القاهرة - لم يكن يؤمن بأن السلاح وحده يحسم معركة الجيش ضد التنظيمات التكفيرية في شمال سيناء، لكنه أدرك أن السلاح يقضى على أصحاب الفكر التكفيري لكن يظل الفكر منتشرا لذلك قرر مواجهة الفكر بالفكر، والبداية كانت مشروع إنشاء مركز تنويري " مركز مريم " يهتم بتعليم الأطفال في شمال سيناء ويجمع بين تدريس مناهجهم الدراسية المقررة عليهم وأيضا نشر الفنون ومحاربة الفكر المتطرف الذي قد يواجههم ، وبالفعل اتفق عبد الرحمن سليمان سلامة الشاب الثلاثيني و الناشط السيناوي مع مجموعة من الشباب يشاركونه الحلم ويؤمنون بأفكاره في منتصف عام 2017، فكانت منطقة المضبعة التابعة لقرية الروضة بالعريش في شمال سيناء نقطة انطلاق مشروعهم، فبدأ تنفيذ الحلم بــ" عشة" صغيرة كمقر للمركز التنويري، فتولت الدكتور مريم جمعة والتي تعمل أستاذة جامعية في جامعة العريش وتقطن في منطقة (المضبعة) مسئولية تعليم الأطفال مناهجهم الدراسية بالإضافة لتعليمهم الفن والرسم و التعاليم الدينية التي ترفض الأفكار المتطرفة، وتولى عبد الرحمن سليمان مسئولية جمع وتوصيل الأطفال بسيارته من منازلهم إلى " العشة " والعكس بالإضافة للمسئوليات الإدارية في المشروع.
وظل المشروع ينتشر في قرية الروضة ويجذب مزيد من الأطفال والمتطوعين خاصة بعدما أعلنت وزارة التربية والتعليم تبني مشروع تنويري في شمال سيناء، لكن حادث تفجير مسجد قرية الروضة بالعريش لم يمهل عبد الرحمن فرصة لاستكمال حلمه، فقٌتل أثناء تأديته الصلاة بالمسجد.
ويقول خالد زايد أحد المعلمين المتطوعين في مشروع المركز التنويري، خلال تصريحاته لــ( المونتيور)، "أن فكرة تأسيس مركز تنويري في قرية الروضة جاءت بسبب الأطفال التي نزحت من الشيخ زويد ورفح إلى منطقة المضبعة التابعة لقرية الروضة وهي منطقة تبعد عن المدارس حوالي 5 كيلو ، وكانت هناك أستاذة جامعية تدعى مريم جمعة تقطن في هذه المنطقة ولمست معاناة الأطفال وشعرت بالخوف من عدم تعليمهم وبالتالي يصبحون فريسة للأفكار المتطرفة فبدأت تعليمهم المناهج الدراسية في عشة صغيرة واستخدمت أدوات بدائية لأنها تحملت تكاليف المشروع وتعاون معها عبد الرحمن في نقل الأطفال من منازلهم وعودتهم مرة أخرى ".
ويضيف، "اهتمت وسائل الإعلام بهذا المبادرة وبعد ذلك أعلنت وزارة التربية والتعليم دعمها للمشروع فتم بناء غرفة لتكون مقر للمركز التنويري بدلا من العشة وتعهدت الوزارة بدعم المشروع ونشره في كل أنحاء سيناء لأنه مشروع يزرع في الأطفال معاني وطنية وهدفه محاربة الإرهاب فزرع ثقافة نبذ التطرف عند الأطفال تستحق الدعم".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.