غادر الزعيم الدينيّ لمسيحيّي العراق بطريرك الكلدان مار لويس روفائيل الأوّل ساكو برفقة وفد من الكنيسة الكلدانيّة في العراق، العاصمة بغداد في 25 حزيران/يونيو، متوجّهاً إلى روما، حيث سيتمّ تنصيبه كاردينالاً في 28 حزيران/يوينيو الحاليّ. ويعدّ ذلك تطوّراً كبيراً، حيث سيجعل للعراق صوتاً في اختيار البابا المقبل، وفرصة لإيصال تطلّعاته إلى المجتمع الدوليّ، كما أنّه قد يكون عاملاً حاسماً في توحيد المسيحيّين حول مطالب موحّدة.
في هذا السياق، يرى مستشار المجلس البابويّ للحوار المسيحيّ-إلاسلاميّ في الفاتيكان الأب أمير ججي الدومنيكيّ أنّ تنصيب البطريرك ساكو "بالغ الأهمّيّة من الناحية المعنويّة لدعم مطالب المسيحيّين العراقيّين، لا سيّما أنّ تعيين الكاردينال الجديد يأتي مع إعطائه حقّ التصويت والترشيح في مجمع الكرادلة لاختيار البابا بعد البابا الحاليّ". ويعدّ البطريرك ساكو ثالث البطاركة العراقيّين، بعد بطريرك الكنيسة السريانيّة الكاثوليكيّة الكاردينال إغناطيوس جبرائيل الأوّل تبوني وبطريرك الكلدان الكاردينال عمّانوئيل الثالث دلي، سلف البطريرك الحاليّ ساكو، الذين يتمّ تنصيبهم كرادلة. وحاليّاً، يعدّ ساكو البطريرك الثاني في الشرق الأوسط الذي ينال الترقية إلى الكارديناليّة بعد البطريرك المارونيّ في لبنان الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
يلخّص البطريرك ساكو دلالة ترقيته إلى الكارديناليّة من وجهة نظر الكرسي الرسوليّ، بكونها تعبيراً عن قرب البابا فرنسيس من العراق وتضامنه مع العراقيّين في شكل خاصّ، ويتضمّن ذلك فرصة أخرى للعراق للانفتاح على دول العالم، الأمر الذي يشخّصه البطريرك ساكو في حديثه إلى "المونيتور" بقوله: "أعتقد أنّ العراق مطالب بالانفتاح على العالم كلّه، إذ منذ التغيير في عام 2003، لم يخرج العراق بصورة تليق بتاريخه ودوره الحضاريّ إلى المجتمع الدوليّ، وليحمل صوتاً معبّراً عن تطلّعاته في بناء دولة تضمن مستقبل شعبها".
والأهمّيّة الأبرز لترقية البطريرك ساكو إلى الكارديناليّة، هو تأثير المنصب الجديد على صعيد علاقة الدولة العراقيّة بالأقلّيّة المسيحيّة من جهة وتأثيرها الداخليّ على تماسك الأقلّيّة نفسها من جهة ثانية، بحيث قد تصبح عاملاً إيجابيّاً دافعاً إلى توحيد رؤيتها ومطالبها. فالتنصيب سيحفّز الحكومة على الاهتمام بحقوق المسيحيّين، فـ"كلّ الفاتيكان سيكون معي" على حدّ قول البطريرك ساكو، والكنيسة الكاثوليكيّة التي تضمّ ملياري كاثوليكيّ ستكون مساندة لحقوق المسيحيّين العراقيّين، وهذا يمكن أن يطمأن المسيحيّين ويشجّعهم على البقاء، ويجعل من التفاف الطوائف المسيحيّة حول الكاردينال الجديد فرصة لتوحيد الجهود بدل التشتّت والتشظّي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.