لم تعد الفصائل الشيعيّة المسلّحة في العراق بغالبيّتها، توجّه تهديداتها للولايات المتّحدة الأميركيّة، خصوصاً في مرحلة ما بعد تحرير المدن العراقيّة من "داعش"، الأمر الذي يؤشّر إلى إمكانيّة إيجاد تقارب بين الطرفين، وإن كان ذلك غير معلن. وإنّ الأمر الذي يؤكّد رغبة بعض فصائل الحشد الشعبيّ في إنهاء مرحلة العداء لواشنطن، هو غياب علم الولايات المتّحدة الأميركيّة عن تظاهرات "يوم القدس العالميّ، الذي نظّمته فصائل شيعيّة مسلّحة مقرّبة من إيران في العاصمة بغداد.
التظاهرات التي أقيمت في 8 حزيران/يونيو الحاليّ، وفق التقويم الميلاديّ، وتصادف آخر جمعة من كلّ شهر رمضان بحسب تقليد سنويّ دعا إليه زعيم الثورة الإيرانيّة الراحل روح الله الخميني، خلت للمرّة الأولى من شعارات العداء والتهديد لأميركا. ففي كلّ عام من "يوم القدس العالميّ" وخلال مناسبات أخرى، يرسم العلمان الأميركيّ والإسرائيليّ على الأرض ويداس عليهما من قبل عناصر الفصائل المستعرضة، ولكن في هذا العام لم يعد العلم الأميركيّ موجوداً ورسم الإسرائيليّ فقط.
قبل "يوم القدس العالميّ، وتحديداً في 4 حزيران/يونيو الحاليّ، دعا "تحالف الفتح" مجموعة من السفراء الأجانب إلى مأدبة إفطار، لكنّ صوراًمن داخل مقرّ التحالف أظهرت لقاء بين زعيم التحالف هادي العامري والسفير الأميركيّ في بغداد دوغلاس سليمان. وعلّق القياديّ في الحشد كريم النوري على الصورة، لافتاً إلى أنّها "هامشيّة، وكان اللقاء بحضور سفير طوكيو في العراق فوميو إيواي وسفراء آخرين".
ويبدو أنّ هناك توجّهاً حقيقيّاً لقادة في الحشد الشعبيّ، خصوصاً هادي العامري، للتقارب من الولايات المتّحدة الأميركيّة، وهو الأمر الذي تسبّب بتوجيه الانتقادات له بعد لقائه دوغلاس سليمان من قبل قائد فرقة "أبي الفضل العبّاس" أوس الخفاجي، الذي خاطبه قائلاً: "إنّ التظاهر من أجل القدس لا يجتمع مع اللقاء بالسفير الأميركيّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.