نبض فلسطين

هل العائلات في غزة مصدر قوة لحماس؟!

p
بقلم
بإختصار
مدينة غزة، قطاع غزة - تجاذبت علاقة حركة حماس الحاكمة لقطاع غزة بالعائلات الفلسطينية المختلفة لاسيما الكبيرة عدداً ونفوذاً بين شد وجذب، ففي حين استفادت منها في الانتخابات العامة التي فازت بها عام 2006، الا انها رأت فيها خطراً امنياً بعد سيطرتها على القطاع عام 2007 وبدأت في تقويض قوتها لصالحها، وعادت إلى تفعيل دورها المحدود لاسيما في حل القضايا المجتمعية الداخلية. وتعتمد الحكومة التي...

مدينة غزة، قطاع غزة - تجاذبت علاقة حركة حماس الحاكمة لقطاع غزة بالعائلات الفلسطينية المختلفة لاسيما الكبيرة عدداً ونفوذاً بين شد وجذب، ففي حين استفادت منها في الانتخابات العامة التي فازت بها عام 2006، الا انها رأت فيها خطراً امنياً بعد سيطرتها على القطاع عام 2007 وبدأت في تقويض قوتها لصالحها، وعادت إلى تفعيل دورها المحدود لاسيما في حل القضايا المجتمعية الداخلية.

وتعتمد الحكومة التي تديرها حماس في غزة على وجهاء العائلات في حل آلاف القضايا والخلافات المجتمعية بين العائلات بعيداً عن المؤسسات القضائية والحكومية.

وأوضح حسين السرحي مدير عام الإدارة العامة لشئون العشائر والإصلاح التابعة لوزارة الداخلية بغزة أن الإدارة تساعد في حل حوالي 20 ألف قضية سنوياً من خلال حوالي 600 رجل إصلاح معتمدون ومنتشرون في قطاع غزة.

وقال في حوار مع "المونيتور" "الكثير من الناس تفضل حل القضايا من خلال العشائر والعائلات كونها أسرع من المحاكم التي قد تستمر فيها بعض القضايا لسنوات طويلة دون انجاز".

ونظراً لإيمان حركة حماس الإسلامية وفكرها الايدلوجي الإسلامي فإن الولاء لها يجب أن يكون على أساس اسلامي وديني وعقائدي وليس على أساس قبلي وعشائري كما هو حال الأحزاب السياسية الأخرى، واعتمدت في تحقيق شعبيتها على انتمائها الفكري للاسلام السياسي ونجاحها في مجال العمل العسكري ضد إسرائيل، وأصبحت مراكز قوتها وتواصلها مع الجمهور من خلال المساجد والمؤسسات الخيرية التابعة لها.

حماس اعتبرت قوة العائلات التي انتمى مئات العناصر منها إلى الاجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية وشكلوا جزءاً من حالة الفوضى والفلتان الأمني في قطاع غزة قبيل تسلمها لزمام الحكم خطراً يجب إزالته لإحكام السيطرة على مفاصل القطاع.

وسعت إلى تحجيم تلك القوة من خلال جمع السلاح ومهاجمة تجمعات لتلك العائلات بالقوة خلال عام 2007 مثل عائلة دغمش التي اتهمت في قتل واطلاق النار عدد من قيادات كوادر حماس واختطفت عدد من الصحافيين الاجانب وكان آخرهم مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ألن جونستون، كما جمعت الأسلحة التي بحوزة عائلة حلس واعتقلت عدد من عناصر الاجهزة الأمنية الذين كانوا يحتمون لديهم، كما اعتقلت عدد من افراد عائلة بكر الذين اتهمتهم حماس بنشر الفوضى وترويج المخدرات.

وتمكنت حماس من إحكام قبضتها على غزة وانتهت الفوضى وعاد النظام والأمن للشوارع الأمر الذي حظي برضا من قبل الشارع الفلسطين لكن كان ذلك بفضل استخدام القمع العنيف.

وأشارت إحصاءات مركز الميزان لحقوق الإنسان إلى نجاح حماس بعد سيطرتها على القطاع في خفض حوادث القتل بسبب سلاح العائلات، حيث رصد 14 قتيلاً و33 جريحاً خلال عام 2013، في حين سجّل 43 قتيلاً و208 جرحى خلال عام 2006.

وقال إياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة لـ "المونيتور" "لا يسمح لأحد بتجاوز القانون، نحتاج إلى عوامل صمود في مواجهة الظروف الصعبة التي نعيشها، ولن يسمح لأحد بأخذ القانون بيده لأن القانون اليوم يفرض على الجميع".

وأضاف في محاولة لعدم التحريض ضد العائلات "نعتبر العائلات عامل استقرار في المجتمع ونتوجه إليها للمساعدة في حل بعض الاشكالات قبل وصولها إلى القضاء من خلال لجان عشائرية ولجان علاقات عامة وذلك لايماننا العميق بقوة العائلات في وضع حد لكثير من العقبات التي قد تواجه أي مجتمع في العالم العربي".

وتنافست حركتا حماس وفتح في الحصول على التأييد السياسي من العشائر خلال الانتخابات العامة 2006, بل قامتا بالاستعانة ببعض أفراد العشائر للترشح عنهما للفوز في بعض انتخابات البلديات ودوائر الانتخابات ذات الطابع القبلي والعشائري.

وقال حازم الشوا أحد أعضاء مجلس عائلة الشوا في غزة "استغلت السلطة الفلسطينية خاصة الاجهزة الامنية بعض أفراد العائلات لفرض قوتها الأمنية وممارسة بعض الفوضى في المجتمع من خلال استيعاب العناصر المتمردة في العائلات المختلفة".

وأضاف لـ"المونيتور" "حماس استفادت من العائلات في الانتخابات ولكنها كتنظيم ايدلوجي تعتمد بشكل أقل على العائلة، وإنما استغلت النساء في انتخابات 2006 من خلال خطابها الديني للتصويت لها، وهو ما نجحت فيه".

هاني حبيب الكاتب السياسي أشار بدوره إلى أن حماس حماس اعتمدت بشكل كبير في الانتخابات المختلفة على العائلات لقدرتها العددية في التصويت وتحقيق اعلى درجات الفوز.

وقال في حديثه مع "المونيتور" "في ظل الأوضاع القائمة هناك اعتماد كبير على قدرة العائلات على التأثير على أفرادها برغم التراجع الحاصل في تأثيرها مقارنة مع السنوات السابقة ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزها".

وعلى الرغم من محاولات حماس كحركة إسلامية للتقليل من سيطرة العائلات بعد وصولها للسلطة إلا أنها لم تغفل عن الطابع العشائري الذي يتمتع به قطاع غزة، فتحاول في توزيع المناصب القيادية داخل الحركة على اعتماد تركيبه تراعي البعد العائلي للعائلات وكذلك التنوع بين عائلات المواطنين واللاجئين منعاً لأي حساسية داخلية، وكذلك عند توزيع المناصب الحكومية فإنها لا تتجاهل ذلك أيضاً.

وقال لـ"المونيتور" بشرط عدم الكشف عن هويته "حماس تعرف طبيعة المجتمع الفلسطيني الذي لا زال يحافظ على الطابع القبلي والعائلي، وعندما يتم تشكيل لجان معينة أو حاجة لتعيين مسئوليين فإن اعتبارات المجتمع فيما يتعلق باللاجئ والمواطن والعائلات الكبيرة على وجه الخصوص لكسب التأييد من كل الأطراف".

واحتوت تشكيلة الحكومات التي شكلها اسماعيل هنية على اعضاء من عائلات كبيرة ومن مناطق مختلفة في قطاع غزة، وشغل على سبيل المثال محمود الزهار وزير الشئون الخارجية وهو من عائلات منطقة الزيتون شرق غزة الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع العائلات هناك، في حين شغل مناصب وزارية من كبرى العائلات في خانيونس مثل عائلة الفرا والرقب وقبل ذلك عائلة الآغا، في حين شغل منصب وزير الصحة أحدى العائلات المعروفة في بيت حانون باسم نعيم، ويشغل حالياً وزير الشباب والرياضة محمد المدهون وهو احد كبار عائلته التي تعد من اكبر عائلات قطاع غزة.

قد يكون أكبر خطر تواجهه حماس وحكومتها في غزة هو فكرة تحالف بين فتح والعشائر لكن العشائر ذاتها منقسمة ولا تتعاون مع فتح على ما يبدو ولا ترغب في المرحلة الراهنة أي مواجهة مع حماس التي تحكم قبضتها الأمنية على القطاع، وفي ذات الوقت فإن حماس تتحاشى حالياً أي مواجهة مع العائلات والعشائر الكبرى إلا في حالة تجاوزها للخطوط الحمراء بإعادتها للفلتان الأمني وهو حققت حماس نجاحاً كبيراً في وضع حد له خلال سنوات حكمها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tribes, power, palestinian authority, palestine, influence, hamas, gaza strip, fatah

حازم بعلوشة صحافي فلسطيني مقيم في مدينة غزة. كان مُنتجًا إخباريًا لشبكة "بي بي سي" وعمل أيضًا لشبكة "دويتشي فيليه". كتب لصحف "ذا غارديان" و"الراية" (قطر) ومنشورات أخرى. قام بعلوشة بتغطية عملية الرصاص المصبوب التي شنّتها إسرائيل على غزة عام 2008 والنزاع بين فتح وحماس عام 2007. وهو مؤسّس "المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية" وحائز على شهادة ماجستير في العلاقات الدولية وبكالوريوس في الصحافة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept