامة، وهو آخر معبر حدوديّ بين تركيا ومحافظة حلب، ممّا يجعل المنطقة تختنق، ويدفع بكل مناطق المعارضة إلى الاعتماد على معبر وحيد هو معبر "باب الهوى" في إدلب.

وقال أحد مقاتلي المعارضة، وهو يرابط مع زملائه خلف ساتر ترابيّ، وسط الحقول الزراعيّة: "يجب التخلّص من هذا السرطان سريعاً، لقد أساءوا إلى الإسلام كثيراً، لم نهزم أمام النّظام، إلاّ عندما ظهر هذا السرطان". ثمّ خفّض صوته عندما علا صوت أحد عناصر التّنظيم عبر قبضة اللاسلكيّ، التي تمّ اختراق تردّدها على ما يبدو، وقال بالعربيّة الفصحى: "والله سنمطركم بالقذائف يا صحوات، سنأتيكم بمفخّخات تحرق جنودكم، يا مرتدّين، يا عملاء أميركا".

وردّ عليه أحد عناصر المعارضة بالقول: " إذا كنت زلمة تعا لهون، نحنا عصينا على النظام، انت وكل الدواعش مارح تصعبوا علينا".

إلى ذلك، يمرّ الثوّار في وقت عصيب مع تقدّم تنظيم الدولة الإسلاميّة إلى أكبر معاقلها في حلب. وإنّ خسارة ريف حلب الشماليّ تعني خنق المعارضة ووقوعها تحت حصار مزدوج بين تنظيم الدولة الإسلاميّة والنظام، وتبقى الأنظار على مدينة حلب التي يتوقّع هجوم النظام على جبهاتها الحسّاسة، مستغلاً سحب المعارضة كثيراً من قوّاتها للدفاع عن الريف في وجه تقدم تنظيم الدولة الإسلاميّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syria, rebels, islamic state, aleppo
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept