لم يكن النائب الأردنيّ السابق وصفي الرواشدة يعلم بأنّ الرسالة التي وجّهها إلى العاهل الأردنيّ الملك عبد الله الثاني عبر موقع "فيسبوك" في 6 يناير\كانون ثاني ستقوده إلى محكمة أمن الدولة (محكمة عسكريّة) بتهمة (تقويض نظام الحكم) حسب قانون العقوبات الأردنيّ. لقد انتقد وصفي الرواشدة في رسالته، التي أسماها (النداء الأخير) "تفشّي الفساد في الأردن في لغة غير مسبوقة"، متسائلاً: "هل الملك يعلم بما يجري؟"
ويأتي اسم الرواشدة ضمن قائمة طويلة من الناشطين، الذين اعتقلهم جهاز المخابرات في كانون الثاني/يناير الماضي، وأحيلوا على مدعي عام محكمة أمن الدولة، من بينهم لواء متقاعد في المخابرات دعا إلى مؤتمر للإصلاح السياسيّ، ومواطنون أطلقوا حملات مقاطعة سلع عبر شبكات التّواصل، احتجاجاً على النهج الإقتصاديّ للحكومة.
ويتّهم ناشطون سياسيّون السلطات الأردنيّة بالتوسّع في استخدام تهم "مطّاطة" في التشريعات لتكميم أفواه المعارضة السلميّة المطالبة بالإصلاح السياسيّ ومحاربة الفساد، وإيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها الإقتصاد. وجاءت الاعتقالات على وقع إقرار الحكومة حزمة من الإجراءات الإقتصاديّة في ديسمبر\كانون أول تضمّنت رفع الأسعار وفرض ضرائب بغية توفير 450 مليون دينار كإيرادات لسدّ جزء من العجز في موازنة عام 2017، والذي بلغ نحو 1.1 مليار دولار.
إنّ الناشط في الحراك الأردنيَ هشام الحيصة في رصيده 3 تهم "إطالة لسان مكرّر" و"تجمهر غير مشروع"، بعد أن خرج في حراك سلميّ امتدّ من 2011-2013 قبل أن تتوقّف عجلة الربيع العربيّ في سوريا، توقّفاً دمويّاً ألقى بظلاله وتداعياته على الأردن. واعتبر هشام الحيصة في حديث لـ"المونيتور" أنّ "محكمة أمن الدولة سيف مسلط على رقاب المطالبين بالإصلاح في الأردن".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.