القاهرة : بعد أربع سنوات من المناوشات القطريّة-المصريّة منذ عزل الرئيس الأسبق محمّد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، حيث سخرت قطر أدواتها الإعلامية لمهاجمة النظام المصري ودعم جماعة الإخوان المسلمين واستضافة قياداتها الهاربين من مصر، وجدت القاهرة الفرصة الأكبر للردّ على المضايقات القطريّة باتّخاذ قرار مماثل للسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين بقطع العلاقات الدبلوماسيّة مع قطر في 5 يونيو، وهو ما ظهر في بيان الخارجيّة المصريّة الذي فسّر سبب قطع العلاقات بإصرار النظام القطريّ على اتّخاذ مسلك معادٍ لمصر، ودعم التنظيمات الإرهابيّة، وعلى رأسها تنظيم الإخوان المسلمين، وإيواء قيادته، والترويج لفكر "داعش" في سيناء، والتدخّل في الشؤون الداخليّة لمصر.
وعلى الرغم من أنّ إعلان القاهرة بقطع العلاقات مع قطر جاء بعد زيارة وزير الخارجيّة السعوديّ عادل الجبير إلى القاهرة فجر الإثنين في 4 حزيران/يونيو، إلّا أنّ مؤشّرات الموقف المصريّ بدت واضحة منذ كلمة الرئيس عبد الفتّاح السيسي في القمّة العربيّة الإسلاميّة-الأميركيّة في الرياض في 21 أيّار/مايو، والتي وجّه فيها اتّهامات واضحة ومحدّدة ضدّ دول في المنطقة العربيّة تدعم الإرهاب، وهي الكلمة التي أعادت المحطّات الفضائيّة المصريّة إذاعتها في شكل مكثّف يوم الأحد، إضافة إلى تقارير إعلاميّة تهاجم السياسات القطريّة وتنتقدها، بأنّها وراء عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي حديث إلى "المونيتور"، قال مسؤول دبلوماسيّ مطّلع على تطوّرات الملفّ الخليجيّ في الخارجيّة المصريّة: "الدبلوماسيّة المصريّة ترى في الموقف الخليجيّ الصارم ضدّ قطر هذه المرّة أنّه في صالحها، فعلى الرغم من محاولات سياسيّة ودبلوماسيّة عدّة طيلة السنوات الأربع الماضية للاستعانة بقوّة الموقف الخليجيّ ضدّ السياسات القطريّة، إلّا أنّ محاولات التهدئة والاحتواء لم تمكّن مصر من الوصول إلى ضمانات حقيقيّة لتقليل مخاطر سياسات الدوحة على الأمن القوميّ المصريّ، فضلاً عن أنّ التعهّدات القطريّة بالالتزام بمقرّرات مجلس التعاون الخليجيّ، كانت سرعان ما تسحب الغضب الخليجيّ، وهو ما ظهر في استعادة سفراء ثلاثة من دول الخليج للدوحة بعد تسعة أشهر فقط من قرار سحبهم في آذار/رمارس 2014".
ويؤكّد المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه: "دبلوماسيّاً، كان قرار قطع العلاقات أقصى مراحل التصعيد للاعتراض على سياسات قطر"، موضحاً: "إجراء قطع العلاقات دبلوماسيّاً وغلق المجالين الجويّ والبحريّ، هو إجراء سياسيّ يستهدف النظام السياسيّ في قطر في شكل خاصّ، من دون أن تمسّ هذه القرارات مصالح أيّ من المواطنين القطريّين المتواجدين في مصر، أو الإضرار بالاستثمارات القطريّة الخاصّة داخل مصر، حيث لا يزال تحديد مصيرها قيد الدراسة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.