تقول إحدى الشخصيّات في "الجميلة والكلاب"، وهو أحدث فيلم للكاتبة والمخرجة التونسية كوثر بن هنية، بعصبية: "لمَ أطلقنا ثورة؟ لقد مات الناس من أجل حقوقهم". وهو يتوجّه بنبرته الصارمة إلى مريم، طالبة جامعية تعرّضت للاغتصاب ورفضت أن تبلّغ عن ذلك في مركز الشرطة.
حقّقت تونس تقدماً ملحوظاً في مجال حقوق المرأة في السنوات الماضية واستفادت من الربيع العربي إلى أقصى حد. وها هي الآن تُعتبر الدولة الأكثر تقدمية في المنطقة. بالتالي، يمكن تصنيف فيلم بن هنية الذي تدور أحداثه بعد محاكمة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي كعمل يروي أحداث فترة ماضية انتقالية، وكتحليل للرواسب البيروقراطية والشوفينية المتبقية التي تحتاج إلى استئصال تام في تونس.
على المستوى السينمائي، تشهد براعة بن هنية وخفتها ومهارتها في صناعة الأفلام على التقدم الكبير الذي حققته السينما التونسية بعد ثورة الياسمين. لكنها لا تزال تفتقد إلى أفكار مُبتكرة أو معالجات خلّاقة للمخاوف الراهنة. فيلم "الجميلة والكلاب" خير دليل على ذلك، إذ أنّ طموحاته الشكلية سرعان ما تربكه وتغرق النص في متاهات الحديث الغاضب والبسيط والبالي الذي تكافح السينما في شمال أفريقيا للابتعاد عنه.
يبدأ الفيلم بمشهد الممثلة الجديدة مريم الفرجاني التي تلعب دور مريم وهي ترتدي ثوباً مغرياً إلى حدّ ما لحضور حفل جامعي في ملهى في تونس. تتبادل مريم بعض الغزل الخفيف مع يوسف (غانم زريلي) ويرقصان معاً هناك. ثمّ في المشهد التالي، نكتشف أنّ مريم تعرّضت للاغتصاب على يد مجموعة من رجال الشرطة داخل السيارة، وتجري هذه الحادثة بعيداً عن الشاشة. يرافقها بعد ذلك يوسف لتبلّغ عن الاغتصاب في المستشفى الذي يشكّل المحطة الأولى في رحلة عبثية تطغى عليها البيروقراطية وكره النساء والانتهاكات. تُمنع من الدخول بحجة وجوب تقديم بلاغ في مركز الشرطة أوّلاً. بعدها، تحاول الشرطة إغلاق القضية عبر تخويفها لسحب شهادتها، في انتهاكات متكرّرة للقانون.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.