لم تكن هالة، 35 عامًا، تعرف أنّها عندما ستغادر منزلها لتشتري طعاماً لأبنائها، ستعود لتجده مهدّماً. "كان أطفالي الأربعة داخل المنزل وأنقذهم الجيران عندما بدأت القوات في تنفيذ قرار الإزالة." هكذا وصفت زوجة شعبان فوزي، عامل، ما حدث عندما استيقظ أهالي جزيرة الوراق على قوّات من الشرطة والجيش في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد في 16 تمّوز/يوليو الجاري، لتنفيذ قرار إزالة ما وصفته الحكومة بمبانٍ مخالفة وتعدّيات على أراضٍ مملوكة من الدولة.
كان معظم أهالي الجزيرة نائمين عندما كانت القوّات تحاول تنفيذ 700 قرار إزالة. تصدّى الأهالي لها واندلعت اشتباكات أطلقت فيها الشرطة أعيرة الخرطوش وقنابل الغاز المسيل للدموع، ممّا أدّى إلى مصرع مواطن هو سيّد الطفشان، وإصابة 19 آخرين بحسب بيان وزارة الصحّة، فيما أعلنت وزارة الداخليّة عن إصابة 37 من أفراد الشرطة.
عائلة هالة بلا مأوى الآن، تعيش هي وزوجها الصامت منذ الواقعة، المتوقّف عن العمل، مع والدته المسنّة وأطفالهم في أسفل مشروع الجسر الجديد «كوبري الوراق» الذي تنفذه الحكومة. تقول والدة شعبان السيّدة شكريّة: "لا نعرف ما نفعل. اشترى ابني منزله منذ ثمانية أعوام ويريدون طرده وأبناءه منه الآن".
عقب وفاة الشاب الطفشان البالغ من العمر 23 عاماً، انسحبت قوّات الأمن وأعلنت الحكومة تأجيل قرار الإزالة لأجل غير معلوم. واعتقلت قوّات الشرطة 10 من المحتجّين يوم الأحد 16 يوليو بحسب بيان لوزارة الداخليّة. فيما قال المحامي محمّد حنفي في تصريحات لـ"المونيتور" إنّ الشرطة اعتقلت أربعة أشخاص أثناء الاشتباكات، وأربعة من المصابين من مستشفى النيل يوم الأحد 16 يوليو، فضلاً عن عشرة أشخاص ليل الأحد كانوا قد شاركوا في تظاهرة لتشييع جنازة الطفشان، ووجهت إليهم النيابة اتّهامات، من بينها التجمهر وحيازة أسلحة ناريّة والاعتداء على قوّات الشرطة ومنع موظّف عامّ من تأدية عمله، وقرّرت حبسهم على ذمّة التحقيقات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.