تمتدّ مقاعد مخصّصة للخيّاطين، ومزوّدة بآلات خياطة مدمجة، على طول جدار غرفة طويلة في أسواق بيروت، بالإضافة إلى رفوف أفقيّة مليئة بلفافات من الأقمشة بألوان متنوّعة نابضة بالحياة. في مدرسة Creative Space Beirut، يستطيع الزبائن اختيار قطعة قماش ثمّ مشاهدة أحد الخيّاطين وهو يقصّها ويخيط منها ملابس بحسب الطلب.
أطلقت Creative Space Beirut، التي هي منظّمة غير حكوميّة تأسّست سنة 2011 وشكّلت إضافة جديدة إلى أسواق بيروت، برنامجاً مجانياً لتصميم الأزياء يمتدّ على فترة ثلاث سنوات ويستهدف الطلّاب المعوزين. ويشكّل وجودها في أسواق بيروت جزءاً من مبادرة جديدة تدعى "خان الجوخ" وتجمع مصمّمين وحرفيّين محليّين من أجل إنشاء روابط وصلات بماضي المدينة ما قبل الحرب.
فقبل الحرب الأهليّة اللبنانيّة التي استمرّت 15 عاماً، والتي دمّرت المدينة وأودت بحياة أكثر من 120 ألف شخص بين العامين 1975 و1990، كانت أسواق بيروت النابضة بالحياة قلب المدينة. فكان الأثرياء والفقراء على حدّ سواء يتنزّهون في الأروقة الضيّقة حيث مارس خيّاطون محليّون حرفتهم وانتشرت متاجر صغيرة تبيع الأزهار النضرة والأدوات المنزليّة والخضار والمنتجات الغذائيّة والملابس والمجوهرات.
وبعد الحرب، أوكلت إعادة إعمار وسط مدينة بيروت إلى الشركة اللبنانيّة لتطوير وإعادة إعمار وسط مدينة بيروت – وهي شركة مساهمة عامّة وخاصّة مثيرة للجدل تسمّى "سوليدير" – التي استملكت الأرض، مقدّمة إلى أصحاب المتاجر أسهماً في الشركة مقابل حقوق الملكيّة الخاصّة بهم. وبدءاً من العام 1994، دمّرت "سوليدير" بواسطة الجرّافات مساحات شاسعة من الأسواق العائدة إلى القرون الوسطى والتي تضرّرت في خلال الحرب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.