نبض مصر

النهاية الإكلينيكية للحياة السياسية في مصر

p
بقلم
بإختصار
من الصعب أن تتعرف على برامج أحزاب الجيل الديمقراطي أو السلام الاجتماعي، ذلك لأنها أحزاب غير معروفة، وما أكثرها بمصر التي تضم ما يزيد عن 50 حزبا وحركة سياسية. ضعف شعبية تلك الأحزاب قد دفعهم إلى التحالف تحت راية الجمعية الوطنية للتغيير لمواجهة نظام مبارك أو جبهة الإنقاذ لمواجهة نظام مرسي أو التحالف الوطني لدعم الشرعية وجبهة ثوار لمواجهة النظام الحالي، إلا أن تلك التحالفات أيضا قد...

من الصعب أن تتعرف على برامج أحزاب الجيل الديمقراطي أو السلام الاجتماعي، ذلك لأنها أحزاب غير معروفة، وما أكثرها بمصر التي تضم ما يزيد عن 50 حزبا وحركة سياسية.

ضعف شعبية تلك الأحزاب قد دفعهم إلى التحالف تحت راية الجمعية الوطنية للتغيير لمواجهة نظام مبارك أو جبهة الإنقاذ لمواجهة نظام مرسي أو التحالف الوطني لدعم الشرعية وجبهة ثوار لمواجهة النظام الحالي، إلا أن تلك التحالفات أيضا قد تكون ضعيفة الشعبية والتأثير في المواطن وربما تحول بعضها إلى ديكور بلا هدف يعرفه عموم الشعب المصري.

لذلك حاول "المونيتور" رصد أهداف تلك التحالفات وملامح برامجها المستقبلية وأسباب تراجع تأثيرها.

جبهة الإنقاذ

هي تكتل سياسي تشكل في 24 نوفمبر 2012 (في عهد مرسي)، لرفض والحشد ضد الإعلان الدستوري الذي أصدره، وتشكلت الجبهة من 35 حزبا سياسيا وحركة سياسية وثورية ومن بينهم تحالفات سياسية أخرى مثل التيار الشعبي والجمعية الوطنية للتغيير وجميعها ذات أيديولوجيات ليبرالية ويسارية.

من أهم رموزها كان محمد البرادعي الذي غادر مصر بعد استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية اعتراضا على فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة الذي ضم أنصار مرسي بعد عزله، وعمرو موسى الذي انقطع عن اجتماعات الجبهة منذ اختياره لرئاسة لجنة الخمسين لتعديل الدستور، وحمدين صباحي الذي أعلن عن ترشحه الرئاسة دون دعم الجبهة له.

ورغم ذلك، أعلنت الجبهة في 2 فبراير الجاري عن استمرارها "التزاما بمسئوليتها الوطنية لحماية المسار الديمقراطي ومراقبة تحقيقه وحماية حقوق الإنسان وكل ما يحقق صالح الوطن والمواطن، ولتحويل دستور مصر إلى برنامج يلزم الكافة لتحقيق أهداف الشعب الوطنية"، كما جاء في البيان.

فيما قال وحيد عبد المجيد، المتحدث الرسمي باسم جبهة الإنقاذ أن هدف الجبهة الوحيد حاليا هو الحفاظ على القواسم المشتركة بين مكوناتها ضمانا لاستمرارها أطول فترة "لأنه من المتوقع أن تواجه الجبهة صراعات سياسية في المستقبل لحماية المسار الديمقراطي من الارتداد لما قبل 25 يناير"، كما جاء في تصريحاته لـ"المونيتور"، وأضاف أن الجبهة غير منشغلة حاليا بمستوى حضورها الجماهيري في الشارع وبمستوى شعبيتها وإنما هي منشغلة بالتخطيط لحماية المسار الديمقراطي والتنسيق ما بين أحزابها من أجل الانتخابات البرلمانية.

التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب

تأسس في 27 يونيو (أي قبل عزل مرسي) وكان اسمه في البداية "التحالف الوطني لدعم الشرعية" ولم تضف إليه عبارة "رفض الانقلاب" إلا بعد عزل مرسي في 3 يوليو.

يقول في بيانه التأسيسي "يتولى التحالف تنسيق الجهود لإدارة الوقفات السلمية والاعتصامات، بهدف التأكيد على نبذ العنف، و حماية اختيارات الشعب (في إشارة لمرسي ومجلس الشورى ودستور 2012)، واستكمال ثورة الشعب، و تحقيق غاياتها النبيلة، مستخدمين كل السبل القانونية والسلمية".

يضم التحالف 11 حزبا إسلاميا كان أشهرهم حزب الحرية والعدالة (قبل حله) ولم يضم التحالف حزب النور.

تناقلت وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية أنباء عن خلافات داخل التحالف بسبب مبادرة للمصالحة أطلقها بعض قادته ورغم ذلك أكد مجدي قرقر، القيادي بالتحالف أن للتحالف دور مؤثر على الساحة السياسية وفي الحشد ضد النظام الحالي .

وتابع قرقر لـ"المونيتور" أن تأثير التحالف تراجع بسبب ما قد يصيب أنصاره من اليأس من التغيير حيث أن كافة الحسابات المادية والمنطقية في صالح ما أسماه بـ"نظام الانقلاب العسكري".

جبهة طريق الثورة "ثوار"

تأسست في 24 سبتمبر 2013 لـ"لتناضل مع الناس من أجل إصلاحات جذرية، جوهرها إعادة توزيع الثروة لصالح جماهير المصريين من الفقراء و محدودي الدخل، و بناء ديمقراطية المشاركة الشعبية"، كما جاء في بيانها التأسيسي.

ضمت الجبهة في بيانها التأسيسي ما يزيد عن 150 موقع كان أبرزهم علاء عبد الفتاح، وأحمد ماهر، المنسق السابق لحركة 6 إبريل.

وقال محمد إبراهيم، العضو المؤسس في الجبهة أن تواجد الجبهة غير قوي وغير مؤثر في قطاع واسع من الجماهير بسبب معوقات في الوسط السياسي والإعلامي، مشيرا لـ"المونيتور" أن ضعف التمويل والملاحقات الأمنية والتشوية الإعلامي هم أهم أسباب تراجع تأثير التحالفات والجبهات السياسية بما فيها "ثوار".

اتحاد شباب الثورة

تأسس أثناء ثورة 25 يناير من عدد من الشباب، ويقول المهندس عادل ربيعة، منسق الاتحاد أن نشاطه ينقسم إلى 3 محاور؛ محاربة الفساد داخل كافة مؤسسات الدولة، طرح العديد من البدائل لتحقيق تنمية اقتصادية، وحركة سياسية لخوض الانتخابات البرلمانية وانتخابات المحليات.

ويقول ربيعة لـ"المونيتور" أن اهتمام الاتحاد الأول هو المحليات وأنهم يسعون إلى تقديم العديد من الخدمات للمواطن في القرى الريفية وصعيد مصر لزيادة شعبية الاتحاد، مشيرا إلى أن ضعف تأثير الاتحاد حتى الآن يأتي بسبب ما أسماه بـ"الإعلام الفاسد الذي يسعى إلى إضعاف فرص الشباب من خلال التشكيك بهم"

تنسيقية 30 يوينو

تأسست في 27 مايو 2013 (قبل 30 يونيو بثلاثة أيام) من عدد من النشطاء السكندريين الذين أعلنوا في بيانهم التأسيسي عن أهدافهم وهي: "تسليم السلطة بشكل سلمي، وتشكيل حكومة تسيير أعمال ولجنة قانونية لتعديل الدستور يعقبها انتخابات مجلس الشعب والرئاسة في فترة لا تتجاوز 6 أشهر"

ورغم أن تلك الأهداف لم تتحقق خلال فترة الـ6 أشهر ما زالت اللجنة مستمرة، وقال حمادة الكاشف، المتحدث الرسمي باسم اللجنة أن دورها قد تقلص جدا وأنه لا يوجد أي تواصل بينها وبين الشارع لأي حراك سياسي، ويقتصر دورها حاليا على مناقشة أداء الحكومة وكيفية تمكين الشباب مشيرا إلى أن كل مطالبهم يتم تجاهلها من الدولة.

ويفسر الكاشف لـ"المونيتور" تراجع شعبية التحالفات والجبهات السياسية في مصر بتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، طرح تلك التحالفات والجبهات لمصطلحات فضفاضة مثل العدالة الاجتماعية وعدم تقديم رؤية وبرنامج واضح لتحقيقها وعدم شعور المواطن بـتبني تلك القوى لمطالبه الواضحة أو المباشرة مثل الحد الأدنى للأجور، مشيرا إلى أن أغلب التحالفات لا تستمر لأن أغلب أهدافهم مرحلية ولا يوجد هدف استراتيجي.

يمكن القول أن كافة القادة الذين تم التواصل معهم من الجبهات والتحالفات السابقة قد أقروا ضعف تأثيرهم على الشارع وإن اختلفت الأسباب؛ ضعف التمويل، التشويه الإعلامي، الملاحقات الأمنية، تردي المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي للمواطن.. كلها عوامل لها تأثير على ضعف النشاط السياسي للتحالفات إلا أن العوامل الأكثر تأثيرا قد تكون ما يلي:

- غياب الهدف المستمر لتلك الجبهات، أي أن ظهورها يرتبط بمواجهة نظام معين كما كانت الإنقاذ وتنسيقية 30 يونيو ومن ثم يفقد التحالف دوره فيتم حله أو تتوالى الانشقاقات عنه أو تتراجع شعبيته التي نمت من أجل مواجهة نظام معين.

- غياب الخطة الواضحة والبرامج الزمنية لتلك التحالفات سواء داخل السلطة مثل جبهة الإنقاذ التي احتل العديد من رموزها المقاعد الوزارية في الحكومة الحالية أو من المعارضين مثل تحالف دعم الشرعية وجبهة ثوار.

- استخدام مصطلحات فضفاضة لا تمس مصلحة المواطن بشكل مباشر مثل "المسار الديمقراطي، التنمية الاقتصادية، العدالة الاجتماعية.. إلخ" والتي لا تترجم إلى برامج واضحة لحل المشاكل المباشرة للمواطن "الحد الأدني للأجور، تحسين الخدمات.. إلخ"

تراجع شعبية التحالفات السياسية مع ضعف الأحزاب بسبب عجزهم عن طرح برنامج واضح لتحقيق طموحات المواطن سواء داخل الحكومة أو في المعارضة مع العديد من التوقعات بتراجع شعبية الأحزاب الإسلامية وعلى رأسها حزب النور يعني أن الانتخابات البرلمانية المقبلة قد تلقى إقبالا محدودا يفرز برلمان وحكومة غير معبرين إلا عن شريحة صغيرة من المجتمع فيما تستمر القوى السياسية في تأسيس التحالفات وحلها أو إصدار البيانات والتصريحات التي لا تؤثر على المواطن أو مواقفه للأسباب السابقة لتصبح الحياة السياسية المصرية منتهية إكلينيكيا.  

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : political parties, national salvation front, hosni mubarak, government reform, egypt
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept