القاهرة – لم تنته آثار اتّفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة بين مصر والسعوديّة، وما ترتّب عليها من محاولة إقرار السيادة السعوديّة على جزيرتي تيران وصنافير، بحكم القضاء ببطلان الاتّفاقيّة في 16 كانون الثاني/يناير، بل امتدّت آثار الاتّفاقيّة إلى ما هو أبعد من قاعات المحاكم... إلى الفصول المدرسيّة حيث حذفت وزارة التربية والتعليم الجزء الخاصّ بالجزيرتين من منهج الصفّ السادس ابتدائيّ لمادة الدراسات الاجتماعي (التاريخ والجغرافيا) مع انطلاق الفصل الدراسيّ الثاني من العام الدراسي الحاليّ في 11 شباط/فبراير.
البداية كانت عندما أعلن مذيع داخليّ للمؤتمر الصحافيّ المشترك بين رئيس الوزارء المصريّ شريف اسماعيل ووليّ وليّ العهد السعوديّ محمّد بن سلمان في 8 نيسان/أبريل، عن توقيع الطرفين اتّفاقيّة لترسيم الحدود البحريّة بين الدولتين، وكان ذلك خلال زيارة عدد من المسؤولين السعوديّين إلى القاهرة، وكان على رأس ذلك الوفد العاهل السعوديّ سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي التقى خلال زيارته إلى القاهرة الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي.
أثارت الاتّفاقيّة لغطاً على مواقع التواصل الاجتماعيّ دفع بعض النشطاء إلى الدعوة إلى النزول في مظاهرات ضدّ الاتّفاقيّة يوم الجمعة في 15 نيسان/أبريل، الذي شهد مئات المتظاهرين في شوارع في وسط القاهرة، كما أقام المحامي الحقوقيّ خالد علي مع عدد من المحامين دعوى قضائيّة، يوم 11 إبريل، ضدّ الحكومة المصريّة، مطالبين ببطلان اتّفاقيّة ترسيم الحدود وما يترتّب عليها من نقل الملكيّة والسيادة على الجزيرتين إلى السعوديّة.
وفي 21 حزيران/يونيو 2016، أصدرت محكمة القضاء الإداريّ حكمها ببطلان الاتفاقية وإبقاء السيادة المصريّة على جزيرتي تيران وصنافير، ممّا دفع هيئة قضايا الدولة، وهي الهيئة القضائيّة المختصّة بتمثيل رئاسة الجمهوريّة والحكومة، إلى الطعن على حكم محكمة القضاء الإداريّ في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وهو الطعن الذي رفضته المحكمة الإداريّة العليا وأيّدت الحكم السابق ببطلان الاتّفاقيّة في 16 كانون الثاني/يناير 2017.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.