نبض مصر

شيوخ القبائل في سيناء.. أحجار شطرنج بيد من يحكم القاهرة

p
بقلم
بإختصار
شهدت سيناء في الفترة الماضية تراجعاً ملحوظاً في دور شيوخ القبائل ونفوذهم،  بعد أن كان هؤلاء يتمتّعون بالاحترام والتقدير اللذَين جعلاهم أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة في القبيلة. أما اليوم، فهم متّهمون بأنهم مجرّد "مخبرين" لحكومات أنظمة الدولة المتعاقبة في مصر. وقد تعرّض شيوخ القبائل في الأيام القليلة الماضية إلى حملة واسعة من الانتقادات نتيجة تقلبهم السريع ودعم من هو في سدّة حكم مصر،...

شهدت سيناء في الفترة الماضية تراجعاً ملحوظاً في دور شيوخ القبائل ونفوذهم،  بعد أن كان هؤلاء يتمتّعون بالاحترام والتقدير اللذَين جعلاهم أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة في القبيلة. أما اليوم، فهم متّهمون بأنهم مجرّد "مخبرين" لحكومات أنظمة الدولة المتعاقبة في مصر.

وقد تعرّض شيوخ القبائل في الأيام القليلة الماضية إلى حملة واسعة من الانتقادات نتيجة تقلبهم السريع ودعم من هو في سدّة حكم مصر، بخلاف توجهاتهم السياسيّة.

ويقول هنا محمد السواركة من أبناء قبيلة السواركة أكبر القبائل في سيناء، في حديث إلى "المونيتور" إن "شيوخ القبائل هم أول الذين دعموا الرئيس الأسبق [المخلوع حسني] مبارك بشكل مبالغ فيه، لدرجة تسويد بطاقات الانتخابات له وإجبار أفراد القبيلة بانتخابه. كذلك وقفوا معه ضدّ ثورة 25 يناير 2011. وبعد نجاح الثورة تحدثوا عن دعمهم للثورة باسم القبائل. وبعد وصول الرئيس السابق [المعزول محمد] مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين إلى سدّة الحكم، أعلنوا دعمهم له وأهدوه العباءة السيناويّة تعبيراً عن مبياعتهم له. وهو ما تكرّر أيضاً قبل نحو أسبوع مع المشير عبد الفتاح السيسي المرشّح لانتخابات الرئاسة المقبلة".

ويرى السواركة في تناقض المواقف السياسيّة لشيوخ القبائل والدعم المستمر لمن يحكم، نوعاً من النفاق، قائلاً "شيوخنا منافقون. وما يفعلونه يثير الاشمئزاز".

من جهته، يقول سلامة أرميلات من أبناء قبيلة الرميلات واحدة من أهم القبائل في سيناء، في حديث إلى "المونيتور" إن "غالبيّة الذين يظهرون في الصور مع الرؤساء من شيوخ، لا يملكون طموحاً سياسياً بقدر ما يطمحون إلى النفوذ لدى الجهات الحكوميّة لتحقيق مصالحهم الشخصيّة وليس مصالح القبيلة". يضيف "شيوخ القبائل لا يمثلون حالياً إلا أنفسهم وليس لهم أي ثقل نهائياً على أرض الواقع. هم مجرّد قطع شطرنج في يد من يحكم".

ويشير أحد شيوخ القبائل في سيناء الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته لدواعي أمنيّة، إلى ضغوط يتعرّض لها شيوخ القبائل. فيقول لـ"المونيتور" إن "زياراتنا للرؤساء والمسؤولين في الدولة تنظّم بشكل إجباري من قبل الاستخبارات العسكريّة في مدينة العريش عاصمة شمال سيناء".

ويخبر الشيخ "في حال رفض أي منا القيام بهذه الزيارات لتحاشي دخول القبيلة في المعارك السياسيّة، يتم الإيقاع به ومحاربته". ويروي ما تعرّض له أحد الشيوخ في الثامن من نيسان/أبريل الجاري، عندما رفض السفر لمقابلة المرشّح للرئاسة عبد الفتاح السيسي في إطار لقاء أعدّت له الاستخبارات العسكريّة في القاهرة لإعلان دعم القبائل لترشّحه.ويتابع أن "رفض مقابلة السيسي كان خوفاً من استهداف الجماعات الإرهابيّة المسلحة من يعلن دعمه له في سيناء، بعد اغتيال العديد من شيوخ القبائل مؤخراً. إلا أن أحد ضباط الاستخبارات العسكريّة توعّد الشيخ بالمزيد من الضغوط والعقاب قائلا له: سأجعلك عبرة أمام عائلتك والشيوخ".

ويضيف الشيخ سبباً آخر لتراجع دور شيوخ القبائل، شارحاً "لا نستطيع التعبير عن وجهة نظر القبيلة وسط التدخلات الأمنيّة الفجّة التي تهدف إلى السيطرة على المشايخ واستخدامهم إعلامياً لتوجيه الرأي العام لأهداف سياسيّة".

من جهته، يرى الشاعر البدوي بسام الأرميلي في حديث إلى "المونيتور" أن "تراجع دور الشيوخ يعود إلى تقاضيهم الأموال من الدولة، ما أدّى إلى تحوّلهم موظفين لخدمة الحكومة التي تدفع لهم رواتبهم وليس لخدمة القبيلة، كما هو متعارف عليه منذ القدم في العادات والتقاليد البدويّة".

ويصف الأرميلي شيوخ القبائل في قصيدة بدويّة نظمها، يقول فيها: "في شقوق البدو شيخ وحقير (ن) عند فرعون، مثلما يأمرك بتطيع ما تقدر تحط ضدّه، مثل أبو بخوت (الحرباء) كل ما تقلبه بيغيّر اللون، والليشوفك يقول الشيخ هذا ما حدا قدّه، في جيوبك دراهم والقفا حطوا به عيون، الوظيفة شياخة والأصل (مخبر) ولك مدة".

أما الناشط السيناوي سعيد عتيق فيقول لـ"المونيتور" إن "في السابق كان دور الشيخ بسدّ الفجوة التي كانت بين القبيلة والدولة، إلى أن تدخلت أجهزة الأمن خصوصاً في العام 2007 في عمليّة اختيار المشايخ، وذلك لاستمرار سياسة التهميش التي تفرضه مؤسسات الدولة على سيناء وأهلها وضمان ولاء الشيخ لها [أجهزة الدولة] وليس لقبيلته".

ويتحدّث عتيق عن حالة فقدان الثقة من قبل شباب القبيلة تجاه شيخها واعتباره "مرشداً للأجهزة الأمنيّة". ويبرّر ذلك بالقول إن "شيوخ القبائل صمتوا تجاه قضايا الزور التي طالت شباب سيناء والتي وصلت إلى سبعة آلاف حكم غيابي في قضايا سياسيّة وأمنيّة ملفّقة".

ويحذّر عتيق من استمرار سياسة الدولة نفسها في التعامل مع شيوخ ليس لديهم قوة تأثير بين أبناء القبائل، قائلاً "هذا سيجعل سيناء تحلّق نحو المجهول لعدم لمس الدولة حاجات الإنسان القابع على الأرض والذي يغرق يومياً في تفاصيل في غاية التعقيد نتيجة تركه وحده يحارب الفقر والتطرّف".

وحول كيفيّة اختيار الحكومة للشيخ، يقول عتيق "ما من آليات اختيار حقيقيّة لدى الدولة، بل يكون المعيار هو حجم الخدمات الأمنيّة التي يمكن أن يقدّمها من يعيّن في هذا المنصب. وهو ما أدّى إلى تدهور الأمور. وخير دليل علي ذلك فشل هؤلاء المشايخ أمام الانتشار غير المسبوق للتطرّف في سيناء، لأن الجماعات الإسلاميّة المتطرّفة استغلت هذا الضعف وخلقت لنفسها ساحة للتأثير على عقول الشباب".

من جهة أخرى، يقول المنيعي من أبناء المنطقة الحدوديّة جنوب رفح لـ"المونيتور"، إن "انتخاب الشيخ هو الوسيلة الأفضل حتى يكون لسان حال القبيلة أمام الجهات الحكوميّة والأمنيّة، وإن كان دوره بحاجة إلى مزيد من القوة للتعامل مع الأزمات التي يعاني منها أهالي المنطقة".يضيف المنيعي "الآن وبعد ثورة يناير، لا يمكن إجبار أفراد القبيلة على تبنّي موقف سياسي موحّد في ظل وجود نزعات حزبيّة وسياسيّة واجتماعيّة متباينة بين أفراد القبيلة الواحدة".

وتستمرّ الأزمات وغياب التواصل بين أبناء القبائل في سيناء والدولة المصريّة، إلى حين إيجاد ممثلين حقيقيّين ينقلون صوت الأهالي ومطالبهم إلى الأجهزة التنفيذيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tribal areas, sinai tribes, sinai peninsula, january 25 revolution, elections, egypt, abdel fattah al-sisi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept