أعلنت لجنة الإنتخابات المركزيّة الفلسطينيّة في 15 أيّار/مايو نتائج الإنتخابات المحليّة، التي شهدتها الضفّة الغربيّة في 13 أيّار/مايو، وشملت 326 هيئة محلية، عدد مقاعدها 3235 مقعداً، بمشاركة قوائم مستقّلة، وأخرى تابعة لحركة "فتح" و"الجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين" و"المبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة" و"الإتّحاد الديمقراطيّ الفلسطينيّ" و"التحالف الديمقراطيّ" و"جبهة النضال الشعبيّ الفلسطينيّ"، و"حزب الشعب الفلسطينيّ"، في حين قاطعتها حركة "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" و"الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين".
وكان واضحاً تراجع الإقبال الفلسطينيّ على الإنتخابات، إذ بلغ العدد النهائيّ للمقترعين قرابة الـ420 ألفاً، بنسبة 53 في المئة من أصحاب حقّ الإقتراع البالغين 787 ألفاً، وتوزّعت نسبة الإقتراع في مدن البيرة 23 في المئة، نابلس 20 في المئة، قلقيلية 53 في المئة، الخليل 49 في المئة، طولكرم 40 في المئة، وجنين 56 في المئة.
وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح الوطنيّة" بنابلس - شمال الضفّة الغربيّة ورئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات رائد نعيرات لـ"المونيتور": "إنّ مقاطعة حماس وفصائل أخرى للإنتخابات المحليّة جعلت المشاركة الإنتخابيّة أقلّ، بحيث شهدت نابلس ثاني أكبر مدن الضفّة من ناحية السكان بعد مدينة الخليل، أدنى تصويت. ولعلّ وجود قناعة بين الفلسطينيّين بعدم تصدّر الإنتخابات لأولويّاتهم، لم تدفعهم إلى المشاركة بقوّة. ولقد ولّد عزوفهم عن المشاركة الإنتخابيّة لديهم شعوراً بأنّ مشاركاتهم السياسيّة لا تحدث التغيير الذي يرغبون به في واقعهم الفلسطينيّ، من جهة إفساح المجال للحريات السياسية في الضفة، وإحداث انتخابات دورية، وحصول تداول سلمي للسلطة، ووضع حد لظاهرة الفساد، الأمر الذي يعني أنّ هذا العزوف الإنتخابيّ يعطي مؤشّراً جديّاً إلى أنّ العلاقة التنظيميّة في الضفّة الغربيّة بين التنظيمات الفلسطينية وعناصرها لم تعد مهمّة للفلسطينيّين، ولم يعد البعد الحزبيّ والانضباط التنظيميّ لأفراد الفصائل ذات أولويّة، مع أنّ هذا العزوف قد لا يتكرّر إن حصلت إنتخابات برلمانيّة ورئاسيّة، فالقوى السياسيّة الرئيسيّة، حماس وفتح، لأنهما حين الدعوة لهذه الانتخابات البرلمانية والرئاسية ستدعوان عناصرهما إلى المشاركة بقوّة".
تزامن انخفاض نسبة المشاركة الفلسطينيّة في الإنتخابات المحليّة مع استطلاع للرأي بين الفلسطينيّين أجرته جامعـة "النّجـاح الوطنيـّة" بنابلس بين 28-30 نيسان/إبريل، جاء فيه: 42 في المئة من الفلسطينيّين ممن شملهم الاستطلاع عارضوا قرار الحكومة الفلسطينيّة في كانون الثاني/يناير إجراء الإنتخابات المحليّة، واعتقاد 47 في المئة أنّ الظروف الحاليّة مؤاتية لإجراء إنتخابات محليّة، رغم أنّ 74 في المئة منهم أفادوا بأنّهم سيشاركون فيها، مع أنّ هذه الإنتخابات جرت في ظلّ حال إحباط يعيشها الفلسطينيّون نتيجة واقعهم السياسيّ الراكد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.