في وقت تنتشر فيه عمليّات التجميل في بغداد والمدن الأخرى في العراق، حتّى في صالونات الحلاقة، وتستخدم فيها عمليّات معقّدة وخطيرة مثل حقن الخلايا أو استخدام أجهزة الليزر، حتّى على أيدي غير المتخصّصين، كشف بيان لوزارة الصحّة العراقيّة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 عن "تنفيذ حملة واسعة لإغلاق مراكز التجميل وقاعات المسّاج غير المرخّصة في بغداد"، في دلالة على الازدياد الواسع لأعداد الذين يجرون عمليّات التجميل ويستهلكونها، وهو ما أكّده التقرير السنوي لأكثر الدول التي تجرى فيها عمليّات التجميل حول العالم الصادر عن الجمعيّة الدوليّة للجراحة التجميليّة (ISAPS)، وأفاد بأنّ العراقيّين يتصدّرون قائمة الأجانب الذين يجرون عمليّات التجميل في لبنان.
الظاهرة اللاّفتة أنّ "العلاج لم يعد يختصّ بالطبقة المترفة في المجتمع، بل تحوّل إلى ثقافة اجتماعيّة وسلوك لدى النساء والرجال من كلّ الطبقات الاجتماعيّة،" وفق اتصال أجراه "المونيتور" مع "دليل مراكز تجميل بغداد"، والذي أكّد أيضاً أنّ "المئات من صالونات التجميل تنتشر في بغداد والمحافظات بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة"، مشيراً إلى أنّ "العراق بات أيضاً وجهة رخيصة ومناسبة لإجراء العديد من عمليّات التجميل، خصوصاً لمواطني الدول المحيطة بسبب انخفاض الأسعار".
وقال موقع" تجميليّ" المتخصّص في عمليّات التجميل أنّ عمليّة شدّ البطن في العراق باتت شائعة، ويقوم بها اختصاصيّون ماهرون وتبدأ أسعارها بحوالى 750 دولاراً لكلّ عمليّة.
ورغم ذلك، فإنّ المفارقة تكمن في أنّ "العراقيّين ما زالوا يسافرون بشكل مطٌرد إلى خارج البلاد لأغراض التجميل، رغم ازدياد أعداد مراكز وعيادات التجميل في بغداد والمحافظات"، وفق ما قاله مؤسّس ورئيس الجمعيّة النفسيّة العراقيّة الدكتور قاسم حسين صالح في حديث لـ"المونيتور"، والذي عزا السبب إلى "قلّة الثقة بعيادات التجميل العراقيّة"، واضعاً دوافع نفسيّة وراء الإقبال على التجميل في العراق، مشيراً إلى أنّه ناجم عن "انعدام الشعور بالثقة لدى الرجل والمرأة بسبب ملامح معيّنة في الجسم أو الوجه والبطن، الأمر الذي يدفع إلى العمل على تحقيق مقبوليّة اجتماعيّة وإعجاب بالنفس".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.