القاهرة – منذ أن رفعت الولايات المتّحدة الأميركيّة العقوبات الاقتصاديّة عن السودان في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر، كان ملف التوسّع في الاستثمار الزراعيّ في الأراضي السودانيّة حاضراً بقوّة في استراتيجيّة حكومة الخرطوم، وهو ما عكسته التصريحات الأولى لوزير الدولة للاستثمار السودانيّ أسامة فيصل الذي أكّد فيها أنّ الاستثمار في الزراعة والأمن الغذائيّ على قائمة اهتمامات الحكومة، خصوصاً مع تزايد الطلب العالميّ على الغذاء، متوقّعاً أن "رفع العقوبات سيساعد في تسهيل الإجراءات البنكيّة التي كانت تشكل تحديا كبيرا للمستثمرين في السابق".
وتقابل الطموحات السودانيّة بالتوسّع في استثمارات الأراضي والمياه، مخاوف وقلق مصريّ من استنزاف السودان لمياه النيل، خصوصاً وإن اعتمدت المشاريع الزراعيّة الضخمة على الريّ من مياه النيل، وهو ما سينهي فرص مصر في الاستمرار والتصرّف الكامل في إيراد مياه النيل ببحيرة ناصر الزائد عن الحصص المائيّة للدولتين والمقدّر بـ74 مليار متر مكعّب.
وتتقاسم مصر والسودان وحدهما الإيراد السنويّ لمياه نهر النيل باعتبارهما دولتيّ المصبّ وفقاً لاتفاقيّة تقاسم مياه النيل 1959، والتي تحصل مصر بموجبها على 55.5 مليار متر مكعّب، والسودان على 18.5 مليار متر مكعّب سنوياً، باعتبار أنّ الإيراد المتوسّط للنهر يصل إلى 84 مليار متر مكعّب، منها 10 مليارات تضيع في التبخّر من بحيرة ناصر.
وقال مسؤول مصريّ في قطاع مياه النيل،التابع لوزارة المياه والري، فضّل عدم ذكر اسمه، في حديث لـ"المونيتور": "لدينا آليّات عديدة للتأكّد من سحب السودان حصّته المائيّة فقط من النيل وفقاً لاتفاقيّة 1959، وذلك من خلال قياسات لمنسوب المياه في النيل ومراقبة التصرّفات في النهر من خلال بعثة الريّ المصريّة في السودان، فضلاً عن وجود آليّة للتنسيق في ملف التعاون في توزيع الحصص المائيّة من خلال اللجنة الفنيّة الدائمة المشتركة بين مصر والسودان".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.