قبل ثلاث سنوات، في تموز/يوليو 2014، أطلقت إسرائيل عمليّة "الجرف الصامد". وانزلق كلّ من إسرائيل والفلسطينيّين في غزّة في نزاع مسلّح ضدّ إرادتهم. وتحوّلت الحملة إلى أطول جولة حرب في تاريخ قطاع غزّة ودولة إسرائيل، فاستمرّت 51 يوماً وانتهت في ما وصفه اللواء عاموس يدلين (احتياط) بأنّه "تعادل استراتيجيّ غير متماثل".
ومع أنّ "حماس" تلقّت ضربة قاسية، إلا أنّها نجحت في إلحاق ضرر كبير بإسرائيل من خلال قصفها بالصواريخ طوال مدّة الحملة. وزرعت التوتّر أيضاً في نفوس سكّان تل أبيب على الرغم من منظومة "القبّة الحديديّة" للدفاع الصاروخيّ التي كانت تؤمّن للمدينة حماية مطلقة. وخسرت "حماس" الجزء الأكبر من منظومة الأنفاق الخاصّة بها لكنّها لم تُهزم، بل نجحت في الصمود حتّى نهاية الحرب في وجه الجيش الأكثر قوة وتجهيزاً والأفضل تدريباً في الشرق الأوسط. وتسبّبت أيضاً بإقفال مطار بن غوريون الدوليّ في تل أبيب لمدّة 48 ساعة.
واليوم، مع مرور الوقت، يبدو أنّ إعلان التعادل كان مبالغاً فيه لصالح "حماس". فبحسب الإحصاءات ووضع طرفي النزاع بعد مرور ثلاث سنوات، خرجت إسرائيل من الحرب متقدّمة على "حماس" بكثير. فالسنوات الثلاث التي مضت كانت الأكثر هدوءاً منذ بدء الفلسطينيّين بإطلاق صواريخ القسّام على إسرائيل في العام 2001.
وقال مصدر استخباراتيّ لـ "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن اسمه إنّ "حماس" اليوم "في أسوأ حالاتها". ووصف مصدر دبلوماسيّ إسرائيليّ طلب عدم الكشف عن اسمه موقف "حماس" بأنّه "صراع وجوديّ حقيقيّ". فالأوضاع في قطاع غزّة لم تتحسّن على الإطلاق، بل على العكس. تجري عمليّة إعادة بناء القطاع بوتيرة بطيئة جداً، والكهرباء بالكاد متوافرة، ويزداد تلوّث المياه، وتسجّل نسبة البطالة ارتفاعاً قياسيّاً، وتتدفّق مياه الصرف الصحيّ في البحر.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.