يتعرّف الرائد إحسان راسم إلى أعضاء تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) من خلال ملابسهم وأحزمتهم الناسفة، وراسم هو قائد فريق وحدة الدفاع المدنيّ المسؤولة عن انتشال الجثث في منطقة الميدان بالموصل. وبعد مرور سنة على تحرير ثاني أكبر مدينة في العراق، تمّ إرسال راسم ورجاله للقضاء على رائحة الموت الكريهة في هذه المنطقة الأخيرة والمدمّرة بشكل كبير، لكي يتمكّن المدنيّون من العودة وإعادة بناء منازلهم.
وقال راسم بينما كان يأخذ استراحة من مهمّته الشنيعة: "هذه هي الجثث التي لم يأتِ أحد من أفراد العائلة للمطالبة بها". تتكدّس أكياس الجثث البيضاء في انتظار من يجمعها، وتتوزّع بقايا الأحزمة الناسفة والملابس والبطانيات وسط الركام. وقد أزال أعضاء فريق راسم الأغطية عن أنوفهم لكي يتنفّسوا الهواء النقيّ بالقرب من نهر دجلة.
هناك بدأوا مهمّتهم الشهر الماضي، عند النهر، منتشلين الجثث العائمة التي تعود إلى عشرات المقاتلين من داعش الذين قُتلوا هنا رمياً بالرصاص السنة الماضية أثناء محاولتهم عبور النهر للإفلات من المجزرة. وبعد ذلك، بدأوا بإزالة الحطام؛ وفي غضون ثلاثة أسابيع فقط، تمكّنوا من انتشال حوالى 1,300 جثّة ظلّت مطروحة هنا لمدّة سنة تقريباً.
وقال راسم إنّ "معظمهم ليسوا من العرب، بل هم من هولندا وجورجيا والشيشان وبلدان أخرى". وتمّ العثور على عدد من الأوراق الثبوتيّة، بعضها مع الجثث وبعضها الآخر مبعثر في الجوار. يسلّم راسم الجثث إلى المشرحة في الموصل، ولا يلتقط صوراً لا للمكان الذي تمّ فيه العثور عليها ولا لوجوه الضحايا من أجل إمكانيّة التعرّف إليهم. وشرح قائلاً: "نادراً ما يتبقّى شيء".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.